وصلت تداعيات حرب إيران إلى متاجر السوبر ماركت الصغيرة في أستراليا، التي تواجه ضغوطًا متزايدة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الغذائية، عبر عدم تمرير التكاليف الإضافية للسعر النهائي، في وقت تستمر فيه تكلفة تزويد الأرفف بالمنتجات في الارتفاع.
وحسب تقرير، اطلعت عليه غذاء ومناخ، فإن الزيادات في أسعار الوقود والأسمدة، نتيجة اضطرابات التجارة في الشرق الأوسط، أثّرت في المزارعين والموردين، الذين قاموا بدورهم بتمرير هذه الزيادات إلى المتاجر.
ورغم هذه الارتفاعات المستمرة، فضّل أصحاب السوبر ماركت الصغيرة في أستراليا خفض هوامش أرباحهم بدلًا من تمرير زيادة التكاليف إلى المستهلكين.
ومنذ اندلاع الحرب والاضطرابات الملاحية التي يشهدها العالم بسب إغلاق مضيق هرمز، شهدت الأسعار موجة صعود متتالية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات اقتربت من 120 دولارًا، قبل أن تتراجع جزئيًا مع انخفاض حدة التصعيد.
كما أدت اضطرابات مضيق هرمز إلى تأخير نقل السلع، ما ضاعف تكاليف الشحن، ودفع شركات الشحن الكبرى إلى زيادة رسوم المخاطر.
وبحسب تصريحات سابقة لـ رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة “هاباغ لويد”، قال: “اضطررنا إلى تعليق الحجوزات من وإلى منطقة الخليج العربي، إذ لم نعد قادرين على إدخال السفن أو إخراجها”، مقدّرًا أن الحرب رفعت التكاليف بما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعيًا.
رسوم إضافية تضغط على أرباح متاجر السوبر ماركت الصغيرة في أستراليا
قال بول دريك، مدير شركة “دريكس”، إنه لاحظ فرض رسوم إضافية من الموردين إلى متاجر السوبر ماركت الصغيرة في أستراليا خلال الشهر الماضي.
وأضاف: “يسعى الموردون إلى ضمان تغطية تكاليفهم، وقد لجأوا إلى وسائل متعددة لفرض رسوم مثل ضريبة وقود أو رسوم إضافية أو ما شابه ذلك، أي إن كان مسماها”.

ورغم هذه التكاليف الإضافية، أوضح دريك أن شركته، التي تعمل في ولايتي جنوب أستراليا وكوينزلاند، اختارت عدم تحميل المستهلكين هذه الزيادات.
وقال: “نبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على استقرار الأسعار”.
تابع: “في نهاية المطاف تمثل هذه الزيادات نسبة صغيرة فقط من إجمالي تكاليف تشغيل أعمالنا”.
أشار دريك إلى رغبته في أن تكون الحكومة أكثر شفافية بشأن إمدادات الوقود، بما يساعد الشركات والمستهلكين على اتخاذ قرارات أفضل.
قال: “القلق والخوف وعمليات الشراء بدافع الذعر تحدث بسبب غياب اليقين”.
أضاف: “إذا كانت هناك شفافية أكبر، لما وصلنا إلى حالة الهلع هذه بشأن شراء الوقود أو القلق من نفاده”.
أقرا أيضًا:زيادة انبعاثات متاجر التجزئة الأوروبية (السوبرماركت)
ارتفاع الوقود يضاعف أعباء المتاجر المستقلة
قال لينكولن وايمر، مدير جمعية متاجر البقالة المستقلة في أستراليا، إن ” سوبر ماركت” الصغيرة تتحمل منذ أسابيع زيادة في رسوم التوصيل من الموردين، عقب ارتفاع أسعار الوقود.
أوضح: “أبرز الزيادات كانت في الحد الأدنى لتكلفة التوصيل”، بحسب تقرير لـ ” إيه بي سي نيوز”.
أضاف: “في السابق، كانت الطلبات تُنفذ مقابل 200 دولار، أما الآن فيشترط الموردون ألا تقل قيمة الطلب عن 500 دولار لإتمام التوصيل”.
قال: “تحدثت مع شركة النقل الرئيسية لدينا، وقد ارتفعت تكاليف الوقود لديها من نحو 20 ألف دولار شهريًا إلى أكثر من 30 ألف دولار”.
أضاف: “نظرًا لاعتمادها شبه الكامل على تزويد المحال، فإن هذه الزيادة البالغة 10 آلاف دولار شهريًا تُحمَّل في النهاية على أعمالنا”.
أوضح وايمر أن تغيير بطاقات الأسعار داخل المحال يُعد مكلفًا، في ظل عدم اليقين بشأن مدة استمرار ارتفاع أسعار الوقود.
قال: “التخفيضات التي أقرتها الحكومة مؤخرًا على ضريبة الوقود ساعدتنا على اتخاذ قرار بعدم تعديل الأسعار على المدى القصير”.
اختتم: “لكن إذا استمر الوضع لفترة أطول، فمن الصعب تصور قدرة أي متجر بقالة أو سوبر ماركت على استيعاب هذه التكاليف ضمن هوامش أرباحه المحدودة”.
أقرا أيضًأ:أسعار التوت في أميركا تحترق بحرب إيران وارتفاع الحرارة.. الحبة بـ 20 سنتًا
تفاوت الأسعار يثير قلق الجهات الرقابية
تواجه محلات السوبر ماركت الصغيرة في أستراليا مشكلات ارتفاع التكاليف، بينما يعاني المستهلكون من بعض القرارات التي ترفع الأسعار للسلع في تلك المتاجر الصغيرة والكبيرة.
ففي فبراير/شباط الماضي، أعربت جينا كاس-غوتليب، رئيسة هيئة حماية المستهلك في أستراليا، عن قلقها إزاء تزايد لجوء سلاسل ” سوبر ماركت” الكبرى إلى تسعير المنتجات الطازجة “بالقطعة” بدلًا من الوزن، وهو ما قد يربك بعض المتسوقين ويدفعهم إلى دفع مبالغ أعلى دون إدراك.
كانت تقارير حديثة حينها قد رصدت عدة حالات تفاوت في الأسعار نتيجة اعتماد بعض المتاجر هذا الأسلوب في تسعير الفواكه والخضروات.
ففي أحد فروع سلسلة “وولورثس”، يُباع موز صغير مخصص لوجبات الأطفال في حزم مكونة من 5 حبات بسعر محدد للحزمة، إلى جانب موز أكبر حجمًا يُباع بالوزن، وفق صحيفة الغارديان.
وأظهرت المقارنة أن سعر الموز الصغير يعادل ضعف سعر الكيلوغرام مقارنة بالكبير، وهو فارق قد لا يكون واضحًا للمستهلكين إلا إذا قاموا بوزن الحزم وإجراء حسابات داخل ” سوبر ماركت”.

وقالت رئيسة لجنة المنافسة وحماية المستهلك الأسترالية، إن على الـ “سوبر ماركت” عرض وحدة قياس موحدة للأسعار، بما يتيح للمستهلكين مقارنة الأسعار بسهولة داخل المتجر الواحد أو بين المتاجر المختلفة.
أضافت: “هذا الأمر يثير القلق”، مشيرة إلى أن مراجعة وتعزيز قواعد “تسعير الوحدة” تمثل الطريقة الأنسب لمعالجة هذه الإشكالية.
بموجب القواعد الحالية، يُسمح للمتاجر الكبرى بتسعير الفواكه والخضروات إما بالقطعة أو بالكيلوغرام، سواء كانت معبأة أو غير معبأة، ورغم إعلان حكومة أنتوني ألبانيزي نيتها تعزيز بعض جوانب قواعد تسعير الوحدة، فإنها لم تصدر حتى الآن أي قرارات بشأن إصلاحات مباشرة لهذه الممارسة.
وقد أدى انتشار التسعير بالقطعة إلى تفاوتات كبيرة في الأسعار، إذ غالبًا ما تُباع المنتجات الأكبر حجمًا مثل القرنبيط والبروكلي والفلفل والمانجو والأفوكادو بسرعة، بينما تبقى القطع الأصغر للمتسوقين اللاحقين.
لمزيد من التفاصيل:
تقرير الغارديان

