قد تدفع حرب إيران واضطراب إمدادات الأسمدة والمنتجات الغذائية إلى حظر مُنتجين رئيسيين من الدول لصادرات بعض المحاصيل الاستراتيجية، مثل الأرز الهندي، ما يفاقم أزمة الغذاء العالمية.
وتلجأ كثير من الدول إلى قرارات حظر صادرات المحاصيل الاستراتيجية، لتلبية الاحتياجات المحلية وقت الأزمات.
وعلى سبيل المثال، فرضت السلطات حظرًا على صادرات الأرز الهندي، عقب أزمة ارتفاع معدلات التضخم في 2022؛ الناجمة عن حرب روسيا وأوكرانيا، ما أثر بشدة في الدول المجاورة، وحدّ من إمكانية الحصول على المواد الغذائية الأساسية.
ولم تُرفع هذه القيود بالكامل إلا في عام 2025، وتزامنت هذه القيود مع ارتفاع أسعار الأرز بنسبة 20% تقريبًا عن مستويات ما قبل فرض القيود.
وأشار المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (إفبري)، إلى أن 16 دولة حظرت منتجات غذائية بعد بدء حرب أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس في فبراير/شباط الماضي، مثل زيت النخيل من إندونيسيا، ولحوم الأبقار من الأرجنتين، والحبوب من تركيا وقيرغيزستان.
وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من جائحة كوفيد-19، فرضت نحو 21 دولة قيودًا على تصدير مجموعة متنوعة من المنتجات.
وإذا أعادت الهند فرض حظر حظر على صادرات الأرز، ستشهد أسعاره مزيد من الارتفاع، وقد يشجع ذلك منتجي الأرز الآخرين على أن يفرضوا القيود ذاتها، وفق تقرير اطلعت عليه غذاء ومناخ.
والهند هي أكبر مُنتج للأرز عالميًا، وكانت تنافس الصين على المركز الأول حتى تفوقت على بكين، وتجاوزت إنتاجها في بداية العام الجاري (2026).
حظر صادرات الأرز الهندي الحل الأسهل

لا تهدد حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إمدادات الطاقة العالمية فحسب، بل تُنذر بصدمة غذائية محتملة، في وقت تُعدّ فيه اقتصادات جنوب وجنوب شرق آسيا الناشئة الأكثر عرضةً للخطر.
وقد توقفت صادرات الكبريت، وهو عنصر أساسي في الأسمدة الفوسفاتية، بينما قفزت أسعار اليوريا، وهي سماد نيتروجيني واسع الاستخدام، بأكثر من 40% في جنوب شرق آسيا، مقارنةً بمستويات ما قبل الحرب.
ولا تتوقع الأسواق أن يؤدي تراجع رئيس أميركا دونالد ترمب عن موقفه تجاه إيران إلى تخفيف صدمة أسعار الأسمدة بالقدر نفسه؛ بسبب حساسية القطاع الزراعي للاضطرابات.
ويرجع ذلك إلى أن المزارعين يواجهون قيودًا على السيولة النقدية عند شراء الأسمدة، ويضطرون إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن المحاصيل التي يزرعونها وكمياتها المتاحة بناءً على توافر الأسمدة.
وعلى سبيل المثال، يتعين على مزارع القمح أن يقرر ما إذا كان سيتحول إلى محاصيل أقل استهلاكًا للأسمدة أو سيواجه انخفاضًا كبيرًا في إنتاجية المحاصيل.
إلا أن الأمر نفسه غير متاح لمزارعي الأرز، فلا يمكنهم استبدال محاصيلهم بسهولة، لذلك عليهم تحمل تكاليف الأسمدة أو تقليل استهلاكها ومواجهة انخفاض في الإنتاجية، وفق تقرير (ذا إنتربينير).
ويعني انخفاض إنتاجية الأرز والمحاصيل الأخرى، اضطرابات طويلة الأمد نتيجةً لمدة قصيرة من الاضطرابات.
وقد يكون الحافز قصير الأجل الذي تقدمه الدول لخفض أسعار المواد الغذائية المحلية عبر فرض قيود على الصادرات مغريًا للغاية.
حرب إيران تمنع الأرز التايلاندي من دخول الشرق الأوسط
وانخفض إنتاج مصانع الأسمدة في الهند وباكستان؛ بسبب انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي من الشرق الأوسط، إذ تُزوّد دول الخليج، التي استُهدفت في الحرب، باكستان بمعظم وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، و72% في بنغلاديش، و53% في الهند.
وتخصص دول عديد من آسيا، خاصة الهند، دعم مالي كبير للأسمدة والوقود أو تفرض ضوابط سعرية مشوهة، لذلك قد يكون الحافز قصير الأجل باستخدام قيود التصدير الحل الأسهل.
أكبر المصدرين عالميًا

يحتل الأرز الهندي المرتبة الأولى في الصادرات العالمية، إذ تُسهم نيودلهي بنحو 40% من التجارة العالمية في هذه الحبوب، كما تُعدّ تايلاند وفيتنام وباكستان والولايات المتحدة من بين أكبر المُصدّرين الآخرين.
ويهيمن الأرز الأبيض الهندي من نوع إنديكا على نحو 70% من التجارة العالمية، وقد أوقفت الدولة الآسيوية تصديره في منتصف 2023.
وجاء هذا الإجراء إضافةً إلى حظر البلاد تصدير الأرز المكسور وفرضها رسومًا جمركية بنسبة 20% على صادرات الأرز غير البسمتي في 2022.
ويرى كثيرون أنه على السلطات تجنب حظر تصدير الأرز الهندي، بسبب آثار مثل هذا القرار السلبية في الأمن الغذائي العالمي.
حرب إيران تُجبر شحنات اللحوم على تغيير مسارها من الخليج إلى الصين
وتُشير بيانات المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (إفبري)، إلى أن أكثر من نصف واردات الأرز في نحو 42 دولة مصدرها الهند، وفي العديد من الدول الأفريقية، تتجاوز حصة الهند في سوق واردات الأرز 80%.
وفي الدول الآسيوية الأكثر استهلاكًا للأرز، مثل: بنغلاديش، وبوتان، وكمبوديا، وإندونيسيا، وتايلاند، وسريلانكا، تتراوح نسبة استهلاك الأرز من إجمالي السعرات الحرارية اليومية بين 40% و67%.
وقالت شيرلي مصطفى، محللة سوق الأرز في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو): “الحظر يضرّ بالفئات الأكثر ضعفًا لأنها تخصص نسبة كبيرة من دخلها لشراء الطعام”، وفق (بي بي سي).
مزيد من التفاصيل:

