مصر تخفض استهلاك الأسمدة النيتروجينيةوزير الزراعة المصري علاء فاروق خلال ندوة مجلس الأعمال المصري الكندي

خفضت مصر استعمال الأسمدة النيتروجينية في 16 محافظة، بناء على توصيات مركز البحوث الزراعية، قبل اندلاع الحرب في إيران، وبدأت بتعويض ذلك بمكونات مختلفة مثل الكمبوست والأسمدة العضوية، وفق تصريحات علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي.

وجاءت تصريحات فاروق، خلال لقاء نظمه مجلس الأعمال المصري الكندي، مساء أمس، بعنوان: “حول استراتيجية الزراعة في مصر في ظل التحديات الراهنة”، ردًا على تساؤل بشأن إمكانات خفض الأسمدة النيتروجينية التي تعتمد على الغاز كخامة إنتاج رئيسة، في ظل انخفاض الإنتاج المحلي وارتفاع الأسعار العالمية جراء الحرب.

وقال فاروق، في اللقاء الذي حضرته غذاء ومناخ: “هناك خريطة سمادية في 16 محافظة من إجمالي 27 محافظة، وتعمل هذه الخريطة على إحلال الكمبوست والمخصبات والأسمدة العضوية والأسمدة الكبريتية جزئيًا مكان الأسمدة النيتروجينية”.

وأضاف: “نحسن خواص التربة أيضًا بالجبس الزراعي، وبالميكنة، وكل هذه العوامل تجبرنا على تقليل استعمال الأسمدة النيتروجينية.. وكانت من نتائج اتباع هذه السياسة أن قل استعمال فدان قصب السكر من تلك الأسمدة سنويًا من 18 شيكارة إلى 13 شيكارة فقط”.

وأوضح الدكتور سعد موسى، وكيل مركز البحوث الزراعية، أن الخريطة السمادية يجري إعدادها اعتمادًا على تقنيات حديثة، تمكن المركز من تحديد نسبة المواد الكيماوية في التربة، إضافة إلى المحاصيل المناسبة للزراعة في منطقة بعينها.

وخلقت الحرب في إيران أزمة أسمدة حادة؛ بسبب إغلاق مضيق هرمز وتدمير العديد من منشآت الطاقة وصناعة الأسمدة في دول الخليج العربي، الذي يصدر ثلث الأسمدة العالمية، إضافة إلى توقف منشآت الغاز المسال في قطر، والذي تستورده دول آسيا خصوصًا، وتستعمله في توليد الكهرباء وإنتاج الأسمدة.

الأسمدة النيتروجينية وتوفير المياه في مصر

قال علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر، إن السياسة الزراعية في الدولة تستهدف تحقيق تنمية متوازنة، ومواجهة تغير المناخ الذي أصبح يؤثر في الإنتاج، وتحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي.

وأضاف في لقاء مجلس الأعمال المصري الكندي، أن مصر لديها 6.1 مليون فدان من الأراضي الزراعية القديمة، والتي تعاني من عدة مشكلات أبرزها ارتفاع معدل ملوحة التربة، وتفتت المساحات الزراعية، إذ أن أكثر من 80% من المزارعين يمتلكون مساحة تقل عن فدان، إضافة إلى التعديات على الأراضي الزراعية.

كما تبلغ مساحة الأرض الزراعية الجديدة (المستصلحة) 3.9 مليون فدان، وهي تتسم بارتفاع تكاليف مشروعاتها.

اقرأ أيضًا: مسؤول أممي يحذر من خصخصة شركات المياه في مصر

وتابع الوزير: “أنه كما تشمل خطط الزراعة خفض الأسمدة النيتروجينية، نعمل على خطة الري الحديث، لتوفير المياه، والاعتماد على شتلات منتقاه”.

وأوضح أن مصر تعاني من شح مائي، خاصة بعد بناء سد النهضة الإثيوبي.

وقال إن مصر أصبحت من أكبر دول العالم في إنتاجية القمح، حيث تصل أحيانًا إلى 28 إردبًا للفدان سنويًا، والمتوسط يبلغ 18-20 إردبًا.

سد النهضة الإثيوبي
سد النهضة الإثيوبي – الصورة من بلومبرغ نيوز

زيادة إنتاج اللحوم الحمراء

قال وزير الزراعة المصري، إن بلاده تعمل على حماية الإنتاج الزراعي من أخطار الآفات، من خلال نظام صارم لتسجيل المبيدات، وتنفيذ حملات تفتيش وضبط المبيدات المخالفة، وسحب عينات لرصد متبقيات المبيدات.

وتخطط مصر لزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء، حيث تستورد سنويًا نحو 400 ألف طن من مليون طن إجمالي الاستهلاك.

وتستهدف الدولة الواقعة في شمال شرق أفريقيا زيادة عدد رؤس الماشية من 8 ملايين رأس حاليًا إلى 10 ملايين، مع تحسين السلالات.

وقال الوزير: “السلالات الحالية تُنتج بتكلفة مماثلة لسلالات أفضل”.

اقرأ أيضًا: السفير الجزائري: زراعة القمح في الجزائر تجتذب استثمارات مصرية (خاص)

وأشار إلى تحقيق اكتفاء ذاتي في منتجات عديدة مثل: الألبان الطازجة، وبيض المائدة، والدواجن، الأرز، والسكر.

وتستهدف مصر زيادة نسب الاكتفاء الذاتي أيضًا في القمح إلى 50%، والذرة إلى 55%، واللحوم إلى 60%.

كما تسعى القاهرة لزيادة الصادرات الزراعية إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2030، وفق الوزير.

وقال معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال الكندري المصري، إن القطاع الزراعي يسهم حاليًا بنحو 15% من الناتج المحلي، ويستحوذ على ربع قوة العمل في مصر.

وأشاد بالطفرة التي حققتها الصادرات الزراعية المصرية بوصولها إلى 9.5 مليون طن العام الماضي.

وأضاف أن قضية الأمن الغذائي لم تعد مجرد ملف زراعي أو إنتاجي، بل هي قضية سيادة وطنية ترتبط بقدرة المجتمع على توفير غذاء آمن ومستدام لكل فرد.

زراعة القمح في مصر
زراعة القمح في مصر – الصورة من أفريقيا ريبورت