الهند تترشح لاستضافة مؤتمر المناخ كوب 33 ثم تنسحبناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند - الصورة من ذا تايمز أوف إنديا

سحبت الهند طلبها لاستضافة مؤتمر المناخ كوب 33،  المقرر عقده عام 2028، دون تقديم أي تفسير أو توضيح، بحسب ما كشفت مصادر لمنصة “كلايمت هوم نيوز”.

يفتح هذا الانسحاب المفاجئ الباب أمام تساؤلات واسعة حول الدولة التي ستستضيف القمة، خاصة في ظل الترتيبات الحالية التي تقضي باستضافة تركيا لمؤتمر كوب 31 العام الجاري (2026)، وإثيوبيا لمؤتمر المناخ العام المقبل كوب 32، بينما كانت الهند تُعد المرشح الأبرز لاستضافة مؤتمر المناخ كوب 33، بعد إعلان ناريندرا مودي، رئيس الوزراء، ترشح بلاده خلال مؤتمر المناخ كوب 28 التي انعقدت في الإمارات عام 2023.

وكان المنتدى الاقتصادي العالمي قد عدّ ترشح الهند لاستضافة مؤتمر المناخ كوب 300،، إشارةً واضحةً إلى توجهاتها الجيوسياسية، وإلى أن الجنوب العالمي يُشارك في الدبلوماسية المناخية، التي طالما دافعت عنها.

هذا المبدأ، الذي ينص على أنه بينما يجب على الجميع العمل، إلا أن المسؤولية التاريخية لا تتساوى بينهم، ولا يمتلكون القدرة نفسها، لا يزال حجر الزاوية في منظور الجنوب العالمي.

وقال تقرير المنتدى بهذا الشأن: “الأهم من ذلك، أن الهند تُضيف إلى هذا النقاش تجربةً واقعيةً. فهي موطنٌ لـ 17% من سكان العالم، ولا تُسهم إلا بنحو 4% من الانبعاثات التاريخية. ومع ذلك، فهي تواجه مخاطر متزايدة من موجات الحر القاتلة، والفيضانات المدمرة، وتراجع الإنتاجية الزراعية”.

وقد تضمنت رسالة هندية موجهة إلى رئيس مجموعة آسيا والمحيط الهادئ في الأمم المتحدة، في مطلع أبريل/نيسان الجاري، أن الهند ستواصل التعاون البنّاء مع المجتمع الدولي بشأن العمل المناخي، معربة عن تقديرها “للدعم والتضامن” الذي أبدته دول آسيا والمحيط الهادئ خلال مدة ترشحها، وفق التقرير الذي اطلعت عليه غذاء ومناخ.

انتقادات لانسحاب الهند من ترشح استضافة مؤتمر المناخ كوب 33

محطة توليد كهرباء بالفحم في الهند
محطة توليد كهرباء بالفحم في الهند – الصورة من بلومبرغ

من جانبه، أعرب هارجيت سينغ، مؤسس مؤسسة “ساتات سامبادا للمناخ” في نيودلهي، عن غضبه من انسحاب الهند من الترشح لاستضافة مؤتمر المناخ كوب 33، واصفًا القرار بأنه يمثل “فرصة استراتيجية مهدرة”.

أضاف أن الحكومة تتخلى عن منصة كان يمكن من خلالها عرض إنجازاتها في مجالي الطاقة المتجددة والتنقل الكهربائي، وتعزيز دور دول الجنوب العالمي.

تابع: “كان ينبغي أن يكون  كوب 33 المنصة التي تطالب فيها الهند بمحاسبة الانبعاثات التاريخية، وضمان ألا يأتي التحول العادل نحو الاقتصاد الأخضر على حساب وصول الطاقة للفئات الأكثر ضعفًا في العال”.

أقرا ايضًا: كوب 30 شهد أكبر مشاركة للسكان الأصليين في تاريخ مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ

الهند أكبر مستهلك للفحم في العالم

يُذكر أن آخر مشاركة للهند في استضافة مؤتمرات المناخ تعود إلى عام 2002. ويُنظر إلى ملف استضافة مؤتمرات المناخ في الهند باعتباره محل جدل، خاصة وأن البلاد تعتمد على الفحم في توليد نحو 70% من احتياجاتها من الكهرباء.

تأتي الهند في المرتبة الثانية عالميًا بعد الصين في إنتاج الفحم، إذ بلغ إنتاجها العام الماضي 1.089 مليار طن، كما تُعد ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة عالميًا، بينما تحتل الصين المركز الأول.

وبحسب تقرير صادر عن شركة “رينيو إنرجي” الهندية الرائدة في مجال الطاقة المتجددة عام 2024، فإن الهند تستهدف توليد 500 غيغاواط من الطاقة غير الأحفورية بحلول عام 2030، وتسير في هذا المسار، وفق رئيس الشركة سومانت سينها.

كوريا الجنوبية قد تستضيف المؤتمر

في المقابل، برزت كوريا الجنوبية كأحد الخيارات المحتملة لاستضافة مؤتمر المناخ كوب 33 عام 2028، حيث أبدى لي جاي ميونغ، رئيس الدولة، خلال حملته الانتخابية العام الماضي رغبته في استضافة المؤتمر.

لكن بويونج كانج، مديرة وزارة المناخ والطاقة والبيئة في كوريا الجنوبية، قالت لمنصة “كلايمت هوم نيوز” إن الحكومة الوطنية لم تُبدِ رسميًا اهتمامًا باستضافة مؤتمر المناخ، موضحة أن “بعض الحكومات المحلية قد تسعى لمثل هذه الاستضافات لأسباب تتعلق بالتنمية الإقليمية والسياحة، لكن ذلك لا يمثل موقف الحكومة الوطنية”.

أضافت: “أن كوريا الجنوبية تستعد لاستضافة قمة مجموعة العشرين في 2028، ما يجعل من غير المؤكد قدرتها على استضافة مؤتمر المناخ كوب 33 نظرًا للالتزامات المالية واللوجستية الكبيرة”.

شعار كوب 31 في تركيا
شعار كوب 31 في تركيا

أقرا ايضًا:اجتماعات تمهيدية لمؤتمر كوب 31 في فيجي وتوفالو

كوب 31 تحت الأنظار وسط مرحلة مناخية حرجة

يُعدّ مؤتمر المناخ كوب 31 استثنائي، بعد تسوية خلاف بين تركيا وأستراليا يقضي باستضافة تركيا للمؤتمر وتولي أستراليا رئاسة المفاوضات.

ويترقب العالم نتائج هذا المؤتمر، في وقت يشهد فيه كوكب الأرض مرحلة مناخية حرجة، مع تسارع غير مسبوق في ارتفاع درجات الحرارة واحتمال تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية، أعلى من مستواها قبل الثورة الصناعية في القرن الـ 17.

وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة العالمية ستظل عند مستويات قياسية بين 2025 و2029، ما يفاقم مخاطر موجات الحر الشديدة والفيضانات والجفاف وذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر، بما ينعكس بشكل مباشر على الأنظمة البيئية والاقتصادات وسلامة المجتمعات.

كما يمثل مؤتمر المناخ الذي سينعقد نهاية العام الجاري؛ محطة رئيسة لاستكمال الالتزامات المناخية، خصوصًا فيما يتعلق بهدف تمويل المناخ للدول النامية البالغ 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2035، إلى جانب استمرار الخلافات بشأن صياغات التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.

مزيد من التفاصيل:

تقرير من كلايمت هوم نيوز

مقال من الأمم المتحدة