توسع قصب السكر في أوغنداسيارات نقل قصب السكر في أوغندا - الصورة من سي إن إن

تحول التوسع في زراعة قصب السكر في أوغندا، وتحديدًا في منطقة بوسوجا إلى مصدر متزايد للضغط على الأمن الغذائي والبيئة، إذ تزامن ذلك مع تراجع الغطاء النباتي والغابات في البلاد.

ويحدث ذلك، رغم النمو الكبير الذي شهده قطاع السكر خلال السنوات الماضية، إذ تمتد زراعة قصب السكر حاليًا على نحو 110 آلاف هكتار، وتضم المنطقة 7 مصانع لمعالجة المحصول.

بحسب مكتب الإحصاءات الأوغندي، يبلغ عدد سكان بوسوجا نحو 3.58 مليون نسمة، إلا أن بحثًا أُجري في مقاطعتي جينجا وبوييندي أظهر أن أكثر من نصف السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجة متوسطة إلى شديدة.

لم ينعكس توسع نشاط قصب السكر في أوغندا إيجابًا على الأمن الغذائي، إذ تشير النتائج إلى أن الأسر الأكثر اندماجًا في اقتصاد قصب السكر، غالبًا ما تكون من بين الأكثر تضررًا، في ظل تراجع الأراضي المخصصة للمحاصيل الغذائية وتزايد الضغوط المناخية والبيئية.

تداعيات التوسع في زراعة قصب السكر لم تتوقف عند الأمن الغذائي، بل امتدت إلى الغطاء الحرجي والأراضي الرطبة.

تراجعت نسبة تغطية الغابات في أوغندا إلى نحو 12% حاليًا، مقارنة بنحو 24% في عام 1990، فيما أظهر العمل الميداني في بوسوجا انخفاض الغطاء الحرجي في المنطقة إلى نحو 16%.

4 أضعاف مساحة زراعة قصب السكر في أوغندا

شهدت زراعة قصب السكر في أوغندا بمنطقة بوسوجا توسعًا كبيرًا، لتصبح المساحة المزروعة حاليًا نحو 4 أضعاف المساحة التي كانت مخصصة للمحصول في عام 2000.

ويرتبط هذا التوسع بتغيرات بيئية ومناخية يلاحظها المزارعون في المنطقة، تشمل زيادة جفاف المناخ المحلي، واختفاء الأراضي الرطبة، واضطراب معدلات هطول الأمطار، إلى جانب زيادة طول فترات الجفاف وظهور فيضانات كانت نادرة في السابق.

وتشير هذه التطورات إلى أن التوسع الزراعي التجاري لا يضغط فقط على الأراضي المستخدمة لإنتاج الغذاء، وإنما يزيد أيضًا من تعرض المجتمعات المحلية للصدمات المناخية.

تمتد زراعة قصب السكر حاليًا على نحو 110 آلاف هكتار
زراعة قصب السكر في أوغندا في 110 آلاف هكتار – الصورة من موقع فود بيزنس ميدل ايست وأفريقيا

اقرأ أيضًا: لاجئو أوغندا يحوّلون مخلفات الطعام إلى وقود نظيف

قاعدة بلا سند قانوني

تعد قاعدة “30/70” إحدى أبرز السياسات المرتبطة بحماية إنتاج الغذاء في مناطق زراعة قصب السكر، إذ توصي المزارعين المتعاقدين مع المصانع بتخصيص 30% من أراضيهم للمحاصيل الغذائية، مقابل تخصيص 70% لقصب السكر.

لكن هذه القاعدة لم تتحول إلى نص قانوني ملزم، إذ ظهرت في صورة توصية ضمن السياسة الوطنية للسكر لعام 2010، ولم تُدرج بوصفها حكمًا واجب التنفيذ في قانون السكر.

وبالتالي، فإن المزارعين في المنطقة يدركون وجود القاعدة، لكنهم يواجهون غيابًا فعليًا لآليات إنفاذها، كما لا يملك وكلاء المصانع التزامًا تعاقديًا بإبلاغ المزارعين الجدد بهذه النسبة أو فرضها عليهم.

وتكشف هذه الفجوة عن مشكلة أوسع في منظومة الحوكمة، تتمثل في وجود سياسات وتوجيهات دون توفير البنية القانونية والمؤسسية اللازمة لتحويلها إلى قواعد قابلة للتطبيق.

اقرأ أيضًا: وزير أوغندي عن تلوث بحيرة ألبرت من إنتاج النفط: اداعاءات كاذبة بتمويل خارجي (خاص)

تراجع الغابات يفاقم المخاطر المناخية

لم تتوقف تداعيات التوسع في زراعة قصب السكر في أوغندا عند الأمن الغذائي، بل امتدت إلى الغطاء الحرجي والأراضي الرطبة.

تراجعت نسبة تغطية الغابات في أوغندا إلى نحو 12% حاليًا، مقارنة بنحو 24% في عام 1990، فيما أظهر العمل الميداني في بوسوجا انخفاض الغطاء الحرجي في المنطقة إلى نحو 16%.

تزامن أكبر انخفاض في الغطاء الحرجي مع السنوات التي شهدت أسرع توسع في زراعة قصب السكر، في ظل إزالة الأشجار وتحويل الأراضي لاستخدامها في زراعة المحصول.

في الوقت نفسه، توجد قوانين لحماية الأراضي الرطبة، لكن ضعف تطبيقها يسمح بالتحايل عليها بصورة متكررة.

اقرأ أيضًا: تقليص إزالة الغابات في أوغندا.. مشروع يساعد في الحصول على تمويل من “المناخ الأخضر”

أقل من 1% من الميزانية للتكيف المناخي

تزداد هشاشة منطقة زراعة قصب السكر في أوغندا الأساسية أمام تغير المناخ في ظل محدودية الإنفاق على إجراءات التكيف، ويخصص مسؤولو المقاطعات أقل من 1% من الميزانية للتكيف مع تغير المناخ، رغم مواجهة المجتمعات المحلية أوقات جفاف أطول وفيضانات متزايدة وتدهورًا في الموارد الطبيعية.

لا تقتصر المخاطر التي تواجه بوسوجا على الظواهر الطبيعية، إذ إن إزالة الغابات المرتبطة بالتوسع في زراعة قصب السكر، وضعف حماية الأراضي الرطبة، وحرق مخلفات المحاصيل بعد الحصاد دون تنظيم، كلها عوامل مرتبطة بضعف تطبيق القواعد التنظيمية.

أحد مصانع السكر في أوغندا
أحد مصانع السكر في أوغندا – الصورة من موقع شركة “شوغر كوأوبراشن

مصنع جديد واختبار لسياسات الإصلاح

رغم ترسخ هذه الممارسات على مدار عقود، تتيح الاستثمارات الجديدة في قطاع السكر فرصة لإعادة صياغة قواعد الحوكمة قبل أن تصبح أكثر صعوبة في التغيير.

فقد بدأ مصنع “كيديرا شوغر ليمتد” العمل في مقاطعة بوييندي مطلع عام 2026، ما يمنح المنطقة فرصة لتجنب تكرار تجربة جينجا.

ستكون القرارات المتعلقة بتسجيل المزارعين المتعاقدين، وحماية الأراضي المخصصة للمحاصيل الغذائية، وتوفير خدمات الإرشاد الزراعي، عوامل حاسمة في تحديد المسار الذي ستتبعه بوييندي خلال السنوات المقبلة.

يشير البحث إلى أن معالجة المشكلة لا تتطلب بالضرورة تشريعات معقدة، وإنما يمكن تحقيق تقدم ملموس من خلال 3 إجراءات رئيسة: تحويل قاعدة “30/70” إلى بند تعاقدي ملزم، وتوفير الموارد اللازمة لإنفاذ قوانين حماية الأراضي الرطبة، وربط ميزانيات التكيف المناخي في المقاطعات بآليات التمويل الوطنية.

  • مزيد من التفاصيل: