تربية النحل في مصر صناعة مهمةوقال فؤاد بدران، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتجارة والتوريدات “آل بدران”

تواجه صناعة تربية النحل في مصر تحديات متزايدة منذ سنوات، أدت إلى خسارة نصف عدده تقريبًا، وتفاقمت منذ جائحة كورونا عام 2020، ثم حرب أوكرانيا، إلى أن حلت كارثة الحرب في إيران، التي أضعفت التصدير إلى الدول العربية، في وقت يتزايد فيه تأثير تقلبات المناخ والحرارة المتزايدة.

أوضح فؤاد بدران، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتجارة والتوريدات “آل بدران” في الجزء الأول من حوار مع “غذاء ومناخ”، المنشور أمس (الأحد 9 أغسطس/آب 2026)، تطورات ومظاهر إنتاج العسل في مصر، وفي الجزء الثاني، يرصد التحديات التي تواجه تربية النحل في مصر.

وقال إن الحرب في إيران، أثرت سلبًا في صادرات النحل الحي، التي تمثل أهم صادرات القطاع؛ بسبب اضطراب حركة الطيران وارتفاع تكاليف النقل، وأوضح تفاصيل أخرى في الجزء الثاني من الحوار في السطور التالية:

ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع تربية النحل في مصر حاليًا؟

يمر القطاع بمرحلة صعبة نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها التغيرات المناخية، إلى جانب التداعيات الاقتصادية العالمية التي رفعت تكاليف الإنتاج.

النحل من أكثر الكائنات حساسية للتغيرات البيئية؛ إذ تؤدي موجات الحرارة الشديدة إلى موت أعداد كبيرة، كما تؤثر البرودة القاسية خلال الشتاء في نشاطه وإنتاجيته، ويفاقم الاستخدام المكثف للمبيدات الزراعية، وبعض المواد الكيميائية من حجم الخسائر التي يتعرض لها النحالون.

ورغم محاولات استنباط سلالات أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية المتغيرة، فإن هذه المهمة أصبحت أكثر صعوبة مع استمرار التقلبات المناخية التي يشهدها العالم.

اقرأ أيضًا: الملقحات الحيوية مُهددة بجدار ترمب على الحدود بين أميركا والمكسيك

كيف أثرت الأزمات العالمية في قطاع تربية النحل في مصر؟

تأثر القطاع بصورة كبيرة بجائحة كورونا عام 2022، ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، قبل أن تزيد التوترات في منطقة الشرق الأوسط من حجم الضغوط على المنتجين والمصدرين.

كما تأثرت صادرات طرود النحل الحي؛ نتيجة اضطراب حركة الطيران وارتفاع تكاليف النقل، فمصر تعد من أكبر الدول المصدرة للنحل الحي إلى أسواق الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات.

وقد ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج، خاصة الأخشاب المستخدمة في تصنيع خلايا النحل، بشكل ملحوظ، كما زادت تكاليف الشحن البحري بصورة غير مسبوقة، إذ قفزت تكلفة الحاوية في بعض الأوقات من ألف دولار إلى ما يقارب 10 آلاف دولار.

عدد كبير من النحل متجاور
عدد كبير من النحل متجاور – الصورة من إيه زد أنيمالز

إلى أي مدى انعكست هذه الظروف على النحالين؟

التداعيات كبيرة منذ عام 2020، إذ فقد القطاع ما بين 40 و50% من ثروته النحلية، واضطر عدد كبير من النحالين إلى هجر المهنة، لأن تلك الأزمات يواجهها قطاع تربية النحل في مصر بمفرده، إذ لا يحصل على أي دعم مثل السلع التصديرية الأخرى.

ما أبرز أشكال الدعم التي يحتاجها القطاع؟

نحتاج إلى مبادرة رئاسية لدعم القطاع ولتشجيع الشباب على العمل في المهنة، والتوسع في برامج التدريب، وفتح أسواق تصديرية جديدة، لأن قطاع تربية النحل في مصر، يُعد من القطاعات القادرة على توفير فرص عمل وزيادة الصادرات وموارد العملة الأجنبية.

ما الذي تقومون به لتحسين جودة الإنتاج ورفع كفاءة النحالين؟

نتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في تنفيذ برامج تدريب للنحالين، تشمل أساليب الإنتاج الحديثة، وتحسين عمليات التعبئة والتغليف، ورفع جودة المنتج، والتسويق بصورة احترافية.

هذه البرامج تساعد المنتجين على إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، وتزيد قدرتهم على المنافسة في الأسواق العالمية، خاصة أوروبا مع ارتفاع متطلبات الجودة والتتبع.

هل يعني ذلك أن مصر لا تُصدر العسل إلى الأسواق الأوروبية؟

لدى مصر مليوني خلية تقريبًا، ونصدر إلى دول الخليج، فهي من أكبر الأسواق استهلاكًا للعسل، وتعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد من مصر ودول أخرى لتلبية الطلب المحلي.

السوق الأوروبية تمثل فرصة كبيرة أمام العسل المصري، خاصة بعد تشديد الاتحاد الأوروبي القيود على وارداته من العسل الصيني، وهو ما يفتح المجال أمام موردين جدد، لذلك تتجه الأنظار إلى أفريقيا، خاصة من مصر وإثيوبيا، وهما أكبر دولتين منتجتين للعسل في القارة.

غير أن أديس أبابا تفتقر إلى الأساليب الحديثة في عمليات تربية النحل والإنتاج، ما يزيد من فرصة مصر في الأسواق الأوروبية.

ترتفع أسعار العسل في أسواق الخليج كثيرًا عن مصر، ما السبب؟

ارتفاع السعر لا يعني بالضرورة جودة أعلى، وإنما يرتبط في الأساس بتكلفة الإنتاج، ففي دول الخليج يعتمد النحال غالبًا على إنتاج العسل فقط، ويتحمل تكاليف مرتفعة تشمل استيراد طرود النحل، وأجور العمالة المرتفعة، كما تخسر أعدادًا كبيرة من النحل؛ بسبب الظروف المناخية القاسية، وهو ما يرفع تكلفة إنتاج الكيلوغرام .

في المقابل تنتج مصر العديد من المنتجات مثل: العسل، وطرود النحل، والبروبوليس، وحبوب اللقاح، وغذاء الملكات، وشمع العسل، وسم النحل، وهو ما يخفض تكلفة إنتاج العسل بسبب توزيع التكاليف على تلك المنتجات، ما يجعله أكثر قدرة على المنافسة.

اقرأ أيضًا: كيف يواجه الأيس كريم خطر العواصف والمبيدات؟

رسومات النحل على جدارية مصرية قديمة
رسومات النحل على جدارية مصرية قديمة – الصورة من بي إنسبيرد كودز

ماذا تستهدف من إنشاء مشروع أكاديمية متخصصة للنحالين؟

انتهينا من إعداد تصور متكامل لإنشاء أول أكاديمية متخصصة لتأهيل النحالين في محافظة الغربية بتعاون مع جامعة طنطا، ونأمل أن تكون الأولى من نوعها في مصر والوطن العربي.

ونستهدف إعداد نحالين محترفين يواكبون التطورات الحديثة في تربية النحل في مصر، إضافة إلى تعليم مهارات الإنتاج والتسويق والتصدير، مع منحهم شهادات تؤهلهم للعمل في الداخل والخارج.