أسعار الأسمدة ترتفع بسبب الحرب على إيرانمتجر (سوبر ماركت)- الصورة من فوود آند وين

حذر رؤساء كل من برنامج الأغذية العالمي وصندوق النقد والبنك الدولي من مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، في ظل استمرار الزيادات الحادة في النفط والغاز الطبيعي، وأسعار الأسمدة خاصة، بما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي.

جاءت هذه التحذيرات رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، تعليق الحرب لمدة أسبوعين بموافقة كل من إسرائيل وإيران.

أوضح القادة، في بيان مشترك صدر اليوم الأربعاء 8 أبريل/نيسان 2026، أن تداعيات هذه الارتفاعات ستقع بشكل أكبر على الفئات الأكثر هشاشة، خاصة في الدول منخفضة الدخل والمعتمدة على الواردات، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية.

أكدوا أن مؤسساتهم ستواصل متابعة التطورات عن كثب، مع “تنسيق استخدام جميع الأدوات المتاحة” لدعم الدول والمجتمعات الأكثر تضررًا من تداعيات الأزمة.

وأظهر تقرير سابق صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء العالمي خلال مارس/آذار الماضي، وهو الشهر الأول من اندلاع الحرب في إيران، مدفوعًا بزيادة أسعار السلع المرتبطة بإنتاج الوقود الحيوي، وعلى رأسها قصب السكر والذرة والزيوت النباتية، لا سيما زيت النخيل.

وأشار التقرير إلى أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة كانت المحرك الرئيس لصعود أسعار الزيوت النباتية والسكر، حيث ارتفع مؤشر الفاو لأسعار الزيوت النباتية بنسبة 5.1% على أساس شهري، مسجلًا ثالث زيادة متتالية، ومتجاوزًا مستواه قبل عام بنحو 13.2%.

انقطاع الإمدادات يرفع أسعار الأسمدة

أدت الحرب في الخليج إلى ضربة قاصمة لمركز الإنتاج ما رفع أسعار الأسمدة العالمية، إذ تسببت في انقطاع إمدادات اليوريا والأمونيا والكبريت لمدة 27 يومًا حاسمة في الموسم الزراعي.

وقد فاقمت الصين وروسيا وتركيا من حدة النقص بفرضها قيودًا على صادرات الأسمدة في الأيام الأخيرة، ما يقارب من 45% من النيتروجين المتداول عالميًا مقطوع أو معطل أو معرض للخطر.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تقترب فيه المناطق الزراعية الرئيسة في نصف الكرة الشمالي من موسم زراعة الربيع، وفي الوقت الذي تستعد فيه أستراليا لزراعة الشتاء.

اقرأ أيضًا: مصر خفضت الأسمدة النيتروجينية قبل حرب إيران

وقال عبد الرضا عباسيان، الرئيس السابق لقسم السلع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، إن الأسواق لم تستوعب بعدُ حجم التداعيات المحتملة.

وأضاف: “سيكون الوضع سيئًا بما فيه الكفاية حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز اليوم، ولكن إذا استمرت الحرب شهرًا آخر أو أكثر، فستكون أزمة مروعة لم نشهد مثلها من قبل”، وفق تقرير لصحيفة “التيليغراف”.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب – الصورة من فوكس

تتفاقم مشكلة ثانية بالتوازي مع أزمة أسعار الأسمدة الحالية، إذ يُنذر احتمال تصادم الأزمتين في عام 2027.

ويتوقع علماء الغلاف الجوي ظاهرة النينيو في جنوب المحيط الهادئ هذا العام والعام المقبل، مما سيؤدي إلى طقس أكثر حرارة، وجفاف أطول، وانخفاض في غلة المحاصيل.

وقد حذر فريق من جامعة كولومبيا من أن العالم قد يصل إلى 1.7 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الحديث في عام 2027، وهو “تحول جذري” يتجاوز عتبات الحرارة التي يتحملها القمح والذرة، ويزيد من خطر انهيار العديد من سلالات المحاصيل الرئيسية.

صدمة أكبر من النفط

قال جان ماري بوغام، من منظمة التجارة العالمية، إن صدمة أسعار الأسمدة تُشكل تهديدًا فوريًا أكبر من صدمة أسعار النفط والغاز.

وأضاف: “جميع الحبوب الرئيسة مُعرضة للخطر، وكذلك أعلاف الحيوانات، وسيستمر تأثير ذلك في التراكم طوال العام المقبل. هناك دول سيموت سكانها جوعًا إذا لم يحصلوا على وارداتهم”.

تأتي ثلث صادرات اليوريا العالمية ونصف صادرات الكبريت من قطر ودول الخليج. تصل بعض الإمدادات من إيران، لكن معظمها لا يزال محتجزًا.

وقال كوري روزنبوش، رئيس معهد الأسمدة في واشنطن: “لدينا 24 سفينة محملة بالأسمدة تطفو في الخليج حاليًا، ولا تستطيع الوصول إلى المزارعين”.

سماد في عبوة ورقية
سماد في عبوة ورقية – الصورة من إس جي إس

اقرأ أيضًا: مؤشر أسعار الغذاء العالمي في مارس يرتفع بقيادة حرب إيران

وتُعدّ الصين أكبر منتج للأسمدة في العالم بفارق كبير، إذ تُسهم بنسبة 15% من صادرات اليوريا العالمية و30% من صادرات الأسمدة الفوسفاتية.

وقد شدّدت قيود التصدير على معظم إنتاجها الأسبوع الماضي، ما أثّر سلبًا على السوق في أسوأ وقت ممكن.

وتأتي روسيا في المرتبة الثانية، وقد حذت حذو الصين هذا الأسبوع، وفرضت حظرًا لمدة شهر (مؤقتًا) على شحنات نترات الأمونيوم لتلبية “احتياجات السوق المحلية خلال موسم العمل الزراعي الربيعي”.

وانضمت تركيا إلى هذا التوجّه، بل ومنعت نقل اليوريا.

وتُسهم روسيا عادةً بنسبة 40% من صادرات نترات الأمونيوم العالمية.

وربما تكون هذه القيود على الصادرات مفهومة، فقد ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل جنوني، وتخشى الدول الثلاث تضخم أسعار الغذاء.

مزيد من التفاصيل:

تقرير رويترز.

التليغراف.