انعكست الحرب في إيران على أسعار الطاقة، حيث قفز النفط والغاز، بسبب توقف السفن في مضيق هرمز، وتوقف إنتاج الغاز المسال القطري، لكن لم ترد أي أنباء عن أزمات في إمدادات الغذاء، إلا أن بعض الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وخارجها تُنذر بالسوء.
هاجمت كل من أميركا وإسرائيل إيران بدءًا من يوم السبت 28 فبراير/شباط 2026، ومنذ ذلك الحين تتصاعد وتيرة الضربات المتبادلة، خاصة بعد مقتل المرشد الأعلى في طهران آية الله خامينئي.
وهددت إيران السفن في مضيق هرمز، ما أوقف حركة عشرات السفن المحملة بالنفط، كما قررت قطر التي تزود العالم بخمس الغاز المسال، وقف الإنتاج، بعد تعرض منشآتها إلى هجمات عسكرية.
ورغم اضطرابات سوق الطاقة، إلا أن إمدادات الغذاء أكثر هشاشة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، التي تستورد أكثر من 70% من احتياجاتها من السلع الغذائية، وفق تقارير اطلعت عليها منصة غذاء ومناخ.
وفي حين أكد مسؤولون من دول عدة مثل الإمارات ومصر على إمدادات الغذاء المطمئنة، إلا أن العديد من الأحداث، تؤشر إلى وجود أزمة وشيكة في هذا القطاع.
وبدأت بإيران التي حظرت تصدير كل السلع الغذائية والزراعية، إذ ذكرت وكالة «تسنيم»، إن الحظر يأتي في إطار القرار الحكومي بإعطاء الأولوية لتوفير السلع الأساسية والضرورية في ظل أحداث الحرب في البلاد.
إشارات متعددة لأزمات إمدادات الغذاء
في الوقت الذي كان يتحدث فيه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحفي، اليوم الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026، ليطمئن المصريين على إمدادات الغذاء والسلع، ترددت أنباء في مواقع صحفية محلية عن حجب تجار أعلاف الدواجن والماشية المنتجات، ترقبًا لقفزات سعرية.

وقال مدبولي إن مخزونات القمح في مصر تكفي عدة أشهر، إضافة إلى الإنتاج المحلي سيتوفر في الأسواق الشهر المقبل، حيث يبدأ الحصاد.
في حين أن مصادر كشفت لصحيفة محلية، أن مستوردي مكونات الأعلاف بالسوق المحلية، توقفوا عن توريد البضاعة للمصانع –جزئيا – منذ تعاملات الأسبوع الجاري، كما رفعوا أسعار جميع الخامات بنسبة تصل إلى 39%، للتحوط من تبعات الحرب في إيران.
إلا أن وزارة الزراعة أعلنت عن تنفيذ حملة رقابية موسعة ومفاجئة استهدفت مخازن ومصانع الأعلاف في عدد من مراكز محافظات: الشرقية، المنوفية، الدقهلية، والبحيرة، تنفيذا لتوجيهات وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق بتكثيف الرقابة الميدانية؛ لمنع الاحتكار وضمان جودة الأعلاف بأسعار عادلة.
وأكدت الإمارات على استقرار إمدادات الغذاء في البلاد، ودعت الناس إلى عدم شراء سلع غذائية زائدة، بحسب موقع “فوود نافيغتور”.
بينما تداولت أنباء عن أن مستوردين في الهند سيتكبدون خسائر تتجاوز المليار دولار جراء الحرب في إيران، والتي طلبت شراء كميات كبيرة من الأرز البسمتي من نيودلهي قبل الحرب بشهرين.
وقال مدير شركة فورتشن رايس المحدودة والأمين العام لرابطة مصدري الأرز في الهند، أجاي بهالوتيا، في تصريحات تليفزيونية: : “منذ بدء الحرب، توقفت صادرات الأرز البسمتي الهندي بشكل شبه كامل. وتجري حاليًا عملية نقل شحنة من الأرز البسمتي المصدر من الهند إلى إيران. وهناك حالة من عدم اليقين بشأن قدرة المستوردين الإيرانيين على استلام هذه الشحنة في ظل الظروف الراهنة”، بحسب موقع “إن دي تي في”.
تعطل إنتاج الأسمدة
يهدد الصراع في إيران بتعطيل مركز رئيس لإنتاج الأسمدة وشحنها، مما يزيد من خطر ارتفاع تكاليف المحاصيل وتضخم الأسعار وتؤثر إمدادات الغذاء.
تضم منطقة الخليج عددًا من أكبر مصانع الأسمدة في العالم، ويمر عبر مضيق هرمز نحو ثلث التجارة العالمية لهذه المغذيات.
كانت الأسعار مرتفعة قبل اندلاع الصراع الأخير في الشرق الأوسط، وتأتي هذه التوترات الجديدة في وقت يستعد فيه مزارعو نصف الكرة الشمالي لبدء استخدام هذه المنتجات في حقولهم.
وقال نائب رئيس قسم الأسمدة في شركة الوساطة ستون إكس جروب، جوش لينفيل، في رسالة بريد إلكتروني، إن توقيت الصراع “لا يمكن أن يكون أسوأ” بالنسبة لهذه الصناعة.
وأضاف: “لا يوجد وقت مناسب للحرب، ولكن هذا الوضع أسوأ بكثير”.
ويؤثر الصراع على السوق. ففي يوم الإثنين 2 مارس/آذار 2026، أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أكبر منشأة تصدير في العالم بعد استهدافها بهجوم بطائرة إيرانية مسيرة.
ويُعد الغاز الطبيعي عنصرًا أساسيًا في صناعة الأسمدة النيتروجينية.
وتُعدّ قطر مصدراً لنحو 11% من صادرات اليوريا العالمية، ويأتي ما يقارب 45% من هذه الشحنات من منشآت الخليج العربي عمومًا، وفقًا لأليكسيس ماكسويل، المحللة في بلومبيرغ إنتليجنس.

وذكرت بلومبيرغ غرين ماركتس، أن أسعار اليوريا الحبيبية في مصر ارتفعت بنحو 60 دولارًا للطن المتري منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وأن المشترين يبحثون عن موردين آخرين في شمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
وفي نيو أورليانز، ارتفع سعر شحنات اليوريا على متن البارجات – وهي أكثر أنواع الأسمدة النيتروجينية استخدامًا، وعنصر أساسي في حقول الذرة – بمقدار 60 إلى 80 دولارًا أمس، مقارنة بيوم الجمعة، وهناك “زيادات محتملة بمئات الدولارات للطن في الأيام المقبلة”، بحسب تاجر الأسمدة في شركة أندرسونز، تايلور إيستمان، وفق موقع “فارم بروغريس“.
تقارير مرتبطة:
ساعات استيقاظ العمال تهدد نقل الأسمدة والمحاصيل في كندا
مسؤول في دمياتك أجري جروب: ننتقي التقاوي الأعلى إنتاجية والمقاومة للآفات (خاص)

