تواصل أزمة الأسمدة الناجمة عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، في توجيه الضربات لمزارعي العالم، ومعهم مستهلكي الغذاء؛ بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية، لكن هناك فريق من الرابحين الذين يتمنون استمرار نيران الصراع حتى تتكدس مكاسبهم.
كتب راج باتيل، وهو كاتبٌ ومؤلف أفلام وأكاديمي، كما أنه أستاذ باحث في كلية ليندون جونسون للشؤون العامة بجامعة تكساس في أوستن الأميركية، مقالًا، اطلعت عليه غذاء ومناخ، استعرض حقائق عن الرابحين من مثل هذه الأزمات.
وقال إن أزمة الأسمدة الحالية تشبه ما حدث في الماضي القريب، عندما قيّدت روسيا تدفقات الغاز الطبيعي إلى أوروبا، بعد غزو أوكرانيا قبل أكثر من 4 سنوات، ما أدى إلى إغلاق مصانع الأسمدة في القارة التي تعتمد على الغاز الرخيص كمادة خام.
وجاء الارتفاع الحاد في الأسعار من اتجاهين في آن واحد، فقد تضاعفت فاتورة استيراد الأسمدة في البرازيل تقريبًا، وبلغ مؤشر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لأسعار الغذاء أعلى مستوى له على الإطلاق.
ودفع هذا الارتفاع ملايين الأشخاص إلى حافة المجاعة، ليس بسبب نقص الغذاء، بل لأن تكاليف المدخلات اللازمة لزراعته أصبحت باهظة.
ويمر ما يصل إلى 30% من تجارة الأسمدة العالمية عبر الخليج العربي، لذلك فإن إغلاق مضيق هرمز يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي زيادة أسعار الأسمدة، وتكرار السيناريو، وفق الكاتب.
أزمة الأسمدة دفعت إلى تحويل هائل للثروة
بينما رُوّج للحديث عن تضحية مشتركة عقب أزمة الأسمدة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، كان الواقع تحويلًا هائلًا للثروة، حسب راج باتيل، أستاذ باحث في كلية ليندون جونسون للشؤون العامة بجامعة تكساس في أوستن الأميركية، في مقال نُشر في موقع (سيفيل إيتس).
فقد واجه المزارعون زيادة بنسبة 300% في تكاليف الأسمدة، والمستهلكون أعلى معدل تضخم في أسعار الغذاء منذ 40 عامًا، لكن الوسطاء من شركات تعبئة اللحوم الأربع الكبرى، وعمالقة الحبوب العالمية، واحتكار الأسمدة، جنوا أرباحًا قياسية.

ولا تُقارن عائلة من الطبقة العاملة في ولاية أيوا، تدفع مبالغ أكبر عند محطات الوقود وفي المتاجر، بوضع مزارع صغير في كينيا يواجه ارتفاعًا بنسبة 50% في أسعار اليوريا، لكن من المتوقع أن تخسر العائلات العاملة حول العالم، بينما ستجني حفنة من الشركات الكبرى أرباحًا طائلة، قال باتيل.
وأضاف أن تحليلًا أجراه البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن، أظهر أن صافي دخل أكبر 4 شركات لتصنيع اللحوم ارتفع بنسبة 500% منذ بداية جائحة كوفيد-19.
كما ضاعفت أكبر 9 شركات للأسمدة في العالم أرباحها تقريبًا لتصل إلى 49 مليار دولار في عام 2022، وفقًا لتحليلٍ أجراه معهد السياسات الزراعية والتجارية.
وارتفعت أرباح شركة “سي إف إندستريز” بنسبة 212% في عام 2022، على الرغم من أن تكاليف التصنيع لم ترتفع إلا بنسبة 28%، “كان هذا مثالًا على استغلال قوة السوق للصراع كذريعة لتحقيق الربح”.
نمط متكرر
قال راج باتيل، أستاذ باحث في كلية ليندون جونسون للشؤون العامة بجامعة تكساس في أوستن الأميركية، إن نمط تحقيق الأرباح للشركات تكرر في مراحل لاحقة من سلسلة التوريد.
فقد كشف تقريرٌ صادرٌ عن لجنة التجارة الفيدرالية عام 2024 أن هوامش ربح تجارة التجزئة للأغذية لم ترتفع فقط خلال الجائحة، بل ظلت مرتفعة لمدة طويلة بعد انحسار اضطرابات العرض، إذ بلغت هوامش الربح 7% من إجمالي التكاليف بحلول عام 2023، مما يُشكك في الادعاءات بأن أسعار التجزئة كانت ببساطة تتماشى مع ارتفاع تكاليف تجار التجزئة أنفسهم.
اقرأ أيضًا: أزمة الأسمدة تترقب حلولًا في الهند وبريطانيا مع استمرار حرب إيران
وأظهرت دراسة أجراها معهد السياسات الاقتصادية، أن أرباح الشركات شكلت 54% من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بين عامي 2020 و2021، مقارنةً بـ 11% فقط خلال العقود الأربعة السابقة.
من غير المرجح أن يتغير وضع مضيق هرمز، الذي يبلغ عرضه 21 ميلًا في أضيق نقطة، ويمر عبره ما يقارب خُمس نفط العالم، كما أنه يُعدّ نقطة اختناق حيوية للأسمدة.
وتُعدّ قطر والسعودية وعُمان وإيران من بين أكبر مُصدّري اليوريا في العالم، وهي الحبيبات البيضاء التي ينثرها المزارعون لتحسين نمو المحاصيل.
واليوريا، وهي نوع من الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية، تُصنع من الأمونيا، التي تُنتج بدورها عن طريق تسخين الغاز الطبيعي بدرجة حرارة عالية جدًا.

اقرأ أيضًا: لماذا يهرب الأميركيون من زراعة الذرة بعد حرب إيران؟
وتُستمد جميع الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية تقريبًا – 99% من إمدادات العالم – من الوقود الأحفوري، الذي يعتمد عليه معظم سكان العالم في وقت ما من السنة.
وأضاف أن تدفقات الأسمدة السنوية عبر مضيق هرمز تكشف أن يناير/كانون الثاني، هو الشهر الوحيد الذي يشهد ركودًا في الطلب.
وفي باقي العام، تكون إحدى الدول المستوردة الرئيسة على الأقل في ذروة موسم الاستيراد، ففي فبراير/شباط ومارس/آذار، تكون أستراليا وشرق أفريقيا في الصدارة.
ومن أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، تستورد كل من الهند وتايلاند وباكستان وبنغلاديش وإندونيسيا والبرازيل.
ومن يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، تبلغ ذروة الطلب في البرازيل – أكبر مستورد للأسمدة في العالم بقيمة 13.6 مليار دولار سنويًا – إلى جانب الأرجنتين وجنوب أفريقيا.
ويشهد شهرا أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني موسم الزراعة الثاني في الهند، بالإضافة إلى باكستان وبنغلاديش وجنوب أفريقيا مجددًا. حتى شهر ديسمبر/كانون الأول يشهد مشتريات بنغلاديش المتأخرة.
وتُعدّ الدول الأكثر عرضةً للخطر تلك التي يُمثّل فيها الغذاء النسبة الأكبر من إنفاق الأسر مثل البلدان الأفريقية.
- مزيد من التفاصيل:
- في موقع سفيل إيتس.

