إنتاج فحم حيوي من مخلفات الغذاء، ودمجه داخل مواد  متغيرة الطورإنتاج فحم حيوي من مخلفات الغذاء، ودمجه داخل مواد  متغيرة الطور - الصورة من إيبك غاردينينغ

طوّر باحثون طريقة جديدة لتحويل مخلفات الغذاء إلى مواد عالية الأداء قادرة على تخزين وتنظيم الحرارة، ما يخفض الطلب على كهرباء التبريد والتدفئة، ويوفر حلًا واعدًا للمباني الموفّرة للطاقة وإدارة الحرارة المستدامة، بحسب دراسة حديثة.

أوضحت الدراسة، التي اطلعت على نتائجها (غذاء ومناخ) أن الباحثين نجحوا في إنتاج فحم حيوي من مخلفات الغذاء، ودمجه داخل مواد  متغيرة الطور” بي سي إم إس”  معروفة بقدرتها على امتصاص وإطلاق الحرارة أثناء التحولات الفيزيائية مثل الانصهار والتصلب.

وبحسب الدراسة، فإن هذا الدمج أدى إلى تحسن ملحوظ في الأداء الحراري مع الحفاظ على الاستدامة، ويمثل ذلك خطوة مهمة نحو تطبيقات الاقتصاد الدائري في مجال تخزين الطاقة.

الفحم الحيوي.. من مخلفات الغذاء إلى مواد متقدمة

بحسب الدراسة، التي نشرت نتائجها منصة ” يوريك أليرت” الأميركية، أُضيف 1% من الفحم الحيوي المُهندس المشتق من مخلفات الغذاء إلى مواد متغيرة الطور حيوية دقيقة التغليف؛ ما أسفر عن بنية متطورة ذات خصائص سطحية محسّنة.

ورغم ضآلة الكمية المضافة، أظهرت النتائج تحسنًا لافتًا في خصائص المواد، حيث سجلت زيادة تتجاوز 30% في انتشار الحرارة، ما يعزز كفاءة انتقال الحرارة داخل المادة.

عامل يجمع مخلفات الغذاء في شاحنة
عامل يجمع مخلفات الغذاء في شاحنة – الصورة من غود ثينغس غاي

أقرا أيضًا: قضية هدر الطعام تحظى باتفاق نادر بين الحزبين في أميركا

استقرار حراري لمواجهة ظروف التشغيل

حافظت المواد على قدرتها العالية في تخزين الطاقة، إذ بلغت نحو 61.6 “كيلوغول” لكل كيلوغرام، وهو مستوى يوازي أو يتفوق قليلًا على المواد الأصلية.

الكيلو غول (kJ) هو وحدة قياس للطاقة، ويستخدم بشكل شائع لقياس محتوى الطاقة في الأطعمة والمشروبات (القيمة الغذائية)، والعلاقة الأساسية هي أن 1 كيلوكالوري (سعر حراري) يساوي تقريبًا 4.184 كيلوغول.

وأظهرت الدراسة أيضًا  تحسنًا ملحوظًا في الاستقرار الحراري، حيث ارتفعت درجات التحلل بأكثر من 20 درجة مئوية، مقارنة بالمواد غير المعدلة، ما يعكس قدرة أكبر على مقاومة التدهور الحراري.

وأكد الباحثون أن هذا التحسن يمثل عاملًا حاسمًا لضمان كفاءة المواد في التطبيقات طويلة الأمد داخل البيئات الواقعية.

التقنية الجديدة تخفض الطلب على طاقة التبريد

كشفت التحليلات المجهرية أن الفحم الحيوي شكّل شبكة مترابطة داخل وحول الكبسولات الدقيقة للمواد متغيرة الطور، ما أوجد مسارات فعالة تسهّل انتقال الحرارة.

في المقابل، أثبتت التحليلات الكيميائية توافقًا تامًا بين الفحم الحيوي والمادة الأساسية، دون تسجيل أي تفاعلات غير مرغوبة أثناء عملية التصنيع.

امتد تقييم الباحثين إلى محاكاة أداء المباني، حيث أظهرت النتائج أن دمج هذه المواد في مكونات البناء الداخلية يؤدي إلى خفض الطلب السنوي على طاقة تكييف الهواء بنحو 13.3% مقارنة بالنماذج التقليدية.

يبرز هذا التأثير إمكانات كبيرة لتقليل استهلاك الطاقة وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، خاصة في قطاع المباني الذي يعد من أكبر المستهلكين للطاقة عالميًا.

أقرا أيضًا: لاجئو أوغندا يحوّلون مخلفات الطعام إلى وقود نظيف

 

مكب لمخلفات الغذاء
مكب لمخلفات الغذاء – الصورة من إيست واست

تضيف الدراسة بُعدًا بيئيًا مهمًا من خلال استخدام مخلفات الغذاء كمادة أولية، ما يسهم في تقليل النفايات وتحويلها إلى مواد ذات قيمة مضافة.

كما يدعم هذا التوجه تطوير تقنيات منخفضة التكلفة وقابلة للتوسع، ما يعزز فرص تطبيقها في مشروعات الطاقة النظيفة على نطاق واسع.

يشدد الباحثون على أن تحسين خصائص الفحم الحيوي، خاصة من حيث توزيع أحجام المسام وظروف التنشيط، يمثل عاملًا حاسمًا لتعظيم الأداء.

وأظهرت النتائج أن الفحم الحيوي المُنشّط عند 600 درجة مئوية وبنسبة كيميائية متوازنة حقق أفضل أداء بين العينات المختبرة.

اقرأ أيضًا: هدر الطعام في كوريا الجنوبية.. من مكبات مكتظة إلى إنتاج الغاز الحيوي وعلف الدجاج

حلول جديدة لتخزين الطاقة الخضراء

قالت الدراسة إن المواد المستدامة القائمة على الفحم الحيوي قادرة على منافسة، بل والتفوق على الإضافات التقليدية، مقدمة استراتيجية عملية لتطوير تقنيات تخزين الطاقة الصديقة للبيئة.

تُشير الدراسة إلى أن مركبات مواد تغيير الطور القائمة على الفحم الحيوي يُمكن أن تلعب دورًا هامًا في أنظمة الطاقة المستقبلية، وخاصة في المباني التي تُمثل فيها التدفئة والتبريد نسبة كبيرة من استهلاك الطاقة، فمن خلال الجمع بين تثمين النفايات وتصميم المواد المتقدمة، يوفر هذا النهج مسارًا قابلاً للتطوير وصديقًا للبيئة نحو تحسين الإدارة الحرارية.

لمزيد من التفاصيل: