الطلاب يتقبلون الوجبات المدرسية الصديقة للمناخ إذا كانت شهيةالوجبات المدرسية الصديقة للمناخ قد تكون مقبولة – الصورة من موقع الفاو

أظهرت دراسة سويدية أن التلاميذ قد يكونون أكثر استعدادًا لتقبل الوجبات المدرسية الصديقة للمناخ منخفضة اللحم، و”اللذيذة” عندما لا يشعرون بأن التغيير يفرض عليهم التخلي عن الأطعمة التي اعتادوا تناولها.

بحسب الدراسة، فقيمة المذاق والشعور بالشبع وشهية الطعام تتقدم على الاعتبارات المناخية عند اختيار وجبة الغداء.

ووجد الباحثون أن تقليل كمية اللحوم داخل الوصفات التي يعرفها التلاميذ، حظي بتأييد أكبر قليلًا من زيادة عدد الأيام التي تقدم فيها وجبات نباتية بالكامل.

أُجريت الدراسة في 6 مدارس حكومية ببلدية لوند جنوب السويد، بمشاركة أكثر من 1300 تلميذ؛ تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عامًا.

وتشير النتائج إلى أن تعديل الوصفات تدريجيًا قد يكون خيارًا عمليًا أمام المدارس لتقليل البصمة المناخية للوجبات، دون التأثير في تقبل الوجبات المدرسية لدى التلاميذ.

غيّرت 4 مدارس قوائم الوجبات بهدف خفض الانبعاثات الناتجة عن الوجبات بنسبة 20%، من خلال تقليل استخدام المكونات ذات البصمة الكربونية المرتفعة في الوصفات، في مقدمتها اللحم.

تقليل اللحوم في الوجبات المدرسية بدلًا من إلغائها

أجرت مونيكا هونسبرجر، الأستاذة المشاركة في الصحة العامة بأكاديمية سالغرينسكا بجامعة غوتنبرغ، الدراسة بالتعاون مع باحثين من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا.

شملت الدراسة 6 مدارس حكومية في بلدية لوند، حيث يحصل الطلاب على الغداء مجانًا في صورة بوفيه، مع الاختيار يوميًا بين وجبتين رئيستين، إحداهما نباتية دائمًا.

غيّرت 4 مدارس قوائم الوجبات المدرسية؛ بهدف خفض الانبعاثات الناتجة بنسبة 20%، من خلال تقليل استخدام المكونات ذات البصمة الكربونية المرتفعة في الوصفات، إلى جانب زيادة عدد الأيام التي تقدم فيها وجبات نباتية بالكامل إلى 3 أيام أسبوعيًا، مقابل يوم أو يومين سابقًا.

عرضت مدرستان من المدارس الأربع فيديو رسوم متحركة مدته 3 دقائق عن العلاقة بين الغذاء والمناخ، بينما حافظت المدرستان الأخريان على قائمتهما المعتادة.

شارك 1331 طالبًا من أصل 2118 طالبًا مسجلًا في الاستبيان، فيما قدم 1268 منهم إجابات كاملة.

غيرت بعض المدراس المشاركة في الدراسة قوائم الطعام بهدف خفض الانبعاثات
بعض المدراس المشاركة في الدراسة غيرت قوائم الطعام بهدف خفض الانبعاثات- الصورة من موقع مقاطعة بريدجند بانجلترا

اقرأ أيضًا: الوجبات المدرسية هي الطريق إلى الغذاء الصحي.. تجارب 3 سيدات من 3 دول الدليل

الوصفات المُعدلة تحظى بتأييد أكبر

طلب الباحثون من التلاميذ تقييم فكرتين على مقياس من صفر إلى 4: الأولى تقليل كمية اللحوم في الوصفات، والثانية زيادة عدد الأيام التي تقدم فيها وجبات نباتية بالكامل.

حصل الاختيار الخاص بتقليل اللحوم في الوجبات على متوسط 2.03 نقطة، مقابل 1.87 نقطة لزيادة الأيام الخالية من اللحوم، وهو فارق محدود لكنه يرجح عدم كونه ناتجًا عن الصدفة في هذه المجموعة.

أظهرت النتائج أن معرفة الطلاب بالتأثير المناخي للأغذية لم تكن كافية وحدها لتحديد مواقفهم، فقد أدرك الطلاب، بمختلف مستويات تأييدهم، أن اللحوم الحمراء ذات بصمة كربونية أكبر بكثير من الأغذية النباتية.

غير أن التلاميذ الذين قالوا إن الاعتبارات المناخية تؤثر في اختياراتهم الغذائية كانوا أكثر تأييدًا، وكذلك هؤلاء الذين يختارون الوجبات النباتية في المدرسة بصورة متكررة.

كان التلاميذ الأكبر سنًا أقل تأييدًا للتغييرات مقارنة بالأصغر سنًا، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه الأنماط لا تثبت أن العمر أو العادات الغذائية هي التي تسببت في هذه المواقف.

المذاق والشبع قبل الاعتبارات المناخية

أُجريت مقابلات ومناقشات جماعية مع 20 تلميذًا بعد تطبيق قوائم الوجبات المدرسية الجديدة، وكشفت المحادثات أن المذاق وجودة إعداد الطعام، كانا عاملين أساسيين في تقييم الوجبات.

قال أحد التلاميذ إن اختياره للطعام يعتمد على مدى جودته أكثر من تأثيره في المناخ، لأنه يكون جائعًا وقت الغداء.

تحدث التلاميذ عن مدى نضج المعكرونة، وقدرة الحساء على إشباعهم، وتوافر الخبز والصلصات، كما انتقد بعضهم جودة أطعمة بعينها، إذ وصف أحدهم الفلافل بأنها “قاسية ومتفتتة”، بينما وصف آخر الكسكس بأنه جاف “مثل الصحراء”.

اقرأ أيضًا:ربط مزارع الدواجن بالتغذية المدرسية في بوتان يوفر البيض لـ 32 ألف طالب

معرفة الطلاب بالتأثير المناخي للأغذية لم تكن كافية وحدها لتحديد مواقفهم من الوجبات المدرسية
معرفة التلاميذ بالتأثير المناخي للأغذية لم تكن كافية وحدها لتحديد مواقفهم من الوجبات المدرسية

اللحوم لا تزال مرتبطة بالشبع والبروتين

وجد الباحثون أن كثيرًا من التلاميذ لا يزالون ينظرون إلى اللحوم بوصفها عنصرًا أساسيًا في الوجبة المُشبعة، ويربط بعضهم بينها وبين الحصول على البروتين.

كان تقبل الأطعمة النباتية أكبر عندما تشبه أطعمة مألوفة للطلاب، مثل حساء البطاطس والكراث، والشنیتسل، والناجتس، واللحم المفروم المصنوع من فول الصويا والمقدم بطريقة تكس مكس.

قال إريك أندريه، أحد المشاركين في إعداد الدراسة وطالب الدكتوراه بجامعة تشالمرز، إن تعديل الوصفات لتقليل استخدام المكونات ذات البصمة المناخية المرتفعة، يمكن أن يكون نهجًا مكملًا مفيدًا لخفض التأثير المناخي، مع الحفاظ على تقبل التلاميذ للوجبات.

اقرأ أيضًا: الوجبات المدرسية تتعرض لضغوط تغير المناخ وارتباك مواسم الزراعة

خفض الانبعاثات بنسبة 20% لم يؤثر في كمية الطعام

يشير الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت أن تغيير قوائم الطعام يؤدي إلى مواقف أكثر إيجابية تجاه الوجبات النباتية، إذ جرى الاستبيان قبل تغيير القوائم، بينما أُجريت المناقشات بعد التغيير وفي مدرستين فقط.

كما أن نسبة كبيرة من أولياء الأمور في المدارس المشاركة كانت حاصلة على تعليم يتجاوز المرحلة الثانوية، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على مدارس ذات خلفيات اجتماعية مختلفة.

كان تقرير سابق عن التغيير نفسه قد أظهر أن خفض الانبعاثات بنسبة 20% لم يؤثر في كمية الطعام التي تناولها الطلاب أو مستوى رضاهم عنها، بينما ركزت الدراسة الحالية على مواقفهم تجاه الوجبات.

  • مزيد من التفاصيل: