مسؤولا شركتي الرضوان وإيجبتالياأسماء عبدالتواب ومحمد أسامة

تواجه صناعة الأسماك المصرية منافسة عنيفة، خاصة من دول الجوار في شمال البحر الأبيض المتوسط، في وقت تستعد فيها القاهرة إلى العودة بقوة إلى السوق الأوروبية، بعد سنوات من التوقف، وفق مسؤولين في شركتي الرضوان وإيجبتاليا، اللتين تعملان في القطاع منذ سنوات، في حوار مع “غذاء ومناخ”.

ألقى محمد أسامة، مدير التصدير، وأسماء عبدالتواب، المديرة التنفيذية بمكتب شركتي “الرضوان لتبريد وتجميد الأسماك” و”إيجيبتاليا للأسماك الطازجة والمجمدة”، الضوء على هذه الصناعة في مصر، ومواطن الضعف والقوة، والتحديات التي تواجهها، ورصدا متطلبات دعمها، لتظل مصدرًا للربح للشركات، وللنقد الأجنبي للدولة، من خلال خبرتهما في القطاع.

قابلت “غذاء ومناخ” مسؤولي شركتي الرضوان وإيجبتاليا، على هامش الجولة الثانية من مبادرة “مصر تستطيع بالتصدير”، التي أطلقتها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، تحت رعاية رئيس الوزراء، والتي انطلقت من بورسعيد، المحافظة الساحلية التي تقع في الطرف الشمالي لقناة السويس على البحر الأبيض المتوسط.

رصد مسؤولا شركتي الرضوان وإيجبتاليا، اللتان تصدران الكمية الأكبر من إنتاجهما؛  عدة تحديات، تحتاج إلى استمرار دعم الدولة مع زيادته من وجهة نظرهما، وأهمها ارتفاع تكاليف الشحن والأعلاف إضافة إلى دعم دول المتوسط للصادرات، ما يؤثر سلبًا في تنافسية أسعار الأسماك المصرية، في الحوار التالي:

متى توقفت صادرات الأسماك المصرية إلى أوروبا؟

أسامة: توقفت في 2021، ما دفع إلى تحرك الجهات المعنية لإعادة تنظيم القطاع، وتولت الهيئة القومية لسلامة الغذاء جانبًا رئيسا من إجراءات التأهيل والتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع هيئة الثروة السمكية، ومن أبرز الإجراءات التي أسهمت في استعادة تلك السوق؛ إنشاء نظام للتتبع يضمن متابعة الأسماك بدءًا من وضعها في المركب وحتى وصول المنتج النهائي إلى المستهلك الأوروبي.

فرضت الهيئة القومية لسلامة الغذاء مجموعة واسعة من الاشتراطات على المنشآت الراغبة في التصدير، ما دفع الشركات إلى ضخ استثمارات كبيرة لتطوير مصانعها ورفع كفاءتها بما يتوافق مع المعايير الأوروبية على الرغم من أن الضوابط التي فُرضت على المصانع المصرية لم تفرض على دول أخري.

أجرى الشريك الأوروبي عمليات تدقيق على 10-15 مصنعًا مصريًا، وتمكن 6 منها من اجتياز عمليات التأهيل والبدء مجددًا في التصدير.

بدأت الرضوان وإيجبتاليا تصدير منتجاتها إلى الاتحاد الأوروبي في أبريل/نيسان 2025، بموجب بروتوكول جديد واشتراطات وأنظمة إدارية مختلفة عن تلك التي كانت مطبقة قبل توقف الصادرات.

رغم أن عمليات التطوير كانت مكلفة بالنسبة للشركات، إلا أنها تحملت هذه الاستثمارات بهدف الحفاظ على نشاطها والاستعداد لعودة السوق الأوروبية، وهو ما تحقق مع استئناف التصدير.

اقرأ أيضًا: 64.5% من مخزونات الأسماك تُستغل باستدامة (تقرير)

صادرات الأسماك المصرية إلى الاتحاد الأوروبي توقفت في عام 2021
صادرات الأسماك المصرية إلى الاتحاد الأوروبي توقفت في عام 2021 – الصورة من وكالة بلومبرغ

ماهي أبرز التحديات؟

أسامة: ارتفاع تكلفة الشحن يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه صادرات الأسماك الطازجة المصرية إلى أوروبا، لذلك هناك حاجة إلى دعم الشحن الجوي حتى تتمكن الشركات المصرية من المنافسة بصورة أفضل.

الأسماك الطازجة لا يمكن نقلها بسهولة عبر السفن في ظل عدم وجود خطوط مباشرة مناسبة، في حين تتمتع دول منافسة مثل اليونان وتركيا بموقع جغرافي أقرب إلى السوق الأوروبية، ما يمنحهما ميزة في تكلفة وسرعة وصول المنتجات.

تونس والمغرب أيضًا تتمتعان بميزة إضافية؛ تتمثل في وجود خطوط نقل بحرية وبرامج دعم للمصدرين، بما يساعد شركاتهما على الوصول إلى الأسواق الأوروبية بتكلفة أقل والحصول على تمويل واسترداد مستحقات برامج دعم الصادرات بصورة أسرع.

تتركز المنافسة على الأسماك البحرية بين مصر من جانب وتونس والمغرب من جانب آخر، بينما تنافس مصر في أسماك المزارع كل من تركيا واليونان.

اقرأ أيضًا: اتفاقية دعم مصايد الأسماك لمنظمة التجارة الدولية تدخل حيز النفاذ بعد تصديق 4 دول

ماهي الدول التي تصدر إليها شركتا الرضوان وإيجبتاليا؟

عبدالتواب: نصدر إلى عدد من الأسواق، من بينها الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، ولكل سوق معاييره وإجراءاته الخاصة، فعند التصدير للدول العربية يكون تلك الاجراءات تابعة لهيئة الثروة السمكية، وفي حالة الاتحاد الأوروبي تكون تلك الضوابط تابعة لهيئة سلامة الغذاء.

زيادة الصادرات تظل في مصلحة الشركات والدولة في الوقت نفسه، لأن أن عوائد التصدير توفر العملة الأجنبية، “لذلك من المهم استمرار الدولة في إزالة العقبات التي تواجه المصدرين، ومن بينها تكلفة النقل الجوي”.

الشحن الجوي ساعد على نفاذ الأسماك المصرية إلى الأسواق المختلفة، كما أن جودة الأسماك المصرية تمثل إحدى نقاط القوة التي يمكن الاعتماد عليها في المنافسة، فبعض المستوردين الأوروبيين يعودون للتعامل مع المنتج المصري بعد تجربة منتجات أرخص من دول أخرى.

تكلفة الشحن أحد أبرز التحديات التي تواجه صادرات الأسماك الطازجة المصرية إلى أوروبا
تكلفة الشحن أحد أبرز التحديات التي تواجه صادرات الأسماك الطازجة المصرية إلى أوروبا -الصورة من موقع ديفسكيب

هل تتوفر أعلاف الأسماك؟

أسامة: تتحمل الشركات مصروفات إضافية لتتمكن من التصدير ، وعلى الرغم أن فرق العملة كان فى صالحنا في بعض الأحيان، لكن أدي لزيادة سعر المنتج ما أضعف القدرة التنافسية.

ارتفاع أسعار الأعلاف يمثل واحدة من أكبر المشكلات التي تضغط على صناعة الأسماك في مصر، إذ تنعكس مباشرة على أسماك المزارع، ومن ثم على قدرة المنتج المصري على المنافسة محليًا وخارجيًا.

لذلك من الضروري زيادة الاهتمام بصناعة الأعلاف والعمل على خفض تكلفتها، سواء من خلال دعم الصناعة أو تقديم تسهيلات للمصنعين، خاصة أن جزءًا كبيرًا من مكونات الأعلاف يعتمد على الاستيراد، “معالجة مشكلة الأعلاف لن تخدم قطاع الأسماك فقط، وإنما تمتد آثارها إلى الدواجن والإنتاج الحيواني”.

اقرأ أيضًا: أسعار الأسماك في مصر الفعلية لم ترتفع.. والشح المائي يهدد الإنتاج

ما نسبة المعروض من الأسماك البحرية؟

أسامة: يتراجع المعروض في السوق المصرية من أصناف الأسماك البحرية التي كانت تتسم بغزارة الإنتاج، ومنها المرجان والقرافِص والوقار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار خاصة مع زيادة الطلب.

دعم الاستزراع السمكي يمكن أن يساعد في زيادة المعروض من الأسماك وخفض الضغوط التي ترفع الأسعار، ويجب أن يبدأ ذلك من الأعلاف.

عبدالتواب: من الضروري استمرار الحملات الرقابية لمواجهة عمليات تخزين السلع، إذ أن بعض التجار قد يحتفظون بكميات من المنتجات انتظارًا لارتفاع الأسعار، قبل طرحها مجددًا بأسعار أعلى.

أسامة: المنتج المصري يتمتع بمزايا من بينها الجودة والمذاق المميز، كما أن مصر ليست بعيدة جدًا عن الأسواق الأوروبية مقارنة بأسواق أخرى، لكن ارتفاع تكلفة الشحن والإنتاج يقلل من هذه المزايا، ما يعني الحاجة لدعم التصدير.