الجفاف في أميركا يهدد مربي الماشيةمزرعة مواشي في الولايات المتحدة - الصورة من الغارديان

تتفاقم تداعيات الجفاف في أميركا، خاصة في السهول الكبرى، وتضع مزيد من الضغوط على مربي الماشية ومزارعي القمح، حيث تدفعهما إلى مواجهة أزمة مركبة تجمع بين تراجع الموارد الطبيعية وارتفاع تكاليف الإنتاج، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات أوسع على الأسواق الزراعية وأسعار الغذاء.

ومع استمرار نقص الأمطار وارتفاع درجات الحرارة خلال موسم الربيع، تعاني المراعي من تدهور حاد، ما أدى إلى تقليص المساحات الصالحة للرعي، وزيادة الاعتماد على الأعلاف الصناعية مرتفعة التكلفة، الأمر الذي دفع العديد من المربين إلى تقليص حجم قطعانهم، أو بيع جزء منها لتخفيف الأعباء المالية.

ويؤكد خبراء الأرصاد أن ظروف الجفاف في أميركا الحالية تُعد من بين الأشد قسوة خلال مواسم النمو الأخيرة، وقال عنها براد ريبي، خبير الأرصاد بوزارة الزراعة الأميركية: “لدينا سوابق لظروف صعبة خلال الربيع، لكن هذه بالتأكيد من بين الأسوأ التي شهدناها”، وفق تقرير اطلعت عليه (غذاء ومناخ).

الجفاف في أميركا يخفض الأعلاف

الجفاف في أميركا لم يقتصر تأثيره في نقص الأعلاف فقط، بل امتد إلى اندلاع حرائق واسعة في المراعي، ما زاد من خسائر المربين وقلّص قدرتهم على إعادة بناء القطعان.

ويصف بن سميث، مدير العمليات الميدانية في منظمة “فارم ريسكيو” غير الربحية، الوضع قائلًا: “الجفاف يعيد كل شيء إلى الوراء، وعندها يضطر المربون لاتخاذ قرارات صعبة بتصفية جزء من قطعانهم إذا لم يستطيعوا شراء الأعلاف أو إيجاد بدائل”.

وتشير التطورات إلى أن بعض المنتجين أصبحوا يفضلون بيع الماشية للذبح بدلًا من الاحتفاظ بها للتكاثر، ما يهدد بانكماش طويل الأجل في حجم القطعان الأميركية، التي هبطت إلى أدنى مستوى في 75 عامًا، حتى من قبل هذه الأزمة.

أقرا أيضًا: الحرارة الشديدة تدفع إنتاج الغذاء إلى الانهيار.. وقد تقتل المزارعين (تقرير أممي)

 

مربي الماشية في الولايات المتحدة في أزمة
مربي ماشية في الولايات المتحدة – الصورة من وكالة رويترز

حرائق وأسوار مُهدّمة

الجفاف في أميركا أسهم أيضًا في اندلاع حرائق واسعة التهمت مساحات كبيرة من المراعي، وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية الزراعية مثل الأسوار، التي تُقدّر تكلفة إعادة بنائها بأكثر من 10 آلاف دولار لكل ميل.

ويقول كريج أودن، رئيس رابطة مربي الماشية في نبراسكا، إن إعادة البناء تستغرق وقتا طويلًا وتكلفة كبيرة، وما يحتاجه المزارعون الآن هو البذور والأعلاف والمعدات لنقل الماشية وإعادة توزيعها.

وفي محاولة للتخفيف من الأزمة، أطلقت منظمات زراعية صناديق دعم ومساعدات لتوفير الأعلاف وإعادة تأهيل المزارع المتضررة.

ورغم انتهاء نمط  “لا نينيا”، فإن التوقعات تشير إلى أن عودة الأمطار الكافية قد تتأخر، ما يعني استمرار الضغوط خلال موسم الزراعة والحصاد.

والمقصود بـ ” لا نينيا “: هي نمط مناخي يتميز بانخفاض غير معتاد في درجة حرارة المياه السطحية وتحت السطحية في المحيط الهادئ، وقد تستمر هذه الظاهرة ما بين سنة و3 سنوات، وتتسبب في رياح قوية تدفع المياه الدافئة غربًا، ما يؤدي إلى زيادة الأمطار في آسيا وأستراليا، وجفاف في أجزاء من الأميركتين.

ويحذر خبراء المناخ من أن ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد من فقدان الرطوبة في التربة عبر التبخر، ما يعمّق الأزمة حتى في حال هطول أمطار متفرقة.

ويعكس الوضع في السهول الكبرى أزمة مركبة بين مناخ قاسٍ وضغوط اقتصادية متزايدة، ما يضع القطاع الزراعي الأميركي أمام مرحلة إعادة توازن صعبة، قد تمتد آثارها إلى أسواق الغذاء العالمية خلال المدة المقبلة.

أقرا أيضًا: زيادة استهلاك البروتين في أميركا إلى الضعف.. توصية جديدة من إرشادات الغذاء

سوق اللحوم يواجه مخاطر كبيرة

يتزامن الجفاف في أميركا الحالي مع ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة ومدخلات الإنتاج، بسبب الحرب في إيران، ما زاد الضغط على المزارعين ومربي الماشية على حد سواء.

يقول فرانك لوكاس، وهو مزارع وبرلماني، إنه لم تكن هناك رطوبة كافية، وبالتالي لم يكن استخدام السماد ليُجدي نفعًا، “كما أنني لست متأكدًا من تكلفة إضافته في ظل هذه الظروف”.

وهذا التوجه نحو تقليل استخدام المدخلات الزراعية، يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي، إذ أصبحت قرارات الإنتاج مرتبطة بشكل مباشر بالطقس، وليس فقط بالجدوى الاقتصادية.

حقل قمح في أميركا
حقل قمح في أميركا – الصورة من أغريلاند

اقرأ أيضًا: الجفاف في أميركا يرتفع لأعلى مستوى منذ 26 عامًا

وتتسم الإمدادات العالمية من الحبوب بالوفرة حاليًا، ما قد يحد من ارتفاع أسعار القمح، ورغم ذلك تواجه سوق اللحوم مخاطر أكبر، مع استمرار تراجع أعداد الماشية وارتفاع تكلفة تربيتها.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الظروف قد يبطئ عملية إعادة بناء القطعان، ما يعني استمرار الضغط على أسعار لحوم الأبقار في الأسواق.

القمح الشتوي تحت ضغط الرطوبة المتراجعة

على الجانب الزراعي، يواجه محصول القمح الشتوي تحديات حادة نتيجة نقص الرطوبة في التربة خلال مرحلة النضج الحرجة قبل الحصاد.

وتُظهر البيانات تراجعًا ملحوظًا في جودة المحصول، فيما يوضح خبراء الزراعة أن استمرار الجفاف في أميركا خلال الأسابيع المقبلة سيكون حاسمًا في تحديد مصير الموسم، وفق تقرير (فورشن).

مزيد من التفاصيل: