غذاء ومناخ
شهد العديد من متاجر التجزئة الأوروبية (السوبر ماركت) ارتفاعًا في إجمالي الانبعاثات، مما يكشف أن الجهود الحالية المبذولة في قطاع تجارة التجزئة الغذائية لتحقيق الاستدامة لا تزال غالبًا ما تصل إلى حدودها القصوى التي لا تؤهلها لتحقيق الحياد الكربوني.
قيّم تقرير “سوبر ليست إنفايرومنت يوروب 2026” الأداء المناخي لـ 27 متجر سوبر ماركت في 8 دول، هي: فرنسا وألمانيا وهولندا وبولندا وإسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة.
وخلص التقرير، الذي اطلعت عليه غذاء ومناخ، إلى أن 5 متاجر فقط من أصل 27 متجرًا شملها الاستطلاع، بما في ذلك “كوفلاند” و”ريوي”، تمكنت من خفض انبعاثاتها.
ويُعدّ “ألدي نورد” متجر التجزئة الألماني الوحيد الذي لا يزال يعمل دون هدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية.
على مستوى القارة، لا يزال ثلث متاجر التجزئة الأوروبية يفتقر إلى تدابير لمواءمة مبيعاته من البروتين مع احتياجات الناس وكوكب الأرض، بمعنى الترويج أكثر للبروتينات النباتية.
ويتسبب إنتاج اللحم الحيواني، خاصة من الأبقار، في انبعاثات هائلة من غاز الميثان، الذي تفوق أضراره غاز ثاني أكسيد الكربون، لذلك يرى الكثيرون ضرورة التحول نحو البروتين النباتي.
نصف انبعاثات متاجر التجزئة الأوروبية يأتي من المنتجات الحيوانية
قارن تحليل”سوبر ليست إنفايرومنت يوروب 2026″ 27 من متاجر التجزئة الأوروبية في 8 أسواق وطنية، ودرس أداءها في مجالين رئيسين: التوافق مع أهداف اتفاقية باريس للمناخ، والجهود المبذولة لزيادة نسبة الأطعمة النباتية.
وتسعى اتفاقية باريس للمناخ، التي وُقعت عام 2015، بصورة رئيسة، للحد من زيادة الحرارة عن 1.5 درجة مئوية أعلى مستواها قبل الثورة الصناعية في القرن الـ 17.
يُعدّ تنوّع البروتينات المتوازن أمرًا بالغ الأهمية للاستدامة، إذ يُشكّل إنتاج البروتينات الحيوانية محركًا رئيسًا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ووفقًا لتقرير صادر عن ماكينزي ويورو كوميرس، يُعزى ما يقارب نصف انبعاثات سلسلة التوريد (النطاق 3) لمحلات السوبر ماركت أو متاجر التجزئة الأوروبية إلى المنتجات الحيوانية.
باستثناء ألدي نورد، وضعت جميع متاجر التجزئة الألمانية التي شملها التحليل أهدافًا قصيرة الأجل لانبعاثات سلسلة التوريد الخاصة بها.
مع ذلك، لم تنشر سوى (ليدل) خارطة طريق مفصلة، تتضمن، بالإضافة إلى أهداف قصيرة وطويلة الأجل لعامي 2035 و2050، تحديدًا لخفض الانبعاثات المتوقع لكل فئة غذائية، لم يقم سوى 7 من متاجر التجزئة الأوروبية بوضع مثل هذه الخطة حتى الآن، وبفضل أهدافها الطموحة، حققت سلسلة متاجر ليدل تصنيفًا متقدمًا ليس فقط في ألمانيا، بل في جميع الأسواق الأربعة التي شملها التقييم.
السوبر ماركت الهولندية والألمانية
إلى جانب السوبر ماركت (متاجر التجزئة) الهولندية (ألبرت هاين) و(جامبو)، تُرسّخ هذه المتاجر الألمانية الرائدة معايير الاستدامة في أوروبا، وذلك بشكل أساسي من خلال طموحها لعكس النسبة الحالية بين مبيعات المنتجات النباتية والحيوانية.
وأبدت متاجر (ليدل) التزامًا قويًا بتنويع مصادر البروتين، واتخذت كل من (ريوي) و(ألدي سود) خطوات أولية للاقتداء بها.
كما دعت ألدي سود إلى وضع هدف موحد لنسبة البروتين على مستوى القطاع.
ومنذ المقارنة الوطنية في عام 2025، حققت سلسلة متاجر ريوي، التي تقدم تشكيلة واسعة من المنتجات، تقدمًا ملحوظًا وتفوقت على منافستها ألدي سود في التصنيف.
وقد تحقق ذلك بفضل الجهود المشتركة في حماية المناخ وتنويع مصادر البروتين. لا تزال متاجر (إيديكا) و(كوفلاند) و(ألدي نورد) متأخرة في أداء الاستدامة.
وتتصدر هولندا المشهد في كل من المقارنات الفردية للمتاجر على المستوى الوطني والمقارنة الإجمالية لسلاسل البيع بالتجزئة. وبذلك، تُظهر الدولة فعالية الأهداف القطاعية الشاملة لزيادة نسبة البروتين النباتي، مما يُعزز الاستدامة والصحة.

وفي ألمانيا، تُقدم كل من ليدل وريوي دعمًا فعالًا لمورديهما؛ إذ تدفع سلسلة متاجر ليدل، المتخصصة في بيع المنتجات بأسعار مخفضة، علاوةً لموردي الحليب الذين يُطبقون ممارسات مستدامة.
كما تدعم سلسلة متاجر ريوي، التي تُقدم تشكيلة واسعة من المنتجات، موردي علاماتها التجارية الخاصة من خلال برنامج صندوق حماية المناخ. وللحصول على التمويل، يجب على الموردين تقديم أهداف كمية ومستدامة لخفض الانبعاثات.

