النينو الفائقة قد تضرب العالم الصيف المقبل

تشير تقديرات مناخية حديثة إلى احتمالية مرتفعة لتطور النينو خلال فصل الصيف المقبل، لتصبح مايسمى بـ (النينو الفائقة)، لذلك يحذر علماء الأرصاد الجوية منها، رغم عدم التأكد من حدوثها حتى الآن.

ويعني هذا التطور أن تصل النينو إلى مستوى قوي قد يعيد تشكيل أنماط الطقس العالمية، ويؤثر بشكل مباشر في الموارد المائية، وحالة المحيطات، واستقرار الإنتاج الغذائي في عدد واسع من المناطق.

يرتبط المحيط والغلاف الجوي بشكل وثيق، لذلك، يولي خبراء الأرصاد الجوية اهتمامًا بالغًا بدرجات حرارة المحيط وظروفه للمساعدة في التنبؤ بأنماط الطقس المستقبلية حول العالم.

وتتسم ظاهرة النينيو بارتفاع درجة حرارة سطح المحيط في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، وهي إحدى ثلاث حالات يرصدها العلماء؛ أما ظاهرة لا نينا، فتحدث عندما تكون درجات حرارة سطح البحر أقل من المتوسط، وتُعرَّف الظروف المحايدة بأنها غياب ظاهرتي النينيو ولا نينا، وتبقى درجات حرارة سطح البحر قريبة من المتوسط.

تشكل هذه الحالات الثلاث معًا “تذبذب النينيو الجنوبي” (إنسو)، الذي يميل إلى الظهور خلال فصل الربيع في نصف الكرة الشمالي، ويتغير كل ثلاث إلى سبع سنوات، وفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية.

تتراوح درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة على سطح البحر خلال ظاهرتي النينيو واللانينا بين درجة مئوية واحدة و3 درجات مئوية، ولها تأثيرات هائلة في هطول الأمطار والجفاف والحرارة والكوارث المناخية في مناطق مختلفة، وذلك تبعًا لاتجاهها.

هذا التطور المحتمل لا يقتصر على ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة، بل يمثل اضطرابًا واسع النطاق في نظام المحيط–الغلاف الجوي، مع قدرة على دفع متوسطات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية جديدة، وزيادة احتمالات الجفاف الحاد أو الفيضانات الشديدة بحسب المنطقة الجغرافية، وفق تقرير اطلعت عليه (غذاء ومناخ).

وفي حال تطور الظاهرة إلى مستوى “النينو الفائقة”، فإن ارتفاع حرارة سطح البحر بمقدار يتجاوز درجتين مئويتين قد يؤدي إلى اضطراب في حركة الرياح والتيارات البحرية.

ما مدى احتمال حدوث النينو الفائقة؟

صورة تعبر عن النينو من يو في إيه توداي
صورة تعبر عن النينو من يو في إيه توداي

الخبراء يحذرون من أن هذه التقديرات قد تكون متأثرة بالاتجاه العام لارتفاع درجات الحرارة عالميًا، ما قد يضخم من قوة النينو وتحولها إلى النينو الفائقة.

كما أن فصل الربيع يُعد فترة انتقالية تجعل التنبؤات أقل دقة، وهو ما يُعرف بـ”حاجز التنبؤ الربيعي”، حيث قد تتغير النتائج بشكل ملحوظ خلال الأشهر التالية.

ومع ذلك، تظل احتمالات تطور النينو خلال العام الجاري مرتفعة، بينما لا يزال مستوى قوتها غير محسوم حتى الآن.

وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن أحدث ظاهرة النينو كانت في 2023-2024، وكانت أيضًا من بين أقوى 5 حالات مسجلة، وأسهمت في تسجيل درجات حرارة قياسية عالميًا في عام 2024.

وأوضحت أن التنبؤات الموسمية لهذه الظواهر تلعب دورًا حيويًا في تقليل الخسائر الاقتصادية، وتُعد أداة أساسية للتخطيط في قطاعات مثل الزراعة والصحة والطاقة وإدارة المياه، فضلًا عن دعم العمليات الإنسانية وإدارة مخاطر الكوارث، ما يسهم في إنقاذ الأرواح.

أقرا أيضا:هل يمكن بناء الأنهار الجليدية الاصطناعية؟.. الطبيعية تذوب بمعدلات غير مسبوقة

 

وهناك تداعيات مباشرة لظاهرة النينو الفائقة على المياه والأمن الغذائي، إذ المتوقع أن تتسبب هذه الحالة في إعادة توزيع غير متوازن لهطول الأمطار عالميًا، حيث ترتفع معدلات الجفاف في مناطق من بينها أستراليا، وأجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء، والهند، وأجزاء من أميركا الجنوبية، بما في ذلك مناطق من الأمازون، وهي جميعها مناطق تعتمد بشكل كبير على الأمطار في دعم الإنتاج الزراعي.

في المقابل، قد تشهد مناطق أخرى زيادة في معدلات الأمطار والعواصف، بما في ذلك أجزاء من جنوب الولايات المتحدة ومناطق في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ما يرفع مخاطر الفيضانات وتآكل التربة وتضرر المحاصيل الزراعية.

هناك تحذيرات من أن ارتفاع درجات الحرارة المصاحب للنينو قد يفاقم من أزمة الشح المائي، حتى في الحالات التي تشهد فيها بعض المناطق هطولًا مطريًا، إذ لا يضمن ذلك تعافي المخزونات الجوفية أو السدود المتأثرة بالحرارة المرتفعة.

المحيط الهادئ عنصر حاسم في هذه الظاهرة

صورة تعبر عن ظاهرة النينو من ذا ويزر نتورك
صورة تعبر عن ظاهرة النينو من ذا ويزر نتورك

يمثل المحيط الهادئ عنصرًا حاسمًا في هذه الظاهرة، إذ تؤدي التغيرات في درجات حرارة سطحه إلى تعطيل حركة الرياح التجارية، ما يسمح بتراكم المياه الدافئة في مناطق محددة، ويعزز من طاقة النظام المناخي العالمي.

هذا الاضطراب لا يقتصر على الطقس فحسب، بل يمتد إلى سلاسل الغذاء البحرية، وإنتاج المصايد السمكية، إضافة إلى تأثيره غير المباشر على الأمن الغذائي العالمي من خلال تقلبات الإنتاج الزراعي وارتفاع المخاطر المناخية.

أقرا أيضًا:إزالة الغابات في سومطرة يحول أمطار إندونيسيا الاستوائية إلى كارثة

 

أظهرت تجارب سابقة لظاهرة النينو الفائقة تأثيرات واسعة في الموارد المائية والمحاصيل، بما في ذلك موجات جفاف حادة ونقص في إمدادات المياه في عدد من المناطق، إلى جانب اضطرابات في أنماط الزراعة وإنتاج الغذاء.

ويرى عدد من العلماء أن التأثير التراكمي لارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار قد يكون أكثر خطورة من الحدث المناخي نفسه، خاصة في المناطق التي تعاني حاليًا من إجهاد مائي مزمن.

وتطور الظاهرة إلى النينو الفائقة من شأنه  أن يضع 2027 ضمن الأعوام المرشحة لتحطيم الأرقام القياسية في درجات الحرارة، كما قد يتسبب في سلسلة من التأثيرات المدمرة، تتراوح بين عواصف مطرية شديدة وجفاف، بحسب المناطق المختلفة حول العالم.

لمزيد من التفاصيل: