وجبات البرازيل المدرسية الطازجة تكافح الجوع وتغير المناختلاميذ في مطعم مدرسة - الصورة من فوود تانك

غذاء ومناخ

يؤدي تغير المناخ إلى تعطيل إمدادات الغذاء والمياه، إلا أن الشركات، خاصة التي تعمل في مجال الوجبات السريعة، تستغل الظروف البيئية المتدهورة لزيادة أرباحها. غير أن وجبات البرازيل المدرسية الطازجة، نجحت إلى حد كبير في حماية ملايين الأطفال من مخالب تلك الشركات.

ولتجنب أزمة صحية عامة كبرى، سيتعين على الحكومات مضاعفة جهودها للتأكد من حصول الجميع على طعام صحي ومياه نظيفة، وفقًا لمقال اطلعت عليه منصة “غذاء ومناخ“.

وخلال العقدين الماضيين، ومع تفاقم أزمة تغير المناخ، ارتفعت مبيعات شركات الوجبات السريعة بنسبة كبيرة في دولة مثل كولومبيا، خاصة للأطفال.

وعلى سبيل المثال، في عام 2017، قدمت أكبر شركة مصنعة للمشروبات الغازية في البلاد مشروبات فواكه بالسكر مجانية لآلاف الشباب في منطقة “لا غواخيرا”، مدعية إنهاء سوء التغذية المتفشي بها. غير أن بيانات أظهرت في 2020، أن معدل الوفيات بسبب سوء التغذية بين الأطفال، يزيد بمقدار 6 أضعاف المتوسط الوطني في البلاد، وفق مقال رأي للكاتب غست إيساي، في صحيفة “ذا نيويورك تايمز“.  

وقال: “بفضل تغير المناخ، غالبًا ما يصعب العثور على الأطعمة الطازجة، وحتى عندما يمكنك العثور عليها، بدون ماء، يصعب طهيها، مما يجعل الأطعمة المعبأة والسريعة أكثر إغراءً. كما أن درجات الحرارة المرتفعة تجعل الأطعمة الطازجة تفسد بشكل أسرع”.

وحث الكاتب على ضمان الوصول إلى الأطعمة الصحية والمياه، وقال: “المدارس هي نقطة بداية رائعة”. وذكر مثالًا ناجحًا وهو وجبات البرازيل المدرسية الطازجة. وقال إن برنامج التغذية المدرسية الوطني في البرازيل (PNAE)، الذي يوفر وجبات لـ 40 مليون طفل سنويًا، يشترط أن تكون 75% من مكوناتها طازجة، أو معالجة بأقل نسبة ممكنة، كما أن 30% منها يجب أن يكون مصدرها المزارع العائلية الصغيرة.

وأصبح البرنامج ركيزة أساسية للجهود المبذولة بعد كوفيد-19 لإطعام الأطفال وإبقائهم في المدرسة. كما يوفر فرصًا اقتصادية للمزارعين وتوظيفًا لبعض الآباء – وهي فوائد يأمل المسؤولون أن تنمو في السنوات المقبلة، وفقًا لـ “إن بي آر“.

وجبات البرازيل المدرسية الطازجة

تُعد وجبات البرازيل المدرسية الطازجة، التي تُقدم من خلال برنامج (PNAE) ، وهو أحد أكبر برامج الوجبات المدرسية في العالم، جزء أساسي من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الجوع، إضافة إلى أنه ضمن نصوص دستور البلاد.

وبين عامي 2004 و2013، ساعدت الجهود المتضافرة للقضاء على الفقر في خفض معدل الأسر البرازيلية التي تواجه الجوع إلى 4.2% من 9.5% السابقة. وساعد التقدم الذي أحرزته البلاد خلال هذه المدة على الخروج من خريطة الجوع لبرنامج الغذاء العالمي في عام 2014.

عير أن اجتياح وباء كوفيد-19 العالم، عاد الوضع بالنسبة للجوع أسوأ من ذي قبل، وظهرت البرازيل على خريطة الجوع مرة أخرى في عام 2021.

ووفقًا لدراسة أجرتها شبكة الأبحاث البرازيلية حول سيادة وأمن الغذاء والتغذية، أثر الجوع على 9% من المنازل في البرازيل بحلول نهاية عام 2020، مما أدى إلى محو المكاسب التي تحققت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبحلول عام 2022، وصل المعدل إلى 15.5% – مما أضاف 14 مليون شخص إلى صفوف الجياع، بإجمالي 33.1 مليون.

وفي الأسر التي لديها أطفال دون سن 10 سنوات، تكون هذه الأرقام أعلى من ذلك، حيث بدأت عند 9.4% في 2020، وتضاعفت -تقريبًا- إلى 18.1% في 2022. وبالنسبة للمنازل التي لديها 3 أطفال أو أكثر دون سن الـ 18 عامًا، بلغ المعدل 25.7%.

التونة والتفاح

تواصل البلاد التعافي من الوباء، وأحد أهدافها الرئيسة؛ هو تعزيز السياسات العامة التي أخرجتها أولاً من خريطة الجوع. وتتطلع حكومة البرازيل إلى مضاعفة المستفيدين من برنامج التغذية المدرسية، كما تبذل جهودًا على أصعدة أخرى للتخفيف من حدة الفقر بعد الوباء.

وفي إطار ذلك، أعلن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في أغسطس/آب الجاري، عن خطة “البرازيل بدون جوع”، وهي سلسلة من التدابير للمساعدة في مكافحة الجوع الذي عاد إلى البلاد.

وشملت هذه التدابير زيادة الدخول؛ من خلال برنامج رعاية اجتماعية محدث، وزيادة الحد الأدنى للأجور على المستوى الوطني وتوفير التدريب المهني. وأكد دا سيلفا على أهمية برنامج التغذية المدرسية، وقال إنه سيكون في طليعة الجهود الرامية إلى تحسين الأمن الغذائي.

وفي حين تدير الحكومات البلدية المدارس العامة في كل أنحاء البلاد، فإن الحكومة الفيدرالية غالبًا ما تمول برنامج الوجبات المدرسية، وقرر الرئيس زيادة هذا التمويل بنسبة 35% في مارس/آذار الماضي.

وفي 2009، عدلت الحكومة قوائم المدارس لتعزيز الطعام الصحي والأهداف الاقتصادية على حد سواء، من بينها تخصيص ما لا يقل عن 30% من التمويل الحكومي لإنتاج المنتجات التي تنتجها المزارع الصغيرة أو المزارع العائلية، مع إعطاء الأفضلية للموردين المحليين.

وفي ساو باولو، حددت الحكومة هدفين: الحصول على كل إمدادات الغذاء المدرسية من المنتجين الذين يمارسون الزراعة المستدامة بحلول عام 2026، وتقديم وجبات عضوية وطازجة بنسبة 100% بحلول عام 2030.

ومن نماذج قائمة الأطعمة في وجبات مدارس البرازيل، ماتقدمه إحدى مدارس ساو باولو، وهي “لورديس هيريديا ميلو البلدية”، إذ تتضمن قائمة الطعام لأحد أيام الأسبوع؛ المكرونة مع صلصة الطماطم الطازجة، إضافة إلى سمك تونة مع خضروات وسلطة الكرنب، إضافة إلى التحلية بالتفاح.