أظهرت دراسة حديثة أن متاجر البقالة تستطيع خفض هدر الغذاء بنسبة كبيرة، وتحقيق مكاسب اقتصادية وبيئية من خلال تبنّي سياسات تسعير مرنة وإعادة تصميم طريقة عرض المنتجات سريعة التلف، خصوصًا تلك التي يقترب تاريخ انتهاء صلاحيتها.
تشير نتائج الدراسة، التي اطلعت عليها (غذاء ومناخ) إلى أن هذه الاستراتيجيات يمكنها أن ترفع الأرباح بنحو 6% في المتوسط، مع خفض هدر الغذاء بنسبة تصل إلى 21%.
توضح الدراسة أن تنظيم المنتجات على الأرفف ليس مجرد إجراء لوجستي، بل أداة مؤثرة في توجيه سلوك المستهلك.
قالت دوروثي هونون، الباحثة الرئيسة للدراسة، وهي أستاذة في جامعة تكساس الأميركية، إن وضع المنتجات الأقدم في المقدمة؛ مع تقديم خصومات عليها؛ يظل من أفضل الممارسات للحد من هدر الغذاء، رغم أن تطبيقه لا يجري دائمًا بسبب ضيق الوقت وضغوط العمل داخل المتاجر.
تأتي هذه النتائج في سياق عالمي يتسم بارتفاع أسعار الغذاء واستمرار الهدر بمعدلات مقلقة، إذ يُقدَّر أن نحو 40% من الغذاء المنتج في الولايات المتحدة يُفقد أو يُهدر، ما يجعله مصدرًا رئيسا لانبعاثات غاز الميثان، أحد أبرز الغازات المسببة لتغير المناخ.
أقرا أيضًا:هدر الطعام في الفنادق يتفاقم بسبب البوفيه المفتوح
سيناريوهات التنظيم التي يمكن أن تخفض هدر الغذاء
اعتمد الباحثون في الدراسة التي تثبت خفض هدر الغذاء من خلال تنظيم أرفف متاجر البقالة، على نماذج عددية وسيناريوهات مختلفة لتحديد أفضل الاستراتيجيات وفقًا لطبيعة المتجر وأنماط إقبال المستهلكين، ففي المتاجر ذات الحركة المتوقعة، يُنصح إما بالتخلص من المنتجات القديمة غير المباعة عند وصول شحنات جديدة، أو الإبقاء على المنتجات القديمة والجديدة مع إعطاء أولوية الوصول للمنتجات الطازجة.
أما في المتاجر التي تشهد تذبذبًا في حركة المتسوقين، فتختلف التوصيات، إذ ينبغي التخلص من المنتجات سريعة التلف مثل المخبوزات فور وصول مخزون جديد، بينما تُعرض المنتجات الأبطأ في التلف مثل الألبان في المقدمة إذا كانت مخفضة السعر، مع إبقاء المنتجات الأحدث في الخلف.

دور المستهلك لا يقل أهمية
تشير الدراسة إلى أن طريقة العرض يمكن أن تدفع المستهلكين لاختيار المنتجات المخفضة، ما يسهم مباشرة في تقليل هدر الغذاء.
وأكدت المؤلفة دوروثي هونون أن ضبط توقيت ونسبة الخصومات، إلى جانب اختيار أسلوب العرض المناسب، يمكن أن يحقق توازنًا بين زيادة الأرباح وتقليل الفاقد.
وتوضح الدراسة أن المسؤولية لا تقتصر على تجار التجزئة فقط، إذ يمكن للمستهلكين الإسهام في تقليل الهدر عبر شراء المنتجات التي تقترب من انتهاء صلاحيتها أو التي قد تبدو أقل جاذبية من حيث الشكل، كمتشير إلى أن هذه المنتجات غالبًا ما تحتفظ بقيمتها الغذائية وجودتها، بل ويمكن استخدامها بطرق مبتكرة، مثل استخدام الموز الناضج جدًا في إعداد المخبوزات.
أقرا أيضًا:زيادة انبعاثات متاجر التجزئة الأوروبية (السوبرماركت)

منصات رقمية لدعم خفض هدر الغذاء
تبرز عدد من المنصات الرقمية التي تعرض الخصومات للمستهلك وتساعد المتاجر، ومن بينها منصة “فلاشفود” في الولايات المتحدة.
وبحسب جوردان شينك، الرئيس التنفيذي لشركة “فلاشفود”، فإن المنصة تربط بين المتسوقين والمتاجر المحلية لشراء المنتجات التي تقترب من انتهاء صلاحيتها بأسعار مخفضة، حيث يمكن للمستخدمين تصفح المنتجات وشرائها والدفع عبر التطبيق، ثم استلام طلباتهم من ثلاجات مخصصة داخل المتجر تُعرف باسم “منطقة فلاشفود”.
وتقوم الفكرة الأساسية على أن تجار التجزئة ليسوا مضطرين للاختيار بين تقديم أسعار مناسبة للمستهلكين وتعزيز هوامش أرباحهم، إذ يمكن من خلال أدوات التطبيق توجيه الخصومات بدقة بدلًا من خفض أسعار فئة كاملة من المنتجات، ما يسمح للمتاجر بتحسين معدلات البيع وتقليل الهدر في الوقت نفسه، مع هدف نهائي يتمثل في زيادة مبيعات السلع سريعة التلف وتقليل الكميات التي تنتهي في مكبات النفايات.
وتوضح الشركة أن شركاؤها، ومن بينهم عدد من المتاجر الأمريكية على رأسها “كروجر”، إلى جانب سلاسل إقليمية مثل “بيغلي ويغلي” و”لوبلاوز” و”جيلسونز”، تمكنوا من خفض الفاقد الغذائي بنسبة متوسطة بلغت 27%، مع زيادة الإقبال على المتاجر.
ووفقًا لبيانات الشركة، فإن المستخدمين الذين يعتمدون على التطبيق يقومون بنحو أربع زيارات إضافية شهريًا في المتوسط، كما ينفقون نحو 28 دولارًا إضافيًا في كل زيارة على منتجات بالسعر الكامل إلى جانب مشترياتهم المخفضة.

