لم يسعد مزارعو التفاح والكمثرى في بريطانيا بالهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمدة أسبوعين، أمس الأول، إذ أن هذا الخبر جاء متأخرًا جدًا، وفق آلي كابر، ممثلة مزارعي الفاكهتين في الدولة الأوروبية.
وأعلن ترمب، مساء الثلاثاء 7 أبريل/نيسان 2026، أنه وافق على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعَين مع إيران، وهو وقف مشروط بإعادة فتح مضيق هرمز بصورة فورية وآمنة.
وأضافت كابر: “هذا متأخر جدًا بالنسبة لموسم الزراعة الحالي. للأسف، حتى إذا انتهى كل شيء غدًا، فإن التكاليف قد حُسمت بالفعل”، وفق تقرير اطلعت عليه غذاء ومناخ.
وقالت كابر إنها عندما استيقظت على نبأ اندلاع الحرب في إيران، شعرت “بقلق شديد” بشأن تداعيات ذلك على قطاع الزراعة في المملكة المتحدة.
ولا يواجه مزارعو التفاح والكمثرى في بريطانيا فقط، بل يعاني كل المزارعين في ذروة موسم الزراعة، ارتفاعًا متزايدًا في التكاليف، حيث يدفع النزاع، الذي بدأته أميركا وإسرائيل على إيران؛ نهاية فبراير/شباط الماضي، أسعار الوقود والأسمدة إلى الارتفاع.
وتشير أرقام حديثة إلى أن معدل التضخم – أي معدل ارتفاع الأسعار – لتكاليف تشغيل المزارع قد يكون ارتفع بأكثر من 7% في مارس/آذار الماضي، مقارنةً بالشهر نفسه من 2025.
وتُعدّ هذه البيانات، الصادرة عن مركز أندرسونز الاستشاري المستقل، أول تقدير للأثر الإجمالي في القطاع الزراعي منذ بدء النزاع.
ضغوط على مزارعي التفاح والكمثرى في بريطانيا
في حين يواجه مزارعو التفاح والكمثرى في بريطانيا مشكلات حادة بسبب ارتفاع تكاليف الموسم الزراعي، يحذر مركز أندرسونز، الذي يقدم التحليلات والأبحاث للمنظمات في جميع أنحاء القطاع الزراعي، والذي أجرى أيضًا دراسة لصالح وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية، من “ضغوط جديدة على تكاليف الزراعة”.
وأبلغ المزارعون الاتحاد الوطني للمزارعين أنهم لا يستطيعون تحمل التكاليف الإضافية، ومن المرجح أن ترتفع أسعار المواد الغذائية نتيجة لذلك، وفق موقع “بي بي سي”.

وقالت آلي كابر، ممثلة مزارعي التفاع والكمثرى في بريطانيا، وهي مزارعة فاكهة في ساكلي ووسترشاير: “إن تكاليف الأسمدة ارتفعت بنسبة 40%، وزادت أسعار الديزل الأحمر الذي تستخدمه لجراراتها بنسبة 100%، وصعدت تكاليف النقل بنحو 20%”.
اقرأ أيضًا: أزمة الأسمدة تترقب حلولًا في الهند وبريطانيا مع استمرار حرب إيران
وتمر ثلث الأسمدة في العالم عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق خلال النزاع، وبالتالي ارتفعت الأسعار بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة.
وشهد الديزل الأحمر، وهو وقود يستخدمه المزارعون في المركبات غير المخصصة للطرق المعبدة والآلات والتدفئة، ارتفاعًا في سعره بسبب الصعود الكبير في سعر خام برنت – المعيار العالمي لأسعار النفط.
وتؤثر كل هذه العوامل في تكلفة إنتاج الغذاء، لذلك إذا انتهى النزاع خلال الأسبوعين المقبلين، يتوقع اتحاد الأغذية والمشروبات أن يصل معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة إلى 9% على الأقل قبل نهاية العام الجاري (2026).
وكانت شركة التفاح والكمثرى البريطانية المحدودة، قد نشرت في مارس/آذار، نتائج أحدث استطلاع رأي أجرته للمزارعين في أواخر عام 2025، والذي أظهر أن متطلبات التدقيق والامتثال وتكاليف العمالة لا تزال تشكل الضغوط الرئيسية على شركات التفاح والكمثرى في المملكة المتحدة.
زيادة منتجات الوقاية وتغليف النباتات
تتوقع آلي كابر، ممثلة مزارعي التفاح والكمثرى في بريطانيا، ارتفاع تكلفة منتجات وقاية النباتات والتغليف، بسبب حرب إيران.
وقالت: “سيتعين علينا تحميل المستهلكين هذه الزيادة”، مضيفةً أن الأمر متروك للمتاجر الكبرى التي تبيع لها لتحديد مقدار الزيادة التي ستفرضها على المستهلكين.
وأشارت إلى أن قطاع التفاح والكمثرى في بريطانيا قد تضرر بالفعل من زيادة بنسبة 30% في تكلفة الإنتاج خلال عامي 2022 و2023، بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
وأضافت: “لقد كان الأمر وحشيًا للغاية، ويجب أن أقول، عندما استيقظت على خبر اندلاعه مجددًا في إيران، شعرت بالغثيان الشديد”.
وتستذكر كيف اضطر العديد من المزارعين إلى إغلاق مزارعهم، أو تكبدوا خسائر، خلال النزاع الأوكراني الروسي، وقالت: “لا يمكننا تكرار ذلك. لا مجال للمرونة في النظام”.

اقرأ أيضًا: المناخ يفاقم تضخم الغذاء في بريطانيا
بينما أشار ين سافيدج، وهو مزارع بطاطس، إلى أنه يأمل “أن تسير الأمور في صالحنا في النهاية”.
وأضاف أنه إذا استمر سعر الديزل الأحمر مرتفعًا، فستزيد تكلفة الزراعة بنحو 5 جنيهات إسترلينية (6.7 دولار أميركي) للطن الواحد، مقارنةً بما كانت عليه قبل الصراع الإيراني.
وقال: “كان سعر الديزل الأحمر يتراوح بين 65 و70 بنسًا للتر الواحد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.. لكن آخر شحنتين كلّفتني ما بين 96 و1.05 جنيه إسترليني للتر الواحد”.
في الوقت الحالي، يضطر إلى تحمّل التكلفة الإضافية لزراعة البطاطس في مزرعته في روس أون واي، هيرفوردشير، والتي ستُستخدم في النهاية كرقائق، وذلك لأنه أبرم عقدًا مع عملائه في بداية العام الجاري.
الجنيه الإسترليني = 1.34 دولارًا أميركيًا.
مزيد من التفاصيل:

