زراعة الذرة في أميركا تتعرض لمخاطر حرب إيرانذرة في حقل أميركي - الصورة من براتينيكا

توقع محللون أن يهرب الأميركيون من زراعة الذرة بسبب الحرب في إيران، واستبدالها بمحاصيل أخرى مثل فول الصويا، ما يؤثر سلبًا في إنتاج الأعلاف، وينعكس بدوره على توافر اللحوم.

ومن بين هؤلاء المحللين، شاناكا أنسلم بيريرا، مؤلف كتاب “بداية الصعود”، وهو محلل مستقل، حيث حذر من أن ارتفاع أسعار سماد اليوريا، بسبب الحرب على إيران، خاصة أنه أهم أنواع الأسمدة الذي تحتاجه الذرة، ويحل وقت زراعتها هذه الأيام.

ومنذ بدء الحرب نهاية فبراير/شباط الماضي، وتوسع الضربات المتبادلة، واستهداف إيران لمنشآت الطاقة في دول الخليج، توقف إنتاج الأسمدة في منطقة رئيسة لصادرات الأسمدة عامة، أو فقدت القدرة على المرور عبر مضيق هرمز، ما قفز بالأسعار إلى أعلى.

وقال بيريرا، في تغريدة على (إكس)، طالعتها “غذاء ومناخ”،  إن سعر طن اليوريا زاد بأكثر من 50% إلى 683 دولارًا، ما يتسبب في “انهيار اقتصاد الذرة”، مشيرًا إلى أن اليوريا من الأسمدة النيتروجينية، والنيتروجين يمثل  أكبر عنصر في تكلفة زراعة الذرة.

وأوضح أن تقرير وزارة الزراعة الأميركية عن المساحات المزروعة المتوقعة؛ سيصدر في 31 مارس/آذار.

وسيوضح هذا التقرير للعالم كيف استجابت الزراعة الأميركية لحصار هرمز، لكن القرارات التي ترصدها هذه البيانات تُتخذ الآن، في حوارات بين المزارعين والمهندسين الزراعيين وتجار البذور الذين يراقبون أسعار النيتروجين ويتخذون الخيار الاقتصادي الأمثل: زراعة المحصول الذي لا يحتاج إلى مدخلات لا يستطيعون تحمل تكلفتها.

تكلفة زراعة الذرة أعلى من سعر المحصول

محطة لإنتاج الإيثانول من الذرة في أميركا
محطة لإنتاج الإيثانول من الذرة في أميركا – الصورة من كاناري ميديا

قال جو وايزنثال، أحد مقدمي البودكاست في بلومبرغ، إن نسبة اليوريا إلى الذرة تقترب من أسوأ مستوياتها منذ بدء التضخم الناجم عن جائحة كوفيد-19.

وأضاف: “أن هذا التطور قد ينذر بزيادة ضغوط التكاليف في أسواق الاحتياجات الزراعية، حيث أصبحت اليوريا – وهي سماد أساسي – أغلى نسبيًا من الذرة. قد يكون لهذا الوضع تداعيات على ربحية الزراعة والاقتصاد الزراعي بشكل عام”، وفق الشركة الإعلامية العالمية المتخصصة في الشؤون المالية والاستثمارية “ترادرز يونيون”.

وأضاف شاناكا أنسلم بيريرا، أن ارتفاع أسعار اليوريا سيدفع الأميركيون بعيدًا عن زراعة الذرة، ما يتسبب في مخاطر متعددة الأبعاد.

وأوضح أن كل فدان يُحوّل من زراعة الذرة إلى فول الصويا يضغط على وفرة الذرة في كل العالم.

وتُستخدم الذرة كعلف للماشية، وأيضًا في إنتاج الإيثانول (وقود حيوي)، الذي يستهلك 43% من محصول الذرة الأميركي سنويًا بصرف النظر عن السعر.

وقال: “إذا تحوّلت المساحات المزروعة بالذرة وانخفض الإنتاج، ترتفع أسعار الذرة، وتزيد تكاليف الأعلاف، وينعكس مسار البروتين. يبلغ قطيع الماشية في الولايات المتحدة 86.2 مليون رأس، وهو أدنى مستوى له منذ 75 عامًا. تتقلص هوامش أرباح الدواجن ولحوم الخنزير، التي كانت تستفيد من الأعلاف الرخيصة، عندما يتجاوز سعر الذرة 5 دولارات للبوشل”.

كابوس حظر صادرات الأرز الهندي قد تعيده حرب إيران

وتابع: “هكذا يصل الحصار البحري، الذي يبعد بنحو 7 آلاف ميل من ولاية أيوا، إلى رفوف المتاجر الأميركية. ليس عبر النفط، أو الشحن، بل عبر النيتروجين. لا يستطيع المزارع تحمل تكلفة اليوريا، ولا يمكنه عبور المضيق، فيزرع فول الصويا بدلًا منه. يتقلص المعروض من الذرة، ويستنفد الإيثانول حصته المحددة. ترتفع أسعار الذرة المتبقية، وكذلك الأعلاف واللحوم، وحتى فواتير البقالة”.

كيف تزيد اليوريا من إنتاج الذرة

الذرة تُستخدم في تصنيع أعلاف للدجاج
الذرة تُستخدم في تصنيع أعلاف للدجاج – الصورة من نبراسكا كورن بورد

أجرت جامعة طرابلس تجربة عن تأثير سماد اليوريا لصنفين من الذرة الصفراء، خلال الموسم الزراعي 2008/2009، في الإنتاجية تحت ظروف منطقة الساحل الغربي الليبي.

أزمة الأسمدة تترقب حلولًا في الهند وبريطانيا مع استمرار حرب إيران

واختبر باحثو التجربة صنفين من الذرة الصفراء أو السبول (هجين جيزة 3062) المدخل من مصر، وصنف محلي  من السوق الليبية.

واستخدموا اليوريا 46 % بمعدلات 60 ،120 ،180 كيلوغرام للفدان، وقُسمت الكمية على دفعتين متساويتين أُضيفتا قبل وبعد موعد التزهير مباشرة.

وأظهرت النتائج أن إضافة السماد النتيروجيني بمقدار 120 كيلوغرام قد زاد الإنتاجية بنسبة 29.3% كمتوسط للصنفين.

وأظهر صنف هجين 3062 إنتاجية أعلى من حاصل الحبوب على الصنف المحلي بنسبة 66.6 %، وأن هذه الزيادة لم يكن سببها عدد الكيزان لوحدة المساحة؛ بل لعدد الحبوب بالكوز حيث أعطى صنف هجين3062 والصنف المحلي كمتوسط للمعاملات 283.3، 184 حبة للكوزعلى التوالي، أي بزيادة تعادل 54.1%، وفق المجلة العلمية التي تصدرها جامعة سرت.

مزيد من التفاصيل:

في موقع ترادر يونيون.

في موقع المجلة العلمية لجامعة سرت الليبية.