البحث عن سمات وراثية في الطماطم تقاوم تغير المناخنبات الطماطم - الصورة من مارثا ستيوارت

يسعى باحثون في جامعة “فاغينينغين” بهولندا إلى التوصل إلى سمات وراثية في الطماطم، تمكن النباتات من النمو بصورة جيدة في الطقس الهندي، الذي يتسم بالحرارة والرطوبة المرتفعتين.

في غرفة مليئة بالكاميرات، يرص الباحثون شتلات الطماطم ، عمرها عدة أسابيع فقط، وهي تحت مراقبة مستمرة، بحثًا عن أي تغييرات طفيفة في اللون ودرجة الحرارة وعملية التمثيل الضوئي، حيث تنمو هذه النباتات في غرفة مصممة لمحاكاة حرارة ورطوبة مناخ الهند، وفق تقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ”.

ويحاول باحثو الجامعة الهولندية، من خلال تحليل استجابات المحاصيل لمختلف أنواع الضغوط، إلى الكشف عن سمات وراثية في الطماطم قادرة على جعلها أكثر مقاومة لتغير المناخ الناتج عن النشاط البشري.

قال ريك فان دي زيد، مدير برنامج المركز الهولندي لتصنيف النباتات بيئيًا : “يمكننا التحكم بدرجة الحرارة، وتعريض النباتات لمرحلة إجهاد حراري، وتجميدها لوقت قصير، لمحاكاة الصقيع الليلي، الذي قد يكون له تأثير مدمر في النباتات الصغيرة. كما يمكننا إضافة الملوحة عن طريق إضافة الملح”.

وأضاف: “يستطيع العلماء محاكاة أي ظرف تقريبًا على كوكب الأرض”.

البحث عن سمات وراثية في الطماطم ونباتات اخرى أكثر أهمية

يُصبح البحث عن سمات وراثية في الطماطم أو أي نبات آخر مقاومة للحرارة المرتفعة الآن؛ أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ بسبب حرارة الطقس المتزايدة في أنحاء العالم.

في الماضي، اعتمدت الزراعة على مواسم وظروف مناخية يمكن التنبؤ بها، حيث كان المزارعون يخططون وفقًا لأنماط الطقس الثابتة – كالزراعة في الربيع والحصاد في الخريف، على سبيل المثال.

إلا أنه مع ازدياد حرق المجتمعات للوقود الأحفوري الذي يُسهم في ارتفاع درجة حرارة الكوكب، تُؤدي درجات الحرارة العالمية المتزايدة إلى تعطيل هذا النمط.

محطة توليد كهرباء تعمل بالوقود الأحفوري
محطة توليد كهرباء تعمل بالوقود الأحفوري – الصورة من إيرث.أورغ

اقرأ أيضًا: تحرير الجينات.. الطريق إلى إنتاج عنب مقاوم للجفاف وحليب مقاوم للحساسية

وتُعرّض موجات الحر المتزايدة، والجفاف الأطول والأكثر حدة، والفيضانات الشديدة الناجمة عن الاحتباس الحراري، المحاصيل لمخاطر متزايدة.

ةعلى سبيل المثال؛ بعد الارتفاع الحاد في درجات الحرارة الصيف الحالي، حذر المزارعون في بعض مناطق ألمانيا من فشل المحاصيل، كما سُجّلت خسائر في إنتاج الحبوب في دول من بينها فرنسا والمجر والمملكة المتحدة.

عدد سكان هائل

مع توقعات بوصول عدد سكان العالم إلى 10 مليارات نسمة بحلول عام 2050، يزداد الضغط لإنتاج ما يكفي من الغذاء.

ويتفاقم هذا التحدي مع ارتفاع استهلاك اللحوم، مما يستلزم زراعة المزيد من الحبوب التي تُستعمل كعلف للحيوانات.

في الوقت نفسه، يتزايد الطلب على المحاصيل التي تُستعمل في إنتاج الوقود الحيوي مثل فول الصويا وزيت النخيل.

بالنسبة للباحثين، لم يعد السؤال يقتصر على كيفية إنتاج المزيد من الغذاء، بل كيفية القيام بذلك في ظل ظروف متزايدة الصعوبة.

اقرأ أيضًا: ارتفاع الحرارة درجة مئوية قد يخفض إنتاج الأرز بأكثر من 8% (دراسة)

وتُعرف هولندا بـ”وادي السيليكون” الزراعي، ولطالما كانت رائدة في مجال الابتكار الزراعي، ورغم صغر مساحتها نسبيًا، تُعد ثاني أكبر مُصدّر للمنتجات الزراعية في العالم من حيث القيمة، بعد الولايات المتحدة.

تجارب مرفوضة

على الرغم من أن علماء النبات يتتبعون النباتات منذ آلاف السنين لاختيار أفضلها، إلا أن هذه العمليات كانت يدوية في السابق، وبالتالي بطيئة وشاقة.

وقال فان دي زيد لـ “دويتش فيله”: “كانت جميع القياسات المخبرية تحد من حجم التجارب. إذا نظرتم حولكم هنا في المركز الهولندي لتصنيف النباتات بيئيًا، سترون أننا نتحدث عن آلاف النباتات في تجربة واحدة”.

اقرأ أيضًا: مواجهة ارتفاع استهلاك اللحوم في الهند وتايلاند ببرنامج جديد

ورغم تطور المختبر، لكنه لا يستطيع محاكاة ظروف العالم الحقيقي بشكل كامل، فعوامل مثل العواصف الثلجية والرياح العاتية واختلاف درجات حرارة التربة لا تزال صعبة المحاكاة.

ومقارنة نتائج البيوت الزجاجية (الصوبات الزراعية) والحقول، يصبح الباحثون قادرين بشكل أفضل على تحديد سمات النباتات الوراثية التي ستساعد في إنتاج غذاء مقاوم لتغير المناخ.

غذاء صناعي

أرز
أرز – الصورة من رويترز

يستطيع الباحثون استخدام البيانات لرصد خصائص الحمض النووي المرتبطة بتحمل بعض الضغوط المناخية وغيرها، ويمكنهم تهجين أصناف مختلفة – صنف ذو إنتاجية عالية وآخر قوي، على سبيل المثال، لإنتاج ذرية مقاومة، بهدف تسريع عملية التطور.

إلا آلان بولز، طالب دكتوراه في مختبر علم الوراثة بالجامعة الهولندية، قال إن هذه العملية قوبلت بانتقادات من بعض الجهات.

وأضاف: “عندما أتحدث مع الجيل الأكبر سنًا، أشعر بوضوح أنهم لا يثقون بها، فبمجرد ذكر إدخال الغذاء أو النباتات إلى المختبر، يتبادر إلى أذهانهم مباشرةً الكائنات المعدلة وراثيًا”.

ويعتقد بولز أن الحجة القائلة بأن كثرة التدخل تجعل الغذاء صناعيًا هي حجة عفا عليها الزمن.

وقال: “هل نعتقد أنه صناعي لمجرد استخدام آلة؟ هل نعتقد أنه صناعي لأنه يحدث بسرعة كبيرة، أو لأنه يحدث في المختبر؟.. لا يزال بإمكاني حصاد الأرز بالمنجل، لكن هل سيكفي لإطعام مليار شخص في الوقت المناسب؟ بالطبع لا”.

  • مزيد من التفاصيل: