دعوة تخزين الغذاء قد ترفع الأسعارتخزين الغذاء قد يدفع لمزيد من ارتفاع الأسعار-الصورة من موقع بي بي سي

دعت وزيرة بريطانية إلى تخزين الغذاء استعدادًا لمواجهة بعض ظواهر الطقس المتطرف، في وقت تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات تلك الظواهر على الأمن الغذائي وإمدادات الغذاء، مع توقعات بأن تؤدي التغيرات الحادة في أنماط الطقس إلى اضطرابات تمتد من الإنتاج الزراعي إلى النقل وسلاسل التوريد.

وتحظر الدول عادة تخزين السلع، بسبب تأثيره المدمر في الأسعار، إذ يسهم في ارتفاعها بشدة، مثلما فعلت الهند مع السكر الشهر الماضي، إذ حددت الكميات والمدة التي يمكن تخزين السكر فيها، لتجنب مزيد من الصعود، مع تصاعد الطلب في مواسم الأعياد.

ومع ذلك، دعت أنجيلا إيغل، وزيرة البيئة البريطانية، المواطنين إلى تخزين الغذاء جزئيًا أو بكميات معينة، تحسبًا لوقوع أحداث جوية شديدة، محذرة من ارتفاع مخاطر حالات الطوارئ الجوية على مستوى البلاد.

ودعوة المواطنين للاستعداد للطوارئ الجوية والاحتفاظ بمخزون من الغذاء، في ظل توقعات بظاهرة النينو الفائقة بصورة غير مسبوقة، وما قد يصاحبها من صيف أكثر جفافًا وشتاءً أكثر رطوبة وعواصف أشد.

ولا تقتصر مخاطر هذه الظواهر على الدول التي تتعرض لها مباشرة، إذ يمكن أن تنتقل تداعياتها عبر الأسواق العالمية؛ نتيجة تأثر إنتاج المحاصيل وحركة التجارة وتوافر السلع الأساسية.

ومع تزايد تواتر موجات الجفاف والفيضانات والعواصف، تبرز قضية الاستعداد لاضطرابات الغذاء كجزء أساسي من سياسات مواجهة الأزمات المناخية، بينما يطرح خبراء تساؤلات حول مدى قدرة الأفراد والحكومات على حماية الإمدادات الغذائية في مواجهة أزمات واسعة النطاق.

النينو أحد أكبر الظواهر الجوية منذ القرن الـ 19

بحسب هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، من المتوقع أن تزيد درجات الحرارة المرتبطة بظاهرة النينو بأكثر من 3 درجات مئوية خلال الأشهر المقبلة، ما قد يجعل الظاهرة الحالية الأكبر منذ القرن الـ 19.

تؤدي الظاهرة إلى تغيرات واسعة في أنماط الطقس حول العالم، إذ ترتفع مخاطر الجفاف في المناطق الاستوائية وجنوب أفريقيا وشمال شرق أستراليا، بينما يُرجح أن تشهد مناطق شمال غرب أوروبا، بما فيها المملكة المتحدة، ظروفًا أكثر رطوبة وعواصف أشد خلال الخريف وبداية الشتاء.

ترى السلطات البريطانية أن هذه الظروف قد تزيد من احتمالات وقوع حالات طوارئ مرتبطة بالطقس، بما يفرض الحاجة إلى تعزيز قدرة الأفراد والمجتمعات على التعامل مع الاضطرابات المحتملة.

من المتوقع أن تصل درجات الحرارة المرتبطة بظاهرة إل نينيو إلى أكثر من 3 درجات مئوية خلال الأشهر المقبلة
من المتوقع أن تزيد الحرارة المرتبطة بظاهرة النينو بأكثر من 3 درجات مئوية خلال الأشهر المقبلة- الصورة من يورو نيوز

اقرأ أيضًا: النينو تدفع أسعار الغذاء في إستونيا إلى أعلى

دعوات تخزين الغذاء استعدادًا للطوارئ

قالت وزيرة البيئة البريطانية إن تخزين الغذاء والاحتفاظ بكميات منه، يمكن أن يساعد الأسر على تجاوز المدة الأولى من أي أزمة إلى حين وصول خدمات الطوارئ، معتبرة أن الاستعداد المسبق يمثل أحد عناصر تعزيز قدرة المجتمع على الصمود.

وتعكس هذه الدعوة مخاوف متزايدة بشأن قدرة المجتمعات على التعامل مع الأزمات التي قد تنتج عن الظواهر الجوية المتطرفة، خاصة في حال تسببت في تعطيل خدمات النقل أو سلاسل الإمداد أو الوصول إلى المواد الأساسية.

اقرأ أيضًا: أكبر مستهلك للسكر عالميًا يعاني في موسم الأعياد

وحذر البروفيسور بيل ماكغواير، الأستاذ الفخري في مجال المخاطر الجيوفيزيائية بكلية لندن الجامعية، من أن التوقعات العلمية تشير إلى أن العالم مقبل على مدة شديدة الاضطراب.

وقال إن الكميات “المذهلة وغير المسبوقة” من الحرارة المتراكمة في شرق المحيط الهادئ؛ تجعل من المرجح أن تكون ظاهرة النينو الحالية الأقوى في الذاكرة الحية، وربما الأكبر خلال عدة قرون.

اقرأ أيضًا: مخزونات السكر الصينية قد تحد من مواصلة ارتفاع الأسعار

الأضرار المباشرة الناجمة عن العواصف أو الفيضانات يمكن أن تمتد إلى إنتاج الغذاء وسلاسل التوريد – الصورة من موقع نيو ساينتست
الأضرار المباشرة الناجمة عن العواصف أو الفيضانات يمكن أن تمتد إلى إنتاج الغذاء وسلاسل التوريد – الصورة من موقع نيو ساينتست

الغذاء في مواجهة الأزمات المناخية

لا تقتصر المخاوف المرتبطة بالطقس المتطرف على الأضرار المباشرة الناجمة عن العواصف أو الفيضانات، إذ يمكن أن تمتد إلى إنتاج الغذاء وسلاسل التوريد، ما يزيد من أهمية الاستعداد للاضطرابات المحتملة.

يرى منتقدون أن الاعتماد على استعداد الأسر الفردي، مثل تخزين الغذاء، لا يمثل حلًا كافيًا في مواجهة أزمات واسعة النطاق، محذرين من أن الفئات الأقل دخلًا ستكون الأكثر تعرضًا للتداعيات، نظرًا إلى محدودية قدرتها المالية أو المساحة المتاحة لديها لتخزين كميات كبيرة من المؤن.

قال جورج مونبيو، الصحفي البيئي البريطاني، إن الحلول الفردية لن تكون كافية في مواجهة كارثة مجتمعية، معتبرًا أن الفقراء والفئات المهمشة سيكونون أول المتضررين والأكثر تضررًا في حال حدوث انهيار واسع للخدمات والمجتمع.

تعيد هذه التحذيرات قضية الأمن الغذائي والاستعداد للأزمات المناخية إلى الواجهة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي تكرار الظواهر الجوية المتطرفة إلى ضغوط أكبر على إنتاج الغذاء وإمداداته وقدرة المجتمعات على الوصول إلى السلع الأساسية.

  • مزيد من التفاصيل: