طوّر أصحاب المصلحة، بالتعاون مع منظمات مدنية حلول عديدة تُسهم في علاج أزمة هدر الغذاء في حلقات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، كما طرح البعض طرق بسيطة، يمكن اتباعها في المنازل التي تمثل المصدر الأكبر للمخلفات الغذائية، توفر الكثير من المال، مثل ترتيب الثلاجة لتكون المنتجات ذات تواريخ الصلاحية الأقرب في المقدمة.
ورغم أن هذا قد يبدو مُستهلكًا للوقت، إلا أن دراسة أُجريت عام 2020، أظهرت أن هذه العادات البسيطة تُؤدي إلى توفير كبير في كلٍّ من منتجات الغذاء والمال.
وتركز كل من الحلول الستة على أحد الجوانب التالية: الحد من النفايات، أو استعادتها، أو إعادة تدويرها.
وتشير البيانات إلى أن هدر الغذاء لم يعد مجرد مشكلة تشغيلية، بل أزمة متعددة الأبعاد؛ تمتد آثارها إلى البيئة والاقتصاد والمجتمع، ما يفرض تبني حلول هيكلية تتجاوز المعالجات التقليدية.
ويمثل فقد وهدر الغذاء جزءًا مهمًا من انبعاثات غازات الدفيئة، إذ يسهم بنسبة 8-10% من هذه الانبعاثات، أي ما يُعادل -تقريبًا- البصمة الكربونية لقطاع السياحة بأكمله، إلى جانب خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، إضافة إلى مشكلات مجتمعية في ظل استمرار انعدام الأمن الغذائي لملايين الأشخاص حول العالم.
وتنطلق تلك الحلول في الشركات من تطوير أدوات دقيقة لقياس وتتبع هدر الغذاء، بما يتيح تحديد نقاط الفاقد وتحسين إدارة المخزون وسلاسل الإمداد، ويوازي ذلك إنشاء نظام “إنقاذ الغذاء” عبر منصات إلكترونية تربط فائض الطعام بالاحتياجات المحلية، مع إشراك المتطوعين في نقل الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
الحد من هدر الغذاء يحقق أرباح للشركات
يتطلب التصدي لأزمة هدر الغذاء تضافر جهود الجميع، بدءًا من الشركات متعددة الجنسيات التي تُعيد النظر في معايير الشراء لديها، وصولًا إلى المجتمعات المحلية التي تستعيد زمام أمورها من خلال أنظمة غذائية دائرية.

ولا تقتصر فوائد الحد من هدر الغذاء على توفير الطعام للفقراء أو الذين يعانون من فقدان الأمن الغذائي، لكنه يقدم فوائد عديدة لكل الكيانات وكل فرد، حسب تقرير “إيرث.أورغ”، الذي تابعته (غذاء ومناخ).
وأوضح التقرير أن هذا الأمر يتجاوز أيضًا حماية البيئة: بالنسبة للشركات، يُمكن أن يُؤدي تطبيق حلول مبتكرة إلى أرباح طائلة، من خلال إعادة توجيه فائض الغذاء إلى المجتمعات المحتاجة، ويُمكن للشركات توفير المال وتقليل انبعاثات غاز الميثان في آنٍ واحد.
كما أن توعية الجمهور بهذه الفوائد من شأنها أن تُشجع الشركات والمستهلكين على مراقبة هدر الغذاء عن كثب، مما يُسهم في إحداث تغيير أشمل وأكثر تأثيرًا.
الزراعة المستدامة أحد الحلول للحد من هدر الغذاء
توصي الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بالتوجه نحو زراعة محاصيل أكثر استدامة قادرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، واستهلاك أقل للموارد، بما يعزز الأمن الغذائي ويحد من الانبعاثات.
كما تشمل الحلول تحسين التخزين داخل المزارع، وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة، وتوسيع الأسواق الثانوية التي تربط المزارعين مباشرة بالمستهلكين، إضافة إلى استخدام المخلفات الزراعية كعلف للحيوانات مع تطوير بدائل أكثر استدامة.
أقرا أيضًا: هدر الغذاء يتراجع كثيرًا بترتيب أرفف البقالة بطرق محددة (دراسة)
تقليل الهدر في قطاعي التجزئة والمطاعم
يمثل هدر الغذاء في المطاعم والشركات نحو 28% من إجمالي الهدر العالمي، ما يستدعي دعم السياسات التي تعيد توزيع الفائض الغذائي عبر برامج إنقاذ الطعام، كما يمكن لتجار التجزئة تقليل الهدر من خلال تحديث التقنيات، وتعديل السياسات، وقبول المنتجات غير المثالية شكليًا، إلى جانب لعب دور توعوي يوجه المستهلكين نحو تقليل الفاقد.
وعلى المستوى المنزلي، تمثل النفايات الغذائية نحو 37% من إجمالي الهدر العالمي، ما يجعل سلوك المستهلك عنصرًا حاسمًا في المعادلة، ويمكن تقليل هذا الهدر عبر تنظيم المشتريات، وترتيب المواد الغذائية حسب تواريخ الصلاحية، وإعادة استخدام بقايا الطعام بطرق مبتكرة، إلى جانب تعزيز ثقافة التخطيط الغذائي.
أقرا أيضًا: هدر الطعام في دانكن دونتس يتواصل
فهم تواريخ الصلاحية لتعزيز الاستهلاك الواعي
يسهم فهم دلالات تواريخ الصلاحية في تقليل الهدر الغذائي، حيث تختلف مفاهيم “تاريخ البيع” و”الأفضل للاستخدام” و”يُستخدم قبل” و”تاريخ الانتهاء” بين ما يتعلق بالجودة وما يرتبط بالسلامة، وهو ما يستدعي وعيًا استهلاكيًا لتجنب التخلص غير الضروري من الأغذية الصالحة.
اقرأ أيضًا: هدر الغذاء في جنوب أفريقيا يصل إلى 10 ملايين طن سنويًا لأسباب غريبة.. ماهي؟
الحليب يمكن أن يظل صالحًا لمدة أسبوع بعد الفتح عند التخزين الجيد، بينما تستمر صلاحية البيض مدة 3 – 5 أسابيع، والدواجن والمأكولات البحرية يجب استهلاكها أو تجميدها خلال يوم إلى يومين، في حين تمتد صلاحية اللحوم إلى 3–5 أيام، وقد تبقى المعلبات صالحة لسنوات إذا لم تتعرض للتلف.
فوائد تقليل الهدر في المنازل

يسهم تقليل هدر الغذاء على المستوى المنزلي في تحقيق فوائد متعددة تشمل توفير المال عبر التخطيط الجيد، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل مخاطر التسمم الغذائي، إضافة إلى الحفاظ على نظافة وتنظيم المطبخ، والحد من انتشار الحشرات والقوارض.
لمزيد من التفاصيل:

