يسعى المزارعون في ولاية كولورادو الأميركية للبحث عن محاصيل يمكن أن تتناسب مع مستقبل أكثر حرارة وجفافًا، في ظل موجات الحرارة المتزايدة، وقد تكون “لوبيا العين السوداء” واحدة من المحاصيل التي تحمل فرصة اقتصادية وغذائية في الولاية.
تنتمي لوبيا العين السوداء إلى مجموعة أكبر من البقوليات تُعرف أيضًا باسم “لوبيا البقر” و”لوبيا الحقل”، وهي من المحاصيل التي تعود أصولها إلى مناطق جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، قبل أن تنتشر إلى مناطق مختلفة من العالم عبر طرق التجارة، ثم عبر تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
ورغم ارتباط لوبيا العين السوداء بالمطبخ الجنوبي في الولايات المتحدة، فإن وجودها في كولورادو يعود إلى أكثر من قرن ونصف.
تقع ولاية كولورادو بالمنطقة الغربية بالولايات المتحدة، وتشير سجلات تاريخية إلى ظهورها على موائد الولاية منذ عام 1858، عندما قدمت كاترينا وولف موراه عشاء عيد الميلاد في أوراريا، تضمن لحم الغزال والبطاطس والفاصوليا الخضراء واللوبيا ذات العين السوداء والفواكه المجففة وبسكويت الزنجبيل.
لوبيا العين السوداء من الوجبات الخفيفة إلى الطبق الرئيس
تتعدد طرق إعداد لوبيا العين السوداء حول العالم، إذ يمكن استخدامها في الوجبات الخفيفة والأطباق الجانبية والأطباق الرئيسة وحتى الحلويات.
وفي غرب أفريقيا، تُستخدم في إعداد “أكارا”، وهي فطائر مقلية مصنوعة من اللوبيا، بينما تظهر نسخ مشابهة منها في البرازيل تحت اسم “أكاراجيه”.
كما استخدم طهاة في جنوب أميركا لوبيا العين السوداء في إعداد الفطائر، في حين قدم الشيف جون فلير طريقة مختلفة تقوم على قلي الحبوب كاملة.
ولا تقتصر استخداماتها على الوجبات الخفيفة، إذ ترتبط اللوبيا أيضًا بتقاليد الاحتفال بالعام الجديد في حيث يُنظر إليها بوصفها رمزًا للحظ والازدهار.
ومن أشهر الأطباق في هذا السياق “هوبين جون”، وهو جنوبي يعتمد على اللوبيا والأرز.
وتظهر اللوبيا كذلك في مطابخ وثقافات أخرى؛ إذ يستخدمها يهود من أصول سفاردية في سوريا ضمن أطباق مرتبطة باحتفالات رأس السنة العبرية، كما تدخل في سلطات باردة وأطباق من إسبانيا وقبرص والهند ونيبال والبرازيل.
وفي الهند، استخدم الشيف فيشويش بهات لوبيا العين السوداء في وصفات مستوحاة من مطبخ جنوب آسيا، بينما تظهر في نيبال ضمن طبق “بودي كو تاركاري”، وفي البرازيل ضمن طبق “أرومادينيو”.
اقرأ أيضًا: التغير المناخي.. هل يحمل مكاسب مؤقتة للمزارعين؟

من المطبخ إلى فرصة زراعية
لا تقتصر أهمية لوبيا العين السوداء على تنوع استخدامها في الطعام، إذ ينظر إليها بعض المزارعين والطهاة في كولورادو باعتبارها محصولًا يمكن أن يكتسب أهمية أكبر مع تغير الظروف المناخية.
ومع توقع مستقبل أكثر حرارة وجفافًا، يمكن أن توفر المحاصيل القادرة على التكيف مع هذه الظروف خيارات جديدة أمام المزارعين الذين يواجهون تحديات مرتبطة بالمياه والطقس.
وفي هذا السياق، طورت شركة “بويبلو سيد آند فود” 3 أصناف من اللوبيا، هي “فاست ليدي نورثرن ساوثرن”، و”ريد ريبر”، و”ويببورويل”، في محاولة لدعم زراعة هذه الأنواع في المنطقة.
اقرأ أيضًا: الرسوم الأميركية على الواردات من كندا والمكسيك ترفع أسعار الغذاء في الولايات المتحدة
ثقافة غذائية قديمة في مواجهة تحديات جديدة
تكشف رحلة لوبيا العين السوداء من غرب أفريقيا إلى مطابخ مختلفة حول العالم عن قدرتها على الاندماج في ثقافات غذائية متعددة، من الفطائر والسلطات إلى الأطباق الرئيسية والحلويات.
في فيتنام، على سبيل المثال، تدخل اللوبيا في إعداد حلوى “تشي داو ترانغ”، التي تجمع بين اللوبيا وحليب جوز الهند والأرز اللزج والسكر.

اقرأ أيضًا: توسيع تنوع المحاصيل الزراعية ضروري لضمان الأمن الغذائي العالمي
بالنسبة إلى كولورادو، قد يمثل هذا المحصول حلقة وصل بين التراث الغذائي والبحث عن خيارات زراعية تتلاءم مع التغيرات المناخية، فمع مواجهة المزارعين لظروف أكثر حرارة وجفافًا، قد تتحول حبوب كانت تُستخدم تقليديًا كطبق جانبي إلى محصول ذي قيمة اقتصادية وغذائية أكبر في المستقبل.
يبقى إمكانية تحقيق ذلك مرتبط بمدى تقبل المزارعين والطهاة والمستهلكين لهذا المحصول، وقدرتهم على إدخاله بصورة أوسع في منظومة الغذاء المحلية.
- مزيد من التفاصيل:

