الحرب في إيران ترفع أسعار الأسمدة في أميركا والعالمأسمدة منقولة بحرًا - الصورة من ذا كونفرساشن

اقترح مركز بحثي في واشنطن خفض التعرفات الجمركية على منتجات دول مثل المغرب وروسيا، لخفض أسعار الأسمدة في أميركا، وتخفيف حدة الأزمة التي يواجهها المزارعون بسبب الحرب في إيران.

وقالت الباحثة كيتلين ويلش، مديرة برنامج الأمن الغذائي والمائي العالمي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، في مقال اطلعت عليه غذاء ومناخ: “على المدى القريب، قد يُخفف تخفيف الرسوم الجمركية على الدول المنتجة للأسمدة، كالمغرب وروسيا، من وطأة ارتفاع أسعارها”.

وتشير تحليلات سوق الأسمدة الأميركية إلى ضرورة زيادة الإنتاج المحلي للأسمدة النيتروجينية لتخفيف تأثر المزارعين بتقلبات الأسعار العالمية، علمًا بأن إنشاء مصانع الأسمدة سيتطلب مليارات الدولارات من الاستثمارات لمدة عامين .

وأشارت الباحثة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة المتواصل، وقالت: “عند كتابة هذا المقال -نُشر يوم الأربعاء 1 أبريل/نيسان 2026- بلغ سعر العقود الآجلة لليوريا عالميًا 693 دولارًا للطن، بزيادة 49%، مقارنة بالمدة السابقة للحرب”.

وتختلف الأسعار مع تغير الموقع، ففي 20 مارس/آذار في ولاية إلينوي، ارتفع متوسط ​​أسعار اليوريا بنسبة 42%، ومتوسط ​​أسعار الأمونيا بنسبة 18.5%، خلال مدة المقارنة نفسها.

أسعار الأسمدة ستنعكس على الغذاء

ترى الباحثة أن أسعار الأسمدة ستنعكس على أسعار الغذاء، وأشارت إلى تقرير وزارة الزراعة الأميركية حول الزراعة المستقبلية، والذي توقع انخفاض مساحات زراعة الذرة والقمح، وهما من المحاصيل كثيفة الاستخدام للأسمدة النيتروجينية، بنسبة 3% لكل منهما في عام 2026، مقارنة بعام 2025، في المقابل، يُتوقع ارتفاع مساحات زراعة فول الصويا بنسبة 4% مقارنة بعام 2025.

ولا تُعدّ التقلبات في المساحات المزروعة المُقدّرة كبيرة كما توقع تجار الحبوب، إما لأن التقرير لا يُغطي التأثير الكامل لارتفاع أسعار الأسمدة في المزارعين الأميريكيين (إذ أُجريت الاستطلاعات حتى الأسبوع الثاني من شهر مارس/آذار)، أو لأن معظم المزارعين حصلوا على الأسمدة مُبكرًا.

كما رجحت الباحثة أن يتعرض جميع المستهلكين الأميركيين لتضخم أسعار الغذاء نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

تسميد نبتة في الأرض
تسميد نبتة في الأرض – الصورة من آنا.إيه آر

وبحسب وزارة الزراعة الأميركية، ازداد انعدام الأمن الغذائي في الولايات المتحدة حتى عام 2024 ليؤثر في 13.7% من الأسر في البلاد.

ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والركود الاقتصادي إلى زيادة عدد الأميركيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في عام 2026.

وقد فرض قانون “العملة الشاملة والجميلة” تخفيضًا تاريخيًا في تمويل برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، البرنامج الرئيس الذي تدعم الحكومة الفيدرالية من خلاله الأمن الغذائي للأسر، ما سيؤدي إلى فقدان ملايين الأميركيين لمزايا برنامج(سناب).

وترى الباحثة أنه في حال ارتفعت أسعار المواد الغذائية بالتوازي مع أسعار الطاقة، فإن زيادة مؤقتة في تمويل البرنامج قد تحمي الأميركيين ذوي الدخل المنخفض من انعدام الأمن الغذائي.

الزرعة في دول الشمال والجنوب

سيكون لارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة بسبب الحرب في إيران تأثيرات فورية في الاقتصاد الزراعي الأميركي أكثر من تأثيرها في  أسعار الغذاء في الولايات المتحدة، وفق الباحثة كيتلين ويلش، مديرة برنامج الأمن الغذائي والمائي العالمي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن.

وحذّر الاتحاد الأميركي للمزارع  نهاية العام الماضي، من أن “استدامة القطاع الزراعي ” مُهدّدة بالضغوط الاقتصادية، بما في ذلك سياسات التجارة والهجرة، التي زادت من تكلفة المعدات الزراعية والعمالة، وأسعار الأسمدة التي ظلت أعلى من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، وانخفاض أسعار السلع الزراعية.

ونتيجةً لذلك، كان سعر بيع السلع الزراعية أقل من تكاليف إنتاجها بالنسبة للعديد من المزارعين، كما تُشير تقديرات وزارة الزراعة إلى أن نحو 25% من المزارعين لم يشتروا بعد الأسمدة اللازمة لموسم الزراعة الربيعي لعام 2026.

وتؤدي أسعار الأسمدة المرتفعة إلى زيادة التكاليف على هؤلاء المزارعين، مما قد يؤثر في جدوى عملياتهم الزراعية.

رجل يحمل كمية أسمدة في كفيه
رجل يحمل كمية أسمدة في كفيه – الصورة من إيه إل 24 نيوز

وعلى الصعيد العالمي، قد تظهر الآثار المباشرة في نصف الكرة الشمالي، لا سيما في بعض المزارعين في الدول الزراعية الرئيسة المنتجة مثل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وروسيا وأوكرانيا والصين والهند.

وبالمثل، قد تؤثر أسعار الأسمدة المرتفعة باستمرار في الإنتاج الزراعي خلال موسم الزراعة في دول نصف الكرة الجنوبي في أواخر عام 2026، وحتى خلال موسم زراعة ربيع 2027 في نصف الكرة الشمالي، وذلك تبعًا لمدة الحرب وما يصاحبها من ارتفاع في أسعار الأسمدة.

وقد تستمر أسعار الطاقة المرتفعة في تحويل الحبوب من الغذاء إلى الوقود الحيوي، مما يضغط على أسعار الحبوب نحو الارتفاع.

وتُعد الحبوب مصدرًا رئيسا لعلف الحيوانات، لذلك فإن ارتفاع أسعارها يؤثر في نهاية المطاف في أسعار منتجات الألبان واللحوم، إلى جانب أسعار المواد الغذائية الأساسية.

مزيد من التفاصيل: