منعت حرب إيران دخول صادرات الأرز التايلاندي إلى الشرق الأوسط، ما يُفاقم معاناة المزارعين في الدولة الآسيوية.
وقد يمتدّ هذا الوضع ليشمل الاقتصاد الوطني، ويُزيد من معاناة المزارعين الذين يُكافحون انخفاض الأسعار المحلية.
وتوقّفت صادرا الأرز التايلاندي إلى الشرق الأوسط مع تصاعد الحرب التي تُعطّل الشحنات إلى أكبر سوق لهذا المحصول، ما يُزيد من الضغط على المزارعين الذين يُواجهون ارتفاع التكاليف وانخفاض الطلب الخارجي.
ووفق مقابلة صحفية، اطلعت عليها غذاء ومناخ، قال تشوكييات أوفاسونغسي، الرئيس الفخري لجمعية مُصدّري الأرز التايلانديين، إنّ سفينتين تحملان نحو 80 ألف طن من الأرز المُتجه إلى العراق، عُلّقت في ميناء بانكوك الأسبوع الماضي، حيث أصدر المشترون تعليمات بتفريغ الحاويات وإعادة الحبوب إلى المستودعات.
وأضاف أوفاسونغسي: “الأمور مُتوقفة تمامًا”، مُشيرًا إلى أنّ توقف الشحنات إلى الشرق الأوسط قد يستمرّ لأشهر. “لا توجد أيّ عمليات شراء جديدة أيضًا لأنّ لا أحد يعلم ما سيحدث”.
الأرز التايلاندي يواجه منافسة شرسة
تهدد حرب إيران وتوقف صادرات الأرز التايلاندي، بتفاقم معاناة المزارعين الذين يُكافحون انخفاض الأسعار المحلية، وقوة العملة المحلية (بات) التي تُضعف قدرتهم التنافسية في الأسواق الخارجية.
وقد يمتدّ الضغط على مزارعي الأرز ليشمل كل اقتصاد البلاد، علمًا بأن القطاع الزراعي يمثل ربع القوى العاملة تقريبًا في تايلاند، وفق صحيفة “ساوث تشينا مورنينغ بوست”.
وكان من المتوقع أن تنخفض صادرات الأرز التايلاندية بنسبة 11% خلال العام الجاري (2026)، لتصل إلى 7 ملايين طن، وهو أدنى مستوى لها في 5 سنوات.
وقد ازدادت التوقعات سوءًا نظرًا لأن العراق – أكبر مستورد للأرز التايلاندي – يُلزم شحناته بالمرور عبر مضيق هرمز، حيث استُهدفت سفينة شحن تايلاندية الأسبوع الماضي بقذائف إيرانية.
كما أضرمت طائرات إيرانية مسيّرة النار في ناقلات نفط، في إطار استهداف سفن الشحن في حرب الشرق الأوسط.

وقال تشوكييات أوفاسونغسي، الرئيس الفخري لجمعية مُصدّري الأرز التايلانديين، إن شركات شحن الأرز التايلاندية تواجه رسومًا إضافية باهظة بسبب مخاطر الحرب، فضلًا عن ارتفاع أسعار الشحن نتيجة إلى زيادة تكاليف الوقود.
وستؤدي هذه التكاليف الإضافية إلى تقليص هوامش ربح المصدرين في وقت يشهد فيه سعر الأرز التايلاندي العالمي ارتفاعًا بسبب قوة البات مقابل الدولار الأميركي (الدولار = 32.33 بات)، بينما تُؤدي توقعات وفرة الإمدادات العالمية إلى انخفاض الطلب.
وزاد سعر طن الأرز الأبيض التايلاندي بنسبة 5%، مقارنة بالأصناف المنافسة، يوم أمس الجمعة 13 مارس/آذار 2026، وبلغ 392 دولارًا، مقارنةً بـ 356-360 دولارًا لأنواع مماثلة من فيتنام، و350-354 دولارًا من الهند، وفقًا لبيانات رابطة المصدرين.
وقال أوفاسونغسي: “قد يظن البعض أن الطلب على الأرز يرتفع خلال الحرب، وهذا صحيح نظريًا، لكن عمليًا، لا يمكن توفيره”.
معاناة المزارعين في السوق المحلية
لا يجد المزارعون التايلانديون راحة تُذكر في السوق المحلية، حيث الأسعار منخفضة بسبب وفرة محصول الأرز، وطفرة الإمدادات العالمية.
وبلغ سعر طن الأرز غير المقشور القياسي، بنسبة رطوبة 15%، نحو 6800 بات (210 دولار أميركي) في منطقة شمال شرق البلاد، وهي المنطقة الرئيسة لزراعة الأرز، في يناير/كانون الثاني الماضي، أي ما يقارب نصف السعر المُسجل في العام السابق، والذي بلغ 11 ألف بات، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة.

ودفعت مخاوف المزارعين بعضهم إلى الاصطفاف أمام محطات الوقود بشاحنات محملة بعبوات فارغة لضمان قدرتهم على تشغيل الآلات الزراعية، مثل الحصّادات، مع بدء موسم الحصاد، إلا أنهم مُنعوا من الدخول في محاولة للحد من الاحتكار.
وقال كريينغساك تابانانون، مستشار الجمعية الزراعية التايلاندية، إن العديد من المزارعين، المثقلين بديون أسرية مرتفعة وإنتاجية منخفضة، قد يضطرون إلى تقليص مساحات الزراعة، أو تأجيل سداد القروض، أو الاقتراض أكثر للبقاء في السوق.
ويعاني مزارعو الأرز أيضًا من صعوبة تأمين الإمدادات الحيوية من الوقود والأسمدة، والتي يُتسورد معظمها من الشرق الأوسط، قبل موسم الزراعة الذي يبدأ خلال أسابيع.
وأضاف تابانانون: “إذا ارتفعت أسعار الوقود والأسمدة، سيزداد وضع المزارعين سوءًا”.
وأفاد تجار الأسمدة في البلاد أن المخزونات الحالية تكفي لمدة شهرين إلى 3 أشهر بالأسعار الحالية، لكن حالة عدم اليقين بشأن الحرب زادت من القلق بشأن الإمدادات والتكاليف المستقبلية.
وأضاف تابانانون: “عندما تنخفض المبيعات أو ترتفع تكلفة الإنتاج، يتحمل المزارعون العبء”.
الدولار الأميركي = 32.33 بات تايلندي.
مزيد من التفاصيل:
موقع صحيفة ساوث تشينا مورنينغ بوست.
تقارير متعلقة:
زيت النخيل الإندونيسي.. كيف تُعيد حرب إيران تشكيل الصناعة والزراعة
حرب إيران تُجبر شحنات اللحوم على تغيير مسارها من الخليج إلى الصين

