كريستالينا غورغيفا، مديرة صندوق النقد الدولي تحذر من أزمة أسعار الأسمدةكريستالينا غورغيفا، مديرة صندوق النقد الدولي - الصورة من ذا فورشن

أصدرت مؤسسات أممية ومالية عديدة تحذيرات من أزمة ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بينما حذرت كريستالينا غورغيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، من “الآثار المدمرة” للنزاع ستؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي هذا العام، مع احتمال حدوث تراجع أكبر في الدول المستوردة للنفط والدول الفقيرة والصغيرة، مؤكدة أن تعافي الاقتصاد لن يكون سلسا حتى في أفضل السيناريوهات.

وحذر رؤساء صندوق النقد والبنك الدوليين وبرنامج الأغذية العالمي في بيان مشترك الأربعاء الماضي 8 أبريل/ نيسان 2026، من أن الزيادات الحادة في ​أسعار النفط والغاز الطبيعي والأسمدة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء ‌وانعدام الأمن الغذائي.

وجاء في البيان المشترك “الحرب في الشرق الأوسط تعصف بحياة الناس وسبل ​عيشهم في المنطقة وخارجها. وتسببت بالفعل في واحد من أكبر الاضطرابات التي ​شهدتها أسواق الطاقة العالمية في التاريخ الحديث”.

وأضاف “الارتفاعات الحادة في أسعار النفط والغاز والأسمدة، إلى ‌جانب ⁠الاختناقات في النقل، ستؤدي حتما إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام الأمن الغذائي”.

 

الحرب في إيران تضغط على الاقتصاد العالمي

يستعد صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي، على خلفية تداعيات الحرب في إيران، وسط مخاوف من ضعف قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمات المتكررة.

أشارت غورغيفا إلى أن الصندوق كان يتجه نحو رفع توقعات النمو لعام 2026 قبل التصعيد، إلا أن تطورات الحرب دفعت إلى إعادة تقييم هذه التوقعات نحو الخفض.

ومن المنتظر الإعلان عن الأرقام الجديدة خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع اجتماعات صناع السياسات العالميين في واشنطن.

كان صندوق النقد قد توقع في وقت سابق نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.3%، إلا أن التوترات الجيوسياسية الحالية تزيد من حالة عدم اليقين، وتفرض ضرورة تعزيز متانة الاقتصادات وبناء احتياطيات لمواجهة الأزمات.

أقرا أيضًا:مزارعو التفاح والكمثرى في بريطانيا: هدنة الأسبوعين لحرب إيران متأخرة جدًا

توقعات بمستويات قياسية للجوع مع ارتفاع أسعار الأسمدة

مزارع يجهز أسمدة في أرض زراعية
مزارع يجهز أسمدة في أرض زراعية – الصورة من ذا سبروس

تستمر الحرب في منطقة الشرق الأوسط، إذ أنه رغم هدنة الأسبوعين التي وافق عليها دونالد ترمب، الرئيس الأميركي، منتصف الأسبوع الماضي، لا يزال لبنان يواجه أعنف الضربات من إسرائيل شريكة واشنطن في الحرب مع إيران، ما يهدد بمزيد من التصعيد، وأزمة في أسعار الأسمدة، الناجمة مع اضطراب إمدادات دول الخليج العربي.

وحذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن عدد الأشخاص الذين يعانون من مستويات حادة من الجوع قد يصل إلى مستويات قياسية خلال عام 2026، إذا استمر التصعيد في الشرق الأوسط في زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

تشير تقديرات البرنامج إلى احتمال انزلاق نحو 45 مليون شخص إضافي إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في حال استمرار النزاع حتى منتصف العام وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وذلك بالإضافة إلى 318 مليون شخص يعانون بالفعل من الجوع حول العالم.

ترابط أسواق الطاقة والغذاء يزيد حدة الأزمة

ورغم أن النزاع الدائر يتركز في منطقة تُعد محورًا رئيسًا للطاقة العالمية، وليس في مناطق إنتاج الغذاء، فإن تأثيراته تمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، نظرًا للترابط الوثيق بين أسواق الطاقة والغذاء.

وتؤدي اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز، إلى جانب المخاطر المتزايدة في البحر الأحمر، إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود والأسمدة، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء ويزيد من حدة الأزمة، خاصة في الدول الأكثر هشاشة.

الدول النامية الأكثر تضررًا

تشير تحليلات برنامج الأغذية العالمي إلى أن دول إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا ستكون الأكثر تأثرًا، بسبب اعتمادها الكبير على واردات الغذاء والوقود.

ومن المتوقع أن ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي بنسبة 21% في غرب ووسط إفريقيا، و17% في شرق وجنوب القارة، و24% في آسيا.

وتبرز أمثلة واضحة على ذلك، حيث يستورد السودان نحو 80% من احتياجاته من القمح، ما يجعله عرضة بشدة لتقلبات الأسعار، بينما شهدت الصومال ارتفاعًا في أسعار السلع الأساسية بنسبة لا تقل عن 20% منذ بداية النزاع، في ظل معاناة البلدين من أزمات غذائية حادة خلال السنوات الأخيرة.

أقرا ايضًا:تحذيرات دولية من ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة والغذاء.. رغم هدنة الأسبوعين

نقص التمويل يفاقم الأزمة الإنسانية

دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة
دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة

تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه برنامج الأغذية العالمي من عجز حاد في التمويل، ما اضطره إلى تقليص برامجه وإعادة ترتيب أولوياته، الأمر الذي يهدد بحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الأساسية.

وحذّر كارل سكاو، نائب المدير التنفيذي للبرنامج، من أن استمرار النزاع دون استجابة إنسانية كافية التمويل قد يؤدي إلى “كارثة عالمية”، مؤكدًا أن الفئات الأكثر فقرًا وضعفًا ستكون الأكثر تضررًا.

وتعيد هذه المؤشرات إلى الأذهان أزمة عام 2022، عندما أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع قياسي في معدلات الجوع عالميًا، حيث تأثر نحو 349 مليون شخص.

ومع استمرار التوترات الحالية، يواجه العالم خطر تكرار سيناريو مماثل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على سلاسل الإمداد، وترتفع تكاليف الغذاء، ما يضع الأمن الغذائي العالمي أمام اختبار غير مسبوق.

لمزيد من التفاصيل:

تقرير برنامج الأغذية العالمي