حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، من استمرار إغلاق مضيق هرمز، وطالبت بضرورة السماح للسفن المحملة بالمدخلات الزراعية الحيوية عبور المضيق في أسرع وقت ممكن؛ لتجنب مخاطر الارتفاع الحاد في تضخم أسعار الغذاء في وقت لاحق من 2026، والذي قد يؤدي إلى تداعيات المشابهة لجائحة كوفيد-19.
وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في الفاو، في بودكاست شامل نُشر اليوم الإثنين 13 أبريل/نيسان، مع ديفيد لابورد، مدير قسم اقتصاديات الأغذية الزراعية في المنظمة: “الوقت ينفد”.
وأضاف أن جداول المحاصيل تجعل الدول الفقيرة الأكثر عرضة لخطر ندرة الأسمدة ومدخلات الطاقة وارتفاع أسعارها، وفق تقرير تلقته غذاء ومناخ.
وتأزم موقف الحرب في إيران والوضع في مضيق هرمز؛ بسبب فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية في باكستان، أمس الأول، ما دفع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب، إلى فرض حصار على كل موانئ طهران، وإغلاق المضيق بالكامل بدءًا من اليوم.
وأدى هذا القرار إلى مزيد من التعقيدات والتوقعات المتشائمة بشأن أسعار النفط وأزمة الأسمدة العالمية.
وقد عاودت أسعار النفط إلى الارتفاع اليوم، بعدما شهدت انخفاضًا كبيرًا الأسبوع الماضي؛ بسبب حالة التفاؤل بشأن المفاوضات بين طهران وواشنطن، وهدنة الأسبوعين بين البلدين، وصعد سعر البرميل من خام برنت فوق الـ 100 دولار.
انخفاض المحاصيل بسبب إغلاق مضيق هرمز أبرز المخاوف
قال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في الفاو: “آخر ما نريده هو انخفاض إنتاجية المحاصيل وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتضخم أسعار الغذاء خلال العام المقبل، جراء إغلاق مضيق هرمز”.
وأشار إلى أن ذلك سيُجبر الدول -على الأرجح- على وضع سياسات لخفض أسعار الغذاء المحلية، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وبالتالي تباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي العالمي.
وكان مؤشر الفاو لأسعار الغذاء خلال شهر مارس/آذار 2026، مستقرًا نسبيًا بفضل وفرة معظم السلع الغذائية، خاصة الحبوب.
غير أن الضغوط تتزايد في أبريل/نيسان الجاري، وستزيد سوءًا في مايو/أيار المقبل، وفق المنظمة.
اقرأ أيضًا: تحذير جديد من ارتفاع أسعار الأسمدة.. وصندوق النقد: تباطؤ النمو العالمي هذا العام
وقال توريرو: “سيتخذ المزارعون قرارات بشأن ما إذا كانوا سيغيرون خيارات الزراعة للتكيف مع توافر الأسمدة، وكذلك ما إذا كانوا سيخصصون المزيد من الأراضي والموارد للوقود الحيوي للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، ولكن هذه أمور ستأتي على حساب الإمدادات الغذائية العالمية، إذا حدثت”.
أضاف ديفيد لابورد، مدير قسم اقتصاديات الأغذية الزراعية في المنظمة: “نحن نواجه أزمة في المدخلات؛ لا نريد أن نجعلها كارثة. الفرق يكمن في الإجراءات التي نتخذها”.

تجنب فرض قيود على صادرات الأسمدة والطاقة
حثت (الفاو) جميع الدول على دراسة تفويضات الوقود الحيوي بعناية، وقبل كل شيء، تجنب فرض قيود على صادرات الطاقة والأسمدة.
وقالت المنظمة: “إنه إذا لم يُنته المأزق في مضيق هرمز سريعًا، فينبغي النظر في اتخاذ إجراءات استباقية، ولا سيما مطالبة المؤسسات متعددة الأطراف بتوفير التمويل للدول الهشة المعرضة لخطر فقدان إمكانية الحصول على مدخلات الأسمدة الأساسية نظرًا لبدء زراعتها”.
وأوضح توريرو أنه يمكن استخدام آليات ميزان المدفوعات التابعة لصندوق النقد الدولي، ونافذة الصدمة الغذائية، التي تلي آلية تمويل استيراد الأغذية التي اقترحتها المنظمة في عام 2022، كآلية لتمويل المدخلات الزراعية، مما يسمح للدول التي تحتاج إلى الأسمدة اليوم بالحصول عليها بسرعة؛ دون التسبب في منافسة غير عادلة على الدعم.
وقد طورت المنظمة نظامًا لتحديد أولويات الدول بناءً على التقويم الزراعي، وذلك وفقًا لتوقيت وكمية الأسمدة التي تحتاجها.
وقال توريرو: “المخاطر واضحة جدًا. إذا لم نُسرّع الإجراءات، ستتفاقم هذه المخاطر”.
مدخلات الأغذية الزراعية
تعتمد صادرات ما بين 20 و45% من مدخلات الأغذية الزراعية الرئيسة على النقل البحري عبر مضيق هرمز.
وإذا اعتمد المزارعون على مدخلات أقل في الإنتاج، فستكون المحاصيل أقل في وقت لاحق من هذا العام وفي عام 2027، مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية وتضخم أسعار التجزئة الغذائية على الأرجح خلال السنوات القليلة المقبلة.
اقرأ أيضًا: تحذيرات دولية من ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة والغذاء.. رغم هدنة الأسبوعين
ويواجه معظم المزارعين حاليًا هوامش ربح ضئيلة، وإذا أفلسوا، فسيزداد وضع الإمدادات الغذائية العالمية سوءًا لمدة أطول، وفق تقرير الفاو.
وقد فاقمت القيود التجارية والتصديرية من حدة ارتفاع أسعار الغذاء في الأزمات السابقة، حيث أدت الجهود المبذولة لعزل الأسواق المحلية عن الأسواق العالمية إلى تدهور الأوضاع العالمية.
وتتسم أسواق الأسمدة والطاقة بعدم المرونة، لذلك يمكن أن ترتفع الأسعار بشكل أكبر بكثير مما تشير إليه التغيرات في حجم التداول.
ومن المرجح أن تتفاعل الأسواق بسرعة كبيرة إذا لم تتمكن السفن من عبور مضيق هرمز قريبًا.
اقرأ أيضًا: مؤشر أسعار الغذاء العالمي في مارس يرتفع بقيادة حرب إيران
وعلى عكس الكوارث الطبيعية أو الضغوط المناخية مثل ظاهرة النينيو، فإن حصار مضيق هرمز “أمر يمكن للحكومات حله، بل يجب عليها حله”، كما قال توريرو.
وقالت المنظمة: “إن المخاطر اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه في عام 2022، وتتهيأ الظروف لحدوث كارثة كبرى إذا تأثر الوضع الحالي بظاهرة النينيو القوية التي تضاهي أو تتجاوز أزمة كوفيد-19.

مزيد من التفاصيل:

