قد ترتفع أسعار القمح في نهاية القرن الحالي بـ 3 أضعاف قيمتها في 2010، إذا استمرت الحرارة في الزيادة، ووصلت إلى 3 درجات إضافية، وفق دراسة حديثة.
قاد الدراسة ميروسلاف ترنكا، من معهد أبحاث التغير العالمي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم/جامعة مندل)، ويورغن إي. أولسن من جامعة آرهوس.
وتستهدف اتفاقية باريس للمناخ، وكل قمم المناخ الأخرى السيطرة على الحرارة عند 1.5 درجة مئوية زيادة فوق مستواها قبل الثورة الصناعية في القرن الـ 17، لكن خلال السنوات الأخيرة تتجاوز الحرارة هذا الهدف.
ويربط نموذج مناخي جديد بين تفاقم نقص المياه وأسعار القمح العالمية، ويفسر هذا الارتباط نحو ثلاثة أرباع تقلبات أسعار المحصول السنوية.
وارتفعت أسعار القمح العالمية بنسبة 5.8%، خلال يوليو/تموز الماضي، على مستوى شهري، و9.9% على مستوى سنوي، وسط مخاوف متزايدة بشأن استمرار اضطرابات تدفقات صادرات البحر الأسود وتضرر البنية التحتية للتصدير، وتفاقم الوضع بفعل تأثير موجات الحرارة الأخيرة في إنتاجية المحاصيل في العديد من الدول المنتجة الرئيسة، وفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).
أسعار القمح الأكثر تأثرًا
قالت الدراسة إنه في حال ارتفاع الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية فوق مستويات منتصف القرن العشرين، فمن المتوقع أن ترتفع أسعار القمح 3 أضعاف تقريبًا، مقارنةً بعام 2010.
ويُعدّ القمح أكثر عرضةً للجفاف من الأرز أو الذرة، لأنه يُزرع -في الغالب- في مناطق تعتمد على الأمطار مع قلة الريّ.
وبحلول العقدين الثالث والرابع من القرن الحادي والعشرين، من المتوقع أن ترتفع أسعار القمح بنسبة تتراوح بين 50% و70%، مقارنةً بمستوياتها بين عامي 2001 و2020.
اقرأ أيضًا: الدفء يهدد القمح الشتوي بالجفاف الثلجي (دراسة)

يُوفر القمح ما يقارب 19% من إجمالي البروتين الذي يستهلكه البشر عالميًا، ويُشكل مع الأرز ما يقارب 37% من إجمالي السعرات الحرارية المُستهلكة عالميًا.
وعندما ترتفع أسعار القمح بشكل حاد، يقع العبء الأكبر على الأسر الأشد فقرًا في العالم، والتي ينفق الكثير منها حاليًا أكثر من نصف دخلها على الغذاء.
وبين عامي 2010 و2020، ازداد عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية على كوكب الأرض من 598 مليونًا إلى 735 مليونًا، أي بزيادة قدرها 23%.
تشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة “مستقبل الأرض” إلى أن تغير المناخ قد يُفاقم هذا الاتجاه، حيث من المرجح أن تؤثر ارتفاعات أسعار القمح في أسعار المنتجات اليومية كالخبز والمعكرونة والحبوب.
الندرة الشديدة للمياه
اكتشف باحثو الدراسة، مؤشرًا تحذيريًا للمياه كان واضحًا للعيان، إذ لطالما أدت أوقات الجفاف إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلا أن تحديد حجم الضرر الناجم عن نقص المياه، مقارنةً بالحروب أو تكاليف الوقود أو سوء الحظ، كان أمرًا صعبًا.
ولحل هذه المشكلة، ابتكر الباحثون طريقة جديدة لرصد متى تصبح مشكلات المياه في منطقة ما خطيرة لدرجة تهديد محصول القمح.
أطلقوا على هذه الحالة اسم “الندرة الشديدة للمياه”، وهي تُعد حالةً تُحتسب فقط عندما تواجه منطقة ما مدة جفاف قصيرة وأخرى طويلة في الوقت نفسه، بناءً على كميتي الأمطار والرطوبة التي يمتصها الهواء من الأرض.
هذا الشرط المزدوج يجعلها إشارةً أكثر دقة من إنذار الجفاف العادي.
اقرأ ايضًا: الجفاف في أميركا يضغط على مزارعي القمح ومربي الماشية
ومن خلال قياس نسبة حقول القمح في العالم التي تعاني من ندرة شديدة للمياه سنويًا، توصل الباحثون إلى رقم واحد لتتبع الإجهاد الناتج عن الجفاف على مستوى العالم.
وقارن الباحثون هذا الرقم بأسعار القمح الحقيقية على مدى عقود، وفقًا لبيانات البنك الدولي والمجلس الدولي للحبوب، مع التركيز على الأشهر الأربعة التي تسبق الحصاد، وهي المدة التي تُكوّن فيها نباتات القمح الحبوب وتكون أكثر عرضة للجفاف.
حركة الأسعار
استنادًا إلى بيانات من عام 2000 إلى عام 2021، اُختبر النموذج على أسعار القمح منذ عام 1986، ونجح في التنبؤ بدقة بحركة الأسعار حتى في السنوات التي لم يشملها.
وعندما قام الباحثون بتطبيق النموذج على بيانات الأعوام من 2022 إلى 2024، وهي سنوات جرى استبعادها عمدًا بسبب تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا في أسواق الحبوب العالمية، أخطأت تقديرات النموذج في تقدير الأسعار الفعلية بنسبة تتراوح بين 16% و36%، مما يُذكّر بأن الحروب والسياسة قد تُطغى حتى على مؤشرات المناخ المُحكمة.
ومع ذلك، فقد فسّر مؤشر ندرة المياه نحو ثلاثة أرباع التقلبات السنوية في أسعار القمح، حتى بعد استبعاد أكبر ارتفاعات الأسعار في العقدين الماضيين.

استجابة الأرز والذرة
لم تستجب جميع المحاصيل بالطريقة نفسها. لم يتأثر الأرز كثيراً بندرة المياه، إذ ينمو في الغالب في المناطق ذات الأمطار الوفيرة والتي تُروى معظمها.
أما الذرة فكانت في وضع متوسط، بينما كان القمح استثناءً، إذ يُزرع في الغالب في المناطق الأكثر جفافاً ويعتمد على الأمطار بدلاً من الري، مما يجعله أكثر عرضة لنقص المياه.
- مزيد من التفاصيل:

