تشهد المملكة المتحدة تصاعد التحذيرات من أزمات في ظل الضغوط المناخية والاقتصادية والجيوسياسية، حيث يؤكد خبراء أن تضخم الغذاء في بريطانيا يتفاقم مع ارتفاع الحرارة وموجات الطقس المختلفة، إلى جانب تداعيات التضخم العالمي والحروب واضطرابات سلاسل الإمداد.
يأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي البريطاني تحديات حادة نتيجة موجة حر شديدة أعقبت ربيعًا جافًا، ما أدى إلى تراجع إنتاجية المحاصيل بسبب تجاوز درجات الحرارة مستويات تحملها الطبيعية.
كما تعرضت الثروة الحيوانية للإجهاد الحراري وارتفاع مخاطر حرائق الغابات، مع توقع خسائر اقتصادية بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.
ودعت مجموعة من الخبراء، من بينهم مسؤولون سابقون في شركات غذائية كبرى ومؤسسات بحثية، الحكومة البريطانية إلى تحديث الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي.
وشدد الخبراء على 3 أولويات رئيسة: أولها تعزيز الإنتاج المحلي للغذاء الصحي، ورفع الجاهزية لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد، وضمان توفير غذاء آمن وبأسعار معقولة لجميع المواطنين، وفق تقرير اطلعت عليه (غذاء ومناخ).
تضخم الغذاء في بريطانيا يتفاقم مع درجة حرارة 40 مئوية
تشير البيانات والتقديرات إلى تفاقم تضخم الغذاء في بريطانيا، لأن أسعار السلع الغذائية مرشحة للارتفاع بنسبة تصل إلى 50% بحلول نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مقارنة بمستوياتها قبل 5 سنوات، في ظل استمرار موجات الحر المتوقعة خلال فصل الصيف، والتي قد تتجاوز فيها الحرارة 40 درجة مئوية.
وتزيد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران من الضغوط على الأسواق، خاصة فيما يتعلق بأسعار الوقود والأسمدة، نتيجة اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج الغذائي.

أقرا أيضًا: إطلاق حملة الغذاء النباتي أصبح سهلًا في بريطانيا.. تهدف للحد من تناول اللحوم
الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا بقضايا الاقتصاد فقط
قال البروفيسور تيم لانغ، أستاذ لسياسات الغذاء في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، إن الحكومة البريطانية تتعامل مع ملف الأمن الغذائي باعتباره “استمرارًا للوضع القائم”، مشيرًا إلى أن التحذيرات العلمية والسياسية لا تلقى الاستجابة الكافية.
أوضح لانغ أن الأمن الغذائي لم يعد مجرد قضية اقتصادية بل أصبح مرتبطًا بالفقر الغذائي، وتكاليف المعيشة وأمن الدولة في آن واحد، محذرًا من أن تجاهل هذه المخاطر يعكس حالة من التراخي السياسي.
من جانبه، قال ريتشارد نوجي، الجنرال المتقاعد، إن الأمن الغذائي يجب أن يُصنف كقضية أمن قومي، موضحًا أن موجات الحر قد تؤثر في مناطق إنتاج الحبوب عالميًا، إلى جانب تضرر سلاسل الإمداد بسبب الحروب وصعوبات التصدير والاستيراد.
أضاف نوجي أن هناك احتمالًا لاضطرابات في الإمدادات الغذائية إذا استمرت الضغوط الحالية، محذرًا من أن المواطنين قد يواجهون صعوبات متزايدة في تحمل تكاليف الغذاء، وهو ما قد يؤدي إلى توترات اجتماعية مستقبلية.
من جانبه أشار جيز فريدنبيرغ، كبير محللي الغذاء والمناخ في وحدة استخبارات الطاقة والمناخ، إلى أن المزارعين والمستهلكين لا يستطيعون تحمل المزيد من الضغوط الحالية، في إشارة إلى تداخل العوامل المناخية والاقتصادية.
أقرا أيضًا: مزارعو التفاح والكمثرى في بريطانيا: هدنة الأسبوعين لحرب إيران متأخرة جدًا

أقرا أيضًا: مخلفات الغذاء في بريطانيا تتحول إلى طاقة متجددة وأسمدة
الأمن الغذائي قضية استراتيجية
حذر الخبراء من أن استمرار تجاهل هذه التحذيرات قد يحول الأمن الغذائي إلى أزمة وطنية ذات أبعاد أمن قومي، في ظل تقارير استخباراتية سابقة أشارت إلى أن انهيار النظم البيئية عالميًا؛ قد يؤدي إلى صراعات وموجات هجرة وتنافس على الموارد.
كما أوصت لجنة التغير المناخي البريطانية بعدم السماح بانخفاض الإنتاج الغذائي المحلي إلى أقل من 60% من احتياجات البلاد، محذرة من أن خسائر قطاع الغذاء نتيجة تغير المناخ قد تتجاوز ملياري جنيه إسترليني (2.7 مليار دولار أميركي) سنويًا خلال العقود المقبلة.
ويري الخبراء إلى أن بريطانيا تواجه مرحلة حساسة تتطلب تدخلًا حكوميًا عاجلًا واستراتيجية شاملة لمواجهة تصاعد مخاطر الأمن الغذائي في ظل عالم أكثر سخونة وطقس أكثر تقلبًا.
- الجنيه الإسترليني = 1.35 دولارًا أميركيًا.
مزيد من التفاصيل:

