أزمة الأسمدة بسبب حرب إيران تفاقم أسعار الغذاءعبوة أسمدة على أرض زراعية - الصورة من لاون فيرتليزر

تسعى عدة دول، من بينها الهند وبريطانيا، إلى معالجة أزمة الأسمدة الحالية الناجمة عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وتقترح ورقة سياسات جديدة صادرة عن المجلس الهندي لأبحاث العلاقات الاقتصادية الدولية (إكرير)، وهو مركز أبحاث مقره دلهي، أن تُنوّع الهند مصادر وارداتها من المواد الخام والأسمدة النهائية للحد من اعتمادها المفرط على عدد محدود من الدول.

وفي المملكة المتحدة، قال توم برادشو، رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، الأسبوع الماضي، إنه التقى بوزيرة البيئة والغذاء والشؤون الريفية، إيما رينولدز، لشرح كيف أن “تقلبات سوق الطاقة العالمية تؤثر بشكل كبير في سلاسل الإمداد الغذائي لدينا هنا”.

وأضاف أن الوزيرة أخبرته أن الحكومة “تراقب هذا الأمر عن كثب”، وفقًا لتقرير اطلعت عليه غذاء ومناخ.

وحذرت مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس الأسبوع الماضي من أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل على المزارعين، مما سينعكس مباشرةً على أسعار المحاصيل الأساسية كالرز والقمح، حيث ستؤدي زيادة تكاليف النفط والأسمدة إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.

وتتوقع المؤسسة ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنحو 2% خلال 2026، بزيادة ملحوظة عن توقعاتها في فبراير/شباط الماضي، والتي كانت أقل من 1%.

وقالت أكسفورد إيكونوميكس: “نتيجة لارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وأهمية مضيق تايوان لتجارة الأسمدة، رفعنا توقعاتنا لأسعار الأسمدة بنحو 20% للربع الثاني من عام 2026. وتميل المخاطر نحو الارتفاع نظرًا لاحتمالية تعطل الإنتاج في المنطقة والتجارة عبر المضيق.”

حلول أزمة الأسمدة في الهند

مزارع يرش الأسمدة على النباتات
مزارع يرش الأسمدة على النباتات – الصورة من أيفبري

في المدة 2024-2025، استهلكت الهند نحو 70.7 مليون طن متري من منتجات الأسمدة  (النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم)، ورغم الصناعة المحلية الضخمة، لا يزال اقتصاد الأسمدة شديد الارتباط بسلاسل الإمداد العالمية.

وبحسب مركز (إكرير)، لا تزال الهند تعتمد بكثافة على الواردات، حيث حيث تستورد 20% من احتياجاتها من اليوريا، ومن فوسفات ثنائي الأمونيوم  ما يصل إلى 50%؛ يأتي معظمه من منطقة الخليج، ومن كلوريد البوتاسيوم نحو 100%، ويأتي معظمه من روسيا وكندا.

كما يعتمد الإنتاج المحلي بكثافة على الخامات المستوردة، حيث يأتي  85% من الغاز الطبيعي المستخدم في تصنيع اليوريا من الخارج، بينما يُستورد نحو 90-95% من فوسفات الصخور الفوسفاتية ونصف حمض الفوسفوريك من الخارج.

إمدادات الأسمدة في آسيا مهددة.. الحرب في إيران توقف كبار المصدرين

وأضاف الموجز: “وبحساب المدخلات الوسيطة، ترتفع نسبة اعتماد الهند على الخارج بنسبة تقارب 68-70%، ما يجعل الأسمدة، والأمن الغذائي للبلاد، عرضةً بشكل كبير للاضطرابات الجيوسياسية وصدمات الإمداد”.

ويرى باحثو المركز أنه في ضوء الظروف الحالية، من الضروري أن تصبح إمدادات الأسمدة أولوية استراتيجية في السياسة العامة، من خلال إصلاحات سياسية مثل: التحويل المباشر لدعم الأسمدة إلى المزارعين، والتحرير التدريجي لأسعار المغذيات الكبرى، وذلك لتشجيع الاستخدام المتوازن للأسمدة والحد من الاعتماد المفرط على الواردات.

وأضاف باحثو المركز، أن هذه الإصلاحات قد تستغرق وقتًا طويلا، في حين أن فرض قيود كمية على المبيعات بناءً على حجم المزرعة، وأنماط الزراعة، والجرعات الموصى بها من المغذيات الصادرة عن الجامعات الزراعية الحكومية، سيكون حلًا سريعًا.

كما اقترح الباحثون خيارًا ثالثًا يتمثل في إدراج اليوريا ضمن برنامج دعم المغذيات.

ارتفاع أسعار الغذاء

تظهر أزمة الأسمدة الناجمة عن الحرب في إيران، التي شنتها أميركا بقيادة الرئيس دونالد ترمب ومعها إسرائيل، في المملكة المتحدة ودول أخرى على شكل ارتفاع في الأسعار، ما سيؤثر بدوره في أسعار الغذاء.

ويؤدي الحصار المفروض على الوقود الأحفوري عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في تكلفة الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية – المستخدمة في زراعة الحبوب والخضراوات – مما يعني أن المزارع تواجه تهديدًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع أسعار الوقود اللازم للآلات الزراعية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الأسمدة، نظرًا لتأثير الصراع في إيران على سلاسل التوريد العالمية.

وخلال الشهر الماضي، ارتفع سعر اليوريا – وهو سماد نيتروجيني – بنسبة 33.7%، وبنسبة 54.9% مقارنةً بالمدة نفسها من العام الماضي.

في الوقت نفسه، أُغلقت العديد من مصانع الأسمدة في الشرق الأوسط؛ بسبب عجزها عن الحصول على المواد اللازمة لتصنيعها، خاصة الغاز الطبيعي الذي يمثل 60-80% من تكاليف إنتاج الأسمدة النيتروجينية.

وقال ريتشارد هيدي، الذي يزرع 700 فدان في باكينغهامشير، لصحيفة التلغراف: “ارتفعت أسعار الأسمدة، لكننا في الواقع بحاجة إليها”.

وأضاف أنه سيضطر إلى رفع سعر طن الحبوب من 170 جنيهًا إسترلينيًا (224.4 دولار أميركي) إلى 220 جنيهًا إسترلينيًا (290.4 دولار أميركي)، بزيادة قدرها 30%، بعد الحصاد، لتغطية تكاليفه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب – الصورة من بي بي سي

ويمر عبر مضيق ملقا نحو 30-35% من إمدادات الأسمدة النيتروجينية العالمية، إلى جانب ما يقارب من 40-45% من صادرات الكبريت من الخليج، مما يُبرز مدى تأثر السوق بالاضطرابات الإقليمية.

وتؤدي شركات إنتاج رئيسة، مثل: قطر للأسمدة، وسابك السعودية، وفيرتيغلوب الإماراتية، دورًا محوريًا في ضمان استمرار الإمدادات العالمية، مما يجعل أي اضطراب مفاجئ في المنطقة يؤثر بشكل سريع في النشاط الزراعي في مناطق تتجاوز الشرق الأوسط.

يُذكر أن مضائق تايوان، وملقا، وهرمز ترتبط ببعضها البعض ضمن شبكة جيوسياسية واقتصادية معقدة، تشكل مجتمعة أهم نقاط اختناق للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

غرينبيس: أزمة الأسمدة الكيميائية الحالية فرصة للتحول إلى الزراعة الإيكولوجية

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية لصحيفة الإندبندنت: “نتعامل مع الآثار المحتملة في الزراعة بجدية تامة.. ونواصل مراقبة ارتفاع أسعار الأسمدة والزيوت، ونحن مستعدون لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجتمعات الريفية.”

مزيد من التفاصيل:

في موقع فورشن إنديا.

في موقع إيه أوه إل.