قامت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالتعاون مع الحكومة، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، ببناء سدّ تأسّس معه خزان مياه في أنغولا للمجتمع المحلي، وبات شريان حياة للمزارعين والرعاة على السواء، في مواجهة الجفاف.
ويُعدّ بناء السدّ جزءًا من استراتيجية متكاملة وأوسع نطاقًا للقدرة على الصمود في مجال المياه تقودها المنظمة من خلال برنامج تعزيز القدرة على الصمود والأمن الغذائي والتغذوي في أنغولا (فريسان)، الذي يُنفّذ في جنوب الدولة الأفريقية.
وتكشف قصة السيدة ريتا عن كيف غير هذا المشروع من حياتها، وفق تقرير الفاو الذي تلقته غذاء ومناخ.
وكانت الأوقات الصباحية لريتا تبدأ بالسير لمسافة 3 كيلومترات؛ لجلب المياه. وكانت كل ساعة من الوقت وكل دلو من المياه يكتسي أهمية كبرى مع وجود محاصيل يجب رعايتها وأطفال يجب إطعامهم.
ولسنوات عديدة، كان نقص المياه يعني عدم اليقين بالنسبة إلى ريتا، إذ كانت المحاصيل تتلف بسبب الجفاف أو عدم كفاية الري.
غير أن بناء خزان مياه في أنغولا، أعاد التوازن إلى أيامها والأمن الغذائي إلى مجتمعها.
خزان مياه في أنغولا يساعد على الزراعة كل موسم

تقول ريتا: “بات بإمكاننا الآن من خلال مشروع خزان مياه في أنغولا أن نزرع في كل موسم”.
وأوضحت كيف أنّ الري على مدار السنة يسمح لها بمزج الأغذية الأساسية، مثل القمح، مع الخضروات من أجل الوجبات المنزلية. ولديها أيضًا فائض للبيع. وفي وقت بعد الظهر، تحمل سلالًا من البصل والطماطم إلى السوق المحلية، حيث تساعد المبيعات الثابتة في تغطية الرسوم المدرسية وغيرها من الضروريات.
وفي المنزل، يقوم أطفالها بريّ المحاصيل وينضمون إليها في تجربة ممارسات جديدة تعلمتها من خلال المدارس الحقلية للمزارعين التابعة للمنظمة.
اقرأ أيضًا: 85% من حرائق الغابات اندلعت في أفريقيا خلال عقدين.. وتجزئة الأراضي الزراعية تخفض المساحات المحترقة
ويدوّن ولدها البكر الملاحظات حول التقنيات التي تعلّموها خلال الجلسات التدريبية ثم يطبقونها لاحقًا معًا.
وتتلخّص الرؤية الطويلة الأجل لسد باندا تشيبيا في توليد الطاقة الهيدرولوجية للمجتمعات المحلية، بالتوازي مع توفير المياه للأسر المعيشية ولأغراض الري.
ويوفّر السدّ الآن إمكانية موثوقة للحصول على المياه لفائدة أكثر من 5 آلاف شخص ويروي ما يقارب من 750 هكتار من الأراضي.
وتقول آنا إبنة ريتا، وهي مزارعة محلية أيضًا: “لقد منحنا السدّ أكثر من مجرد المياه، فقد أعطانا الوقت والصحة وفرصة زراعة محاصيل أكثر تنوعًا. وأصبحنا الآن ممكّنين اقتصاديًا ونبيع بعض الخضروات التي نزرعها هنا في السوق المحلية”.
اتساع المعرفة إلى أبعد من المياه

بُنيت سدود مماثلة مدمجة مع نُهج المدارس الحقلية للمزارعين من أجل دعم البستنة في غير موسمها وتمكين المزارعين من زراعة محاصيل عالية القيمة مثل الطماطم والبصل والخس على مدار السنة.
وبتدريب من المنظمة، وفّر معهد التنمية الزراعية مدارس ميدانية للمزارعين، حيث يساعد المرشدون والميسّرون المجتمعيون المزارعين في اختبار الخيارات الذكية مناخيًا مثل فرش المِهاد وتنويع المحاصيل والري الفعّال، الأمر الذي مكّنهم من التعاون معًا لاتخاذ القرارات في حقولهم.
وقد تمّ حتى الآن تدريب 078 7 مزارعًا، أغلبهم من النساء، من خلال المدارس الحقلية للمزارعين التابعة لبرنامج تعزيز القدرة على الصمود والأمن الغذائي والتغذوي في أنغولا.
وبالنسبة إلى أُسر مثل أسرة ريتا، يُعدّ الجمع بين البنية التحتية والمهارات المكتسبة الفارق بين التكيّف والتخطيط.
اقرأ أيضًا: أفريقيا تعرضت لـ 1436 كارثة طبيعية في 10 سنوات.. وليبيا أكبر الضحايا
وقد ساعدت المياه الموثوقة في فتح أبواب البستنة في موسم الجفاف، مثل البصل والطماطم والخضراوات الورقية، ووفّرت دخلًا ثابتًا بقدر أكبر. وأفضى التدريب العملي إلى تحسين العناية بالتربة واستخدام المياه، والحد من الخسائر، وتعزيز التغذية في المنازل.
وبالنسبة إلى ريتا والعديد من المزارعين الآخرين في باندا تشيبيا، تعني سهولة الوصول إلى المياه بفضل السدّ قضاء الأطفال المزيد من الوقت في المدرسة والآباء المزيد من الوقت في رعاية حقولهم.
ومع زيادة المحاصيل والوجبات الصحية، زادت ثقة المجتمعات المحلية وأصبحت مهيأة بشكل أفضل لموسم الجفاف التالي.
اقرأ أيضًا: ظاهرة النينيو قد تقتل ملايين الأفارقة جوعًا
مزيد من التفاصيل:

