زادت أسعار سماد اليوريا بصورة صادمة، في عروض تلقتها الهند، خلال مناقصة، أجرتها الدولة لتعزيز مخزونات الأسمدة استعدادًا لموسم الزراعة القادم في يونيو/حزيران المقبل.
وارتفعت أسعار سماد اليوريا في المناقصة التي أجرتها الدولة الآسيوية، والتي تُعد أكبر مستورد لهذا السماد النيتروجيني في العالم، إلى أكثر من الضعف، في إشارة جديدة، على تأثير حرب إيران، التي اندلعت نهاية فبراير/شباط الماضي، وفق تقرير اطلعت عليه (غذاء ومناخ).
وكانت شركتا أرامكو للتجارة، الذراع التجاري لعملاقة النفط السعودية شركة أرامكو، وأميروبا آسيا، التي تتخذ من سنغافورة مقرًا لها، من بين أكثر من 20 موردًا عرضوا بيع سماد اليوريا إلى الهند في المناقصة.
والمناقصة التي انعقدت اليوم الأربعاء 15 أبريل/نيسان 2026، هي الثانية للهند هذا الشهر.
وطرحت الهند مناقصة عالمية، عبر شركة تجارية، في وقت سابق من أبريل/نيسان الجاري، لتوريد 2.5 مليون طن من اليوريا، لتعزيز مخزونها من هذا العنصر الغذائي الأكثر استخدامًا في التربة.
وتُعدّ الأمونيا مكونًا رئيسًا في تصنيع اليوريا، وفوسفات ثنائي الأمونيوم، وغيرها من الأسمدة المركبة.
وتستهلك الهند كمية تبلغ 17-19 مليون طن سنويًا من الأمونيا لإنتاج الأسمدة، وفقًا لعدة تقديرات من جهات مختلفة، وتستورد نيودلهي معظم هذه الكمية.
عروض ضعف المطلوب من سماد اليوريا في المناقصة الهندية
تلقت شركة “بوتاس” الهندية، التي تستورد سماد اليوريا لصالح الحكومة، عروضًا لشراء 3.29 مليون طن، تغطي ضعف الكمية التي طلبت شرائها في المناقصة اليوم الأربعاء البالغة 1.5 مليون طن، بأسعار تتراوح بين 935 و1136 دولار للطن، وفق مصادر مطلعة، بحسب تقرير لموقع “ذا إيدج سنغابور”.
وقالت مصادر، رفضت الكشف عن هويتها: “بالنسبة للساحل الشرقي، بلغ إجمالي الكمية في عروض بيع سماد اليوريا في المناقصة الهندية؛ 2.63 مليون طن، مقابل طلب مليون طن فقط، وتراوحت الأسعار بين 959 و1136 دولارًا للطن.
اقرأ أيضًا: من الرابحون من أزمة الأسمدة التي أشعلتها حرب إيران؟
وتُظهر بيانات “غرين ماركتس” أن أسعار سماد اليوريا من الشرق الأوسط، الذي يُعدّ عادةً موردًا عالميًا رئيسًا للهند، كانت تُتداول عند 490 دولارًا للطن قبل بدء الحرب.
وتُقدّر أحدث العروض للأسعار بنحو ضعف مستويات الأسعار الفورية قبل النزاع.

وكانت شركة بوتاس قد أصدرت مناقصة لشراء 2.5 مليون طن بشكل جماعي في وقت سابق من هذا الشهر، وهي أول عملية شراء من نوعها للبلاد منذ الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ويُعدّ التوقيت بالغ الأهمية، إذ من المقرر أن تبدأ زراعة محاصيل موسمية رئيسة، بما في ذلك الأرز والذرة وفول الصويا، في الأشهر المقبلة.
أزمة الغاز
يعتمد إنتاج سماد اليوريا في الهند، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، بنسبة كبيرة على الغاز الطبيعي، الذي يُستورد معظمه من الشرق الأوسط، ويُستخدم في إنتاج الأمونيا، وهي مادة خام أساسية.
وقد أجبر نقص الغاز الطبيعي المسال، عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، إضافة إلى تضرر منشآت في دولة قطر، وهي من كبار المصدرين للغاز في العالم، بعض الشركات الإقليمية على إيقاف تشغيل مصانعها الشهر الماضي.
اقرأ أيضًا: أزمة الأسمدة تمهد لهيمنة روسية وآثارها الأسوأ لم تأت بعد (كارينغي)
وتأثر الإنتاج المحلي لليوريا بعد أن لجأت شركة بترونيت، أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في الهند، إلى إعلان القوة القاهرة في مارس/آذار، محذرةً من انخفاض الإمدادات بسبب الحرب الإيرانية، وفق صحيفة (ذا إيكونوميك تايمز).
وتجري السلطات الهندية محادثات مع كبار منتجي ومصدري الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية لتأمين إمدادات مباشرة.
صغار المزارعين
ارتفعت أسعار سماد اليوريا العالمية بصورة حادة منذ بداية الحرب على إيران، حيث يمر ما يقارب من 45% من الإمدادات العالمية عبر الخليج العربي، وفقًا لبلومبيرغ إنتليجنس، وأي توقف مدة طويلة للإمدادات يُنذر بارتفاع الأسعار أكثر.
ويبلغ الطلب على الأسمدة ذروته في الهند بعد حلول موسم الأمطار الموسمية في يونيو/حزيران تقريبًا، مع بداية موسم الزراعة.
اقرأ أيضًا: زيادة الاعتماد على الأسمدة النانوية في الهند بقرار جديد
ويُعد شهرا مارس/آذار وأبريل/نيسان حاسمين للإنتاج والتخزين والتوزيع، كما يمثل موسم الخريف، الذي يبدأ في يونيو/حزيران، أكثر من نصف إنتاج الحبوب الغذائية في الهند.
وتُزرع خلال هذا الموسم محاصيل أساسية عديدة مثل البذور الزيتية والبقول والأرز والقطن والذرة وقصب السكر.

ويعاني صغار المزارعين في الهند أزمة متفاقمة، إذ يقول المزارعون في شمال البلاد إن تأخر الإمدادات أو انعدامها قد يُلحق أضرارًا جسيمة بمحاصيلهم، مما يؤدي إلى خسائر مالية فادحة ويهدد مصدر دخلهم الوحيد.
ويحذر الخبراء من أن الأسوأ لم يأتِ بعد، فمع استيراد معظم الأسمدة في الهند سابقًا من دول الخليج، أصبح الموردون البديلون أبعد، مما يرفع التكاليف ويبطئ عمليات التسليم.
وإذا استمر النزاع حتى موسم الأمطار الموسمية، فقد يتفاقم النقص في ذروة الطلب.
وبالنسبة لصغار المزارعين الذين يعانون أصلًا من تقلبات الطقس، فإن نقص الأسمدة قد يعني فشل المحاصيل، وتراكم الديون، وتهديدًا وجوديًا لسبل عيشهم، وفق (دوتش فيله).
مزيد من التفاصيل:

