البروتينات البديلة المستزرعة في المعامل تخفض الوظائفعامل في مختبر لإنتاج اللحوم المستزرعة - الصورة من سينرجي فلافورز

واجهت شركات البروتينات البديلة مأزقًا صعبًا خلال العام الماضي (2025)، دفعها إلى خفض عدد الوظائف المعروضة بنسبة ملحوظة.

وكان هذا المأزق: تراجع التمويل الموجه إلى هذه الشركات إلى أقل من مليار دولار لأول مرة منذ 7 سنوات، ما أدى إلى إغلاق عدد من أبرز الكيانات العاملة في هذا القطاع الناشئ، فيما أعادت أخرى تقييم استراتيجياتها في مواجهة الضغوط الاقتصادية الحالية.

والمقصود بالبروتينات البديلة: اللحوم المصنوعة من النباتات، أو المُستزرعة من الخلايا الحيوانية، أوالمُنتَجة عن طريق التخمير لتكون بمذاق المنتجات الحيوانية نفسها مع تكلفة مماثلة أو أقل.

ووفق تقرير اطلعت عليه (غذاء ومناخ)، انعكس هذا التراجع على سوق العمل، حيث انخفض عدد الوظائف المعلنة عالميًا، من نحو 16 ألف وظيفة معروضة بين المدة أكتوبر/تشرين الأول 2023 – 2024، إلى نحو 15.4 ألف وظيفة في عام 2025، ما يشير إلى هبوط بنحو 600 ألف وظيفة.

وتصدرت شركة “إنغريديون” قائمة الشركات الأكثر إعلانًا عن الوظائف في 2025 بإجمالي 573 وظيفة، تلتها شركات “كوبراشن” و”غريفيث فودز” و”أردنت ميلز” و”روكيت”، حيث أعلنت كل منها عن نحو 400 وظيفة.

ورغم تراجع إجمالي عدد الوظائف، سجل قطاع شركات البروتينات البديلة (الأغذية المستقبلية) تنوعًا ملحوظًا في طبيعة الأدوار الوظيفية، خاصة في مجالات الخدمات الفنية، والمعدات، وإنتاج المكونات.

وجاءت وظائف التصنيع، والعلوم الزراعية، وإدارة المشروعات في صدارة التخصصات المطلوبة، كما برزت فرص إضافية في مجالي المبيعات والتسويق، في ظل توجه متزايد لتعزيز عمليات التسويق والتفاعل مع المستهلكين.

قطاع البروتينات البديلة النباتية يواصل النمو

لم يشهد قطاع البروتينات البديلة النباتية تراجعًا ملحوظًا، إذ استحوذ على أكثر من 60% من إجمالي الوظائف في 2025، ما يعكس استمرار الطلب على هذا المجال باعتباره الأكثر نضجًا وانتشارًا، وفق ما نقله موقع “غرين كوين” عن تقرير صادر عن منصة “ألت بروتين جوبز”.

في المقابل، استحوذت وظائف التخمير على 12.2% من إجمالي الوظائف، منها 9.1% للتخمير الدقيق، بينما بلغت حصة وظائف البروتينات المستزرعة 6.3%.

وسجلت فئة “التقنيات الأخرى” أكبر نمو، وتشمل الزراعة الجزيئية النباتية، والتقنيات الهجينة، وخدمات الإنتاج، والوظائف غير التقنية، حيث قفزت حصتها من أقل من 1% في 2024 إلى 19.3% في 2025.

نباتات توفر بروتينات بديلة
نباتات توفر بروتينات بديلة – الصورة من غلوبال ويلنيس إنستيتيوت

أقرا أيضًا: شركة تتوسع في إنتاج بدائل البن والكاكاو الخالي من الحبوب في سنغافورة

توسع استخدام الذكاء الاصطناعي

كشف البحث أيضًا عن زيادة في استخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف، ووفق موقع التوظيف في القطاع، والذي تحول العام الماضي إلى نموذج غير ربحي: “تواصل تقنية الذكاء الاصطناعي إيجاد المزيد من الاستخدامات في تكنولوجيا الغذاء وصناعات البروتين البديل؛ وقد سجلنا ارتفاعًا عالميًا في الوظائف الشاغرة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي”.

وأضاف: “ينبغي أن تُعطي برامج تنمية القوى العاملة والتعليمية الأولوية لتدريب المهارات في هذه المجالات”.

أميركا الشمالية تقود التعافي وتسجل نموًا ملحوظًا

برزت أميركا الشمالية كاستثناء واضح، مسجلة زيادة سنوية بنسبة 9.3% في عدد الوظائف المرتبطة بشركات البروتينات البديلة خلال عام 2025، كما تجاوز إجمالي الوظائف المسجل في العام ذاته مستويات عام 2023.

وأشار التقرير إلى أن المدة بين 2021 و2022 شهدت طفرة في الاهتمام والاستثمار في القطاع، مدفوعة جزئيًا بتطور تقنيات اللحوم المستزرعة، إلا أن هذه المرحلة أعقبها تباطؤ نسبي في النمو، إلى جانب استنزاف الموارد المتاحة.

بعض البروتينات البديلة
بعض البروتينات البديلة – الصورة من دايري ريبورتر

أقرا أيضًا:البروتينات البديلة البديلة في معايير سندات المناخ قريبًا

ولا تزال أوروبا مع أميركا الشمالية تهيمنان على سوق العمل في قطاع الغذاء المستقبلي، حيث تستحوذان معًا على أكثر من 70% من إجمالي الوظائف المتاحة عالميًا.

وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بنحو 6.1 ألف وظيفة، أي ما يقارب 40% من إجمالي عدد الوظائف المعروضة، تلتها ألمانيا بنحو 1.8 ألف وظيفة، ثم فرنسا والمملكة المتحدة وهولندا، بنطاق يتراوح بين 800 و1000 وظيفة لكل دولة.

الأسواق الناشئة

في الأسواق الناشئة، سجلت البرازيل والهند ما بين 500 و600 وظيفة لكل منهما، في مؤشر على تنامي دور هذه الأسواق مستقبلًا، كما تجاوز عدد الوظائف في دول مثل كندا والمكسيك وإسرائيل وتايلاند وسنغافورة حاجز الـ 100 وظيفة لكل دولة.

في المقابل، شهدت مناطق في الاتحاد الأوروبي وآسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط تراجعًا في عدد الوظائف مقارنة بعام 2023، رغم تسجيل الاتحاد الأوروبي مستوى قياسيًا في 2024 قبل أن ينخفض بنسبة 4.6% في العام التالي.

اقرأ أيضًا: ترفض الأطعمة فائقة المعالجة.. من هي مُرشحة ترمب لمنصب الجراح العام الأميركي؟

ويرى التقرير أن تعافي أميركا الشمالية بعد تراجعها في المدة من 2023 إلى 2024، قد يمثل بداية “مرحلة استقرار”، خاصة في ظل التأثير العالمي للاتجاهات الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة، ما قد يمهد لانتعاش مماثل في مناطق أخرى خلال السنوات المقبلة.

لمزيد من التفاصيل: 

تقرير غرين كوين 

منصة ألت بروتين جوبز