حظرت روسيا صادرات أسمدة نترات الأمونيوم، اليوم الثلاثاء 24 مارس/آذار 2026، ما يزيد من الضغوط على الإمدادات العالمية للأسمدة في ظل الحرب على إيران، لكن ستكون الزراعة الأوروبية أكبر الضحايا، فما القصة؟
وأفادت وكالة تاس للأنباء، نقلًا عن بيان حكومي، أن وزارة الزراعة أوقفت الصادرات بدءًا من 21 من مارس/آذار الجاري، وحتى اليوم نفسه من أبريل/نيسان المقبل، ويُستثنى من ذلك الإمدادات بموجب الاتفاقيات الحكومية الدولية.
وقالت الوزارة: “سيُتيح تعليق الصادرات إعطاء الأولوية للإمدادات للسوق المحلية خلال موسم الزراعة الربيعي، ويضمن استمرارها دون انقطاع في ظل تزايد الطلب على صادرات الأسمدة النيتروجينية”.
ويأتي هذا الإعلان في وقتٍ تعطلت فيه حركة توريد الأسمدة عالميًا بسبب الحرب مع إيران، وإغلاق مضيق هرمز، وتوقف عدد كبير من منشآت الطاقة والغاز ومصانع الأسمدة في دول الخليج.
ومضيق هرمز – وهو ممر مائي حيوي يربط الخليج العربي بالمحيط المفتوح – مغلق منذ اندلاع النزاع في نهاية فبراير/شباط الماضي، ويمر عبر هذا الممر المائي نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية.
وتتفاقم مخاطر الإمداد مع قيام الصين، أكبر منتج للأسمدة، بتقليص صادراتها، عقب قرار بحظر تصدير مشتقات النفط.
ويزداد تأثير اضطرابات الإمداد حدةً لأن مزارعي نصف الكرة الشمالي عادةً ما يكثفون استخدام الأسمدة خلال موسم الزراعة الربيعي، وقد يؤدي هذا النقص إلى زيادة المنافسة على مخزون الأسمدة المحدود المتاح، ما يرفع تكاليف المزارعين وينعكس في نهاية المطاف على أسعار الغذاء.
ثاني أكبر مُنتج للأسمدة تحظر صادرات نترات الأمونيوم شهرًا

تُعدّ روسيا، التي حظرت صادرات نترات الأمونيوم لمدة شهر، ثاني أكبر منتج للأسمدة في العالم، حيث تستحوذ على نحو 20% من تجارة المغذيات العالمية.
وأنتجت البلاد 28.9 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية في عام 2025، لكنها حددت صادراتها أيضًا في وقت سابق، لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية
وحدّدت روسيا حصة تصديرية تبلغ نحو 10.6 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية، بما في ذلك نترات الأمونيوم، من 1 ديسمبر/كانون الأول 2025 وحتى مايو/أيار 2026.
وتشكّل اليوريا عادةً الجزء الأكبر من صادرات روسيا.
كما تأثّرت طاقة إنتاج الأسمدة النيتروجينية في البلاد بالحرب مع أوكرانيا، حيث تستهدف الطائرات المسيّرة المصانع بشكل متكرر.
اقرأ أيضًا: من الرابحون من أزمة الأسمدة التي أشعلتها حرب إيران؟
وتعرّضت شركة دوروغوبوز المساهمة العامة، التي تُنتج نحو مليوني طن من المغذيات النيتروجينية سنويًا، لأضرار في حريق اندلع أواخر فبراير/شباط عقب هجوم حمّلت موسكو مسؤوليته لأوكرانيا، ومن المتوقع أن تبقى متوقفة عن العمل حتى مايو/أيار، وفق وكالة بلومبرغ.
زيادة واردات أوروبا من الأسمدة الروسية رغم حرب أوكرانيا
بذلت الدول الأوروبية مجهودات كبيرة منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022؛ لخفض واردات الغاز والنفط الروسيين، ورغم حزم العقوبات المتلاحقة، شهدت واردات أوروبا من الأسمدة الروسية نموًا ملحوظًا منذ هذا الوقت، ما يعني أن بروكسل ستكون من أكبر ضحايا حظر نترات الأمونيوم.
وارتفعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الأسمدة من 17% في عام 2022 إلى نحو 30% حاليًا حتى أوائل العام الماضي (2025)، وفي عام 2024 وحده، زادت الواردات بأكثر من 33% لتصل إلى نحو ملياري دولار.
ووفقًا لمرصد معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا للتعقيد الاقتصادي – وهو منصة بيانات تجارية مفصلة – صدّرت روسيا أسمدة بقيمة إجمالية قدرها 15.3 مليار دولار في عام 2023، ما جعلها أكبر مُصدّر في العالم.
وبينما تُعدّ الهند والبرازيل أسواق التصدير الرئيسة، فإن الاتحاد الأوروبي يُمثّل مجتمعًا حصة كبيرة من صادرات روسيا، حيث بلغت نحو 13% في عام 2023.

اقرأ أيضًا: لماذا يهرب الأميركيون من زراعة الذرة بعد حرب إيران؟
وكان البرلمان الأوروبي قد أقر في أبريل/نيسان 2025، اقتراح المفوضية الأوروبية بفرض تعريفة جمركية بنسبة 6.5% على الأسمدة المستوردة من روسيا وبيلاروسيا، على أن ترتفع تدريجيا لتصل إلى 50% بحلول 2028.
وتتخصص روسيا في الأسمدة النيتروجينية أو غير العضوية، والتي تتطلب كميات هائلة من الغاز الطبيعي كمادة خام وفي عملية الإنتاج، بينما تحتاج العديد من دول الاتحاد الأوروبي إلى الأسمدة النيتروجينية لغناها بالنيتروجين والعناصر الغذائية الأساسية كالفوسفور والبوتاسيوم.
وقال تقرير لـ (يورونيوز)، قبل أيام: “إن سوق الأسمدة تواجه أزمة مزدوجة: الحرب الإيرانية ترفع الأسعار، ومضيق هرمز مغلق، وفي الوقت نفسه يتضح مدى اعتماد أوروبا على الإمدادات الروسية”.
ويأتي ذلك في وقت يُفترض أن يتلقى القمح الشتوي جرعته الثانية من النيتروجين، وينتظر بنجر السكر موعد زراعته، بينما ينتظر اللفت جرعته الأخيرة من الأسمدة قبل الإزهار.
ويُعد مارس/آذار شهرًا بالغ الأهمية للزراعة، ولكن الآن، أكثر من أي وقت مضى، تتعرض أسواق الأسمدة لضغوط شديدة.
مزيد من التفاصيل:

