تشير توقعات إلى أن أسعار الغذاء في إستونيا سترتفع خلال النصف الثاني من العام الجاري؛ بسبب ظاهرة النينو الفائقة التي تضرب العالم العام الجاري (2026)، رغم أن موقع الدولة بعيدًا عن أكثر المناطق تأثرًا بالظاهرة.
ورغم بُعد إستونيا جغرافيًا عن المناطق الأكثر تأثرًا بظاهرة النينيو، فإن آثارها تمتد بصورة غير مباشرة إلى أوروبا عبر تغير أنماط الطقس وأحوال الأسواق العالمية، ما قد يزيد الضغوط على أسعار المواد الغذائية، خاصة المنتجات التي تُزرع في المناطق الاستوائية أو الدافئة من العالم.
قال فيلي تول، أستاذ فيزياء المناخ بجامعة تارتو، إن التأثيرات تصل إلى إستونيا بصورة غير مباشرة عبر الغلاف الجوي والأميركتين، موضحًا أن التأثيرات الأوروبية والإستونية يمكن الحديث عنها في إطار الاحتمالات، لكنها ستظهر بصورة أكبر عبر أسعار السلع والغذاء والاقتصاد العالمي، إلى جانب احتمال تسجيل شتاء أكثر دفئًا.
النينو تهدد البن والكاكاو وأسعار الغذاء في إستونيا
أوضح فيلي تول، أستاذ فيزياء المناخ بجامعة تارتو، أن أسعار السلع في الأسواق العالمية، مثل البن والكاكاو وأنواع مختلفة من الحبوب والأرز والذرة والقمح والسكر، مرشحة للارتفاع، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار الغذاء في إستونيا.
أضاف أن ارتفاع أسعار هذه السلع الأساسية قد يمتد تأثيره إلى منتجات غذائية أخرى، ما يزيد الضغوط على المستهلكين والأسواق المحلية.
لا تقتصر تداعيات الظاهرة على ارتفاع تكلفة الغذاء، إذ يمكن أن تتعرض الاقتصادات في المناطق الاستوائية، التي تواجه مخاطر الجوع نتيجة تأثيرات الظاهرة في الإنتاج الزراعي، لانكماش كبير قد يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي.
أشار تول إلى أن هذه التداعيات الاقتصادية والاجتماعية ظهرت أيضًا خلال موجات سابقة من ظاهرة النينيو، مؤكدًا أن آثارها قد تستمر حتى بعد انتهاء الظاهرة واختفاء التقلب المناخي.

اقرأ أيضًا: ظاهرة النينيو قد تقتل ملايين الأفارقة جوعًا
أمطار وفيضانات في مناطق وجفاف في أخرى
تُعد ظاهرة النينو واحدة من أهم وأوسع التقلبات الطبيعية في النظام المناخي، وتنشأ نتيجة ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى تغيرات واسعة في أنماط الطقس.
تتسبب الظاهرة في هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات في بعض المناطق الاستوائية، بينما تؤدي إلى الجفاف في مناطق أخرى، لكن تأثيراتها لا تتوقف عند المناطق الاستوائية، بل تمتد إلى أنحاء مختلفة من العالم.
أوضح تول أن المحيط والغلاف الجوي يشكلان نظامًا متكاملًا، وأن الحجم الواسع لظاهرة النينو يجعل تأثيراتها المناخية تمتد إلى مناطق مختلفة حول العالم.
أقوى من معظم موجات إل نينيو السابقة
يبدو أن الظاهرة الحالية استثنائية من حيث شدتها، إذ أوضح أستاذ فيزياء المناخ أن عرض واحد فقط من النينو الحالية أقوى عند ذروتها من الظاهرة السابقة ، ولا تزال قوتها في تصاعد.
تشير التوقعات إلى أن النينو الحالية ستتجاوز بوضوح ذروة الظاهرة السابقة، ما يزيد المخاوف بشأن تداعياتها المناخية والاقتصادية.
بينما يُرجح أن يشهد عام 2027 تسجيل أرقام قياسية في درجات الحرارة، فإن آثار الظاهرة قد تبدأ في الظهور خلال ما تبقى من العام الجاري، مع احتمال تسجيل درجات حرارة مرتفعة بصورة استثنائية في نهايته.
اقرأ أيضًا: الجفاف في أميركا يرتفع لأعلى مستوى منذ 26 عامًا

اقرأ أيضًا: 13 من بؤر الجوع الساخنة قد تشهد تفاقمًا لانعدام الأمن الغذائي الحاد (تقرير أممي)
تقلبات تحكم مناخ المحيط الهادئ
ترتبط ظاهرة النينو بمرحلة تبريد تُعرف باسم “لا نينيا”، وتشكل الظاهرتان معًا ما يُعرف بظاهرة “التذبذب الجنوبي للنينو”.
تنشأ هذه الدورة نتيجة التغيرات في الرياح ودرجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ الاستوائي، فيما يصعب التنبؤ بدقة بتوقيتها وشدتها.
تستمر كل من “النينو” و”وألنينيا” عادةً لنحو عام، وتتكرر الظاهرتان كل عامين إلى سبعة أعوام، مع اختلاف قوة كل دورة عن الأخرى.
- مزيد من التفاصيل:

