تضاعفت أسعار التوت في أميركا (توت العليق) منذ شهر يناير/كانون الثاني الماضي؛ بسبب انخفاض المعروض؛ جراء ارتفاع الحرارة والأمطار الغزيرة، وفاقمت حرب إيران مشكلات أسعار الغذاء عامة، والفاكهة الطازجة، خاصة التي تحتاج كميات أكبر من الوقود، لدرجة أن حبة واحدة من التوت وصل سعرها إلى 20 سنتًا منتصف الأسبوع الحالي.
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي، وبسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 25% من صادرات النفط والغاز إضافة إلى ثلث الأسمدة العالمية، قفزت أسعار كل هذه السلع، ما انعكس سلبًا على كل المنتجات؛ في مقدمتها الغذائية.
وبحسب تقرير اطلعت عليه غذاء ومناخ، فإن أسعار التوت في أميركا كانت في مقدمة المنتجات التي تأثرت بسرعة، لأنه من أكثر الفواكه والخضراوات الطازجة حساسية.
ويموت التوت إذا كانت التربة رطبة جدًا، ويُفضل قطفه يدويًا، كما أن نقله ليس بالأمر السهل، إذ يُفضل تخزينه بشكل خفيف في شاحنات مبردة تعمل بوقود الديزل، وحتى في الطائرات، يجب تبريد التوت.
وتؤدي كل تلك العوامل إلى أن يكون التوت من أكثر المنتجات استهلاكًا للوقود في قسم الفواكه والخضراوات.
أسعار التوت في أميركا تزيد إلى الضعف
كانت أسعار التوت في أميركا باهظة قبل بدء حرب إيران، وقفزت أسعار الجملة للتوت الطازج بمقدار الضعف منذ يناير/كانون الثاني 2026، وفقًا لتقارير دائرة التسويق الزراعي الفيدرالية.
ففي متجر هول فودز ماركت في أتلانتا، يوم الثلاثاء 31 مارس/آذار 2026، بلغ سعر عبوة بلاستيكية صغيرة من التوت العضوي نحو 8 دولارات، أي ما يعادل 20 سنتًا للحبة الواحدة.
وقالت كاتيسيا ماكجي، وهي أمٌّ ومتسوقةٌ دائمةٌ للتوت، والتي اختارت بدلًا من ذلك عبوة من الفراولة العضوية أكبر حجمًا مقابل 4.99 دولارًا: “هذا السعر مُبالغٌ فيه”، وفق تقرير صحيفة “ذا نيويورك تايمز”.
وأوضحت سيوبان ماي، من الرابطة الدولية للمنتجات الطازجة، أن الحرب قد عرقلت تدفق النفط والغاز عالميًا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الديزل بنسبة 35% في الولايات المتحدة مقارنة بالشهر الماضي.
وأضافت: “غالبًا ما يكون التوت أول فئة يلاحظ فيها المستهلكون ارتفاع أسعار الوقود، فعندما ترتفع أسعار الوقود، تنتقل هذه التكاليف عبر سلسلة التوريد بشكلٍ فوري تقريبًا”.

توقعات أسعار الغذاء قبل وبعد الحرب
قبل بدء الحرب في إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، توقعت وزارة الزراعة الأميركية أن تكون أسعار المواد الغذائية أعلى بشكلٍ طفيفٍ فقط في عام 2026 مقارنةً بالعام الماضي.
كما توقعت أن ترتفع أسعار المطاعم بنسبةٍ أعلى قليلًا من أسعار البقالة، ولكن بشكلٍ عام، لن يشهد المستهلكون سوى ارتفاعٍ في الأسعار بنسبة 3% تقريبًا، لكن حذّر التقرير المُعدَّل الصادر عن الوزارة في مارس/آذار الماضي من أن فواتير المواد الغذائية قد ترتفع بنسبة تصل إلى 6.1% هذا العام.
اقرأ أيضًا: لماذا يهرب الأميركيون من زراعة الذرة بعد حرب إيران؟
ومن المتوقع أن ترتفع أسعار المنتجات سريعة التلف والعديد من المواد الغذائية الأساسية بأكثر من 6%، وفقًا لتوقعات الحكومة والقطاع الصناعي.
وقد يقفز سعر الخبز والحبوب بنسبة 10%، واللحم المفروم، فقد يرتفع بنسبة 7% أو 8% بحلول يونيو/حزيران، مع وصول أسعار الأنواع الممتازة إلى أكثر من 9 دولارات للرطل.
إلا أنه لا تزال هناك العديد من الأمور المجهولة، مثل مدى تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام في تكلفة التغليف البلاستيكي المصنوع من مشتقات النفط، أو متى ستُستأنف حركة السفن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو ثلث إمدادات العالم من الأسمدة الكيميائية.
انخفاض الدولار

أسهمت السياسات التجارية التي اتبعها الرئيس دونالد ترمب في ارتفاع أسعار التوت في أميركا، كونه من المنتجات المستوردة، كما عزز من ارتفاع تكاليفه انخفاض قيمة الدولار.
وارتفعت أسعار التأمين، وتكاليف العمالة، في وقت يعتمد إنتاج الأغذية وتصنيعها في أميركا بشكل كبير على العمالة الأجنبية، التي تتناقص باستمرار في ظل سياسات الهجرة التي تتبعها إدارة ترمب.
وتنطبق العوامل التي ترفع أسعار التوت في أميركا على معظم المنتجات الطازجة، مثل الأناناس، حيث يتطلب إنتاج أناناس “ديل مونتي” في أميركا الوسطى كميات كبيرة من النفط والغاز، بالإضافة إلى الوقود اللازم لنقله بالشاحنات إلى الموانئ، ويُستخدم الوقود لتشغيل السفن التي تنقله إلى مراكز التوزيع والشاحنات التي تنقله إلى متاجر البقالة، وعلى طول الطريق، يجب حفظه باردًا، ما يتطلب المزيد من الوقود.
اقرأ أيضًا: شفافية الأسمدة في أميركا.. مقترح قانون يكبح الأسعار بسبب حرب إيران
ويواجه التوت تحديات أخرى، كشف عنها تنبيه وزارة الزراعة الذي أصدرته للسوق الشهر الماضي، وهو أن الطلب على هذه الفاكهة قد فاق العرض بكثير، وكان من بين العوامل المؤثرة في نقص العرض: الحرارة الشديدة والأمطار الغزيرة، إضافة إلى وجود فجوات في الإمدادات مع اقتراب نهاية موسم التوت في المكسيك وبداية موسمه في جنوب كاليفورنيا.
مزيد من التفاصيل:

