أجبر نقص وقود الطهي في الهند جراء الحرب في إيران، المطاعم في جميع أنحاء البلاد على الإغلاق، بينما استبعدت أخرى وجبات أساسية مثل دجاج بالزبدة ودوسا، التي تتطلب كميات أكبر من هذا الوقود، من قوائمها، وتأثر الباعة الجائلون ما انعكس على الوجبات الخفيفة التي يقدمونها لتلاميذ المدارس.
وأبلغت جهات عديدة، من مطابخ المستشفيات إلى الشركات ومقاصف المدارس، عن نقص في وقود الطهي (غاز النفط المسال).
ففي مومباي التي تستضيف مدينة السينما الهندية “بوليود”، يغلق بائعو الطعام المتجولون، الذين يقدمون الشات والفادا باف وغيرها من الوجبات الخفيفة التي يعتمد عليها طلاب المدارس والعمال اليوميون، محلاتهم، أو يغيرون قوائم طعامهم بشكل جذري، أو يحصلون على أسطوانات الغاز من السوق السوداء لكنهم يخفونها في أكياس خيش خوفًا من اكتشاف أمرهم، وفق تقرير اطلعت عليه غذا ومناخ.
كما شهد طلاب الجامعات المقيمون في الحرم الجامعي تقليص خيارات تناول الطعام المتاحة لهم، حيث سمحت بعض الكليات للطلاب بالطهي في المناطق المشتركة في مساكنهم.
بعد بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير/شباط 2026، وإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتدفق النفط، خاصة غاز النفط المسال، الذي يعتمد عليه أكثر من ملياري شخص في آسيا وأفريقيا للطهي، ظهرت أزمة حادة في نقص وقود الطهي في الهند، خاصة أنها تستورد 60% من احتياجاتها من هذا الغاز، 90% منه من الشرق الأوسط.
نقص وقود الطهي في الهند ينعش سوق مواقد المجالات المغناطيسية
بسبب نقص وقود الطهي في الهند، أصبحت مواقد الحث خيارًا شائعًا لمن يستطيعون تحمل تكلفتها، ويتراوح سعرها بين 20 و30 دولارًا، وقد نفدت من الأسواق بسرعة كبيرة.
ووصل الطلب على هذه المواقد إلى درجة أن بعض الشركات المصنعة تعاني من نقص في المخزون، لكنها متاحة فقط لمن يستطيعون تحمل تكلفتها الأولية ويعيشون في منازل موصولة بشبكة كهرباء موثوقة.
ومواقد الحث، هي أجهزة طهي كهربائية متطورة تستخدم المجالات المغناطيسية لتسخين أواني الطهي مباشرة بدلًا من تسخين السطح نفسه، وتتميز بسرعة فائقة في التسخين، وأمان عالٍ، وكفاءة طاقة تفوق الغاز والكهرباء التقليدية.

اقرأ أيضًا: من الرابحون من أزمة الأسمدة التي أشعلتها حرب إيران؟
وقال داويت جوتا، الخبير الاقتصادي في جامعة شمال كولومبيا البريطانية والذي درس التحول إلى الطاقة النظيفة في الهند، إن المجتمعات الريفية ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة للعودة إلى حرق الحطب والفحم.
وأضاف: “ليس لدى سكان المناطق الريفية أي خيار آخر. هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه هذا القطاع”.
ووفق تشيلسي مارشو، المديرة الأولى للبحوث والسياسات في مجلس قيادة الأمن الغذائي والمسؤولة السابقة في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في عهد الرئيس السابق جو بايدن، فإنه عندما يصبح وقود الطهي نادرًا أو باهظ الثمن، تبدأ الأسر في اتخاذ خيارات مستحيلة.
وترى مارشو، أنه قد تتخلى بعض الأسر عن تناول وجبات الطعام، ومن المرجح أن تتحول أنماط الغذاء من الأطعمة الأساسية المغذية التي تتطلب وقتًا أطول في الطهي إلى الأطعمة سريعة الطهي أو المواد غير القابلة للتلف التي لا تحتاج إلى أي تحضير، موضحة أن هذه المقايضات لها آثار غذائية واقتصادية على حد سواء.
أزمات مشابهة
يتوقع الاقتصاديون أن تشهد دول أخرى وضع مشابه لأزمة نقص وقود الطهي في الهند، والتي تعتمد على واردات هذا الغاز، منها في آسيا: تايلاند، وسريلانكا، وباكستان، والفلبين، وإندونيسيا.
ومن المرجح أن تواجه الدول التي تتمتع بنمو اقتصادي قوي وتصنيع مستمر، مثل فيتنام واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، تحديات كبيرة في الوصول إلى الغذاء.
ولا تعتمد هذه الدول على الشرق الأوسط لتوفير الوقود اللازم لإعداد الطعام، لكنها تعتمد على المنطقة لتأمين إمدادات طاقة مستقرة، والتي قد يؤدي انقطاعها إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
اقرأ أيضًا: زيادة الاعتماد على الأسمدة النانوية في الهند بقرار جديد
ويحذر كريس باريت، الخبير الاقتصادي في الزراعة والتنمية بجامعة كورنيل، من أن طول أمد الحرب قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الحصول على الغذاء في العديد من الدول الأفريقية أيضًا.
تُعدّ الدول التي تعتمد بشكل كبير على غاز النفط المسال وواردات الغذاء، والتي تُصنّف أصلًا ضمن الدول الأكثر معاناة من انعدام الأمن الغذائي، مثل السنغال وزيمبابوي وملاوي وساحل العاج وزامبيا وموزمبيق، شديدة التأثر.

في حين بدأت دول أخرى، مثل نيجيريا وغانا وتنزانيا، بالتحوّل إلى الإنتاج المحلي لغاز الطهي، مما يُوفّر بعض الحماية، إلا أنه بسبب نقص الأسمدة وارتفاع أسعار الغذاء، لم تسلم أي منطقة في القارة من هذه الأزمة، وفق موقع “غرست”.
مزيد من التفاصيل:

