قبل كوب 31 سكان دول المحيط الهادي العالم يتجاهل معاناتنا المناخيةقبل كوب 31 سكان دول المحيط الهادي يؤكدون تجاهل مشكلاتهم - الصورة من سي إن إن

أعرب ممثلو دول المحيط الهادئ، خلال الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر المناخ (كوب 31) عن إحباطهم من اضطرارهم إلى تكرار سرد قصصهم المناخية الحزينة، والتحذير من المخاطر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ، في وقت تتزايد فيه التهديدات التي تواجه مجتمعاتهم وسبل عيشهم.

خلال الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر كوب 31،  التي استضافتها فيجي على مدار 4 أيام، الأسبوع الماضي (5-8 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، ساد شعور بين المندوبين بأن دول المنطقة جرى تهميشها والتعامل معها بوصفها “منطقة تضحية”، تتحمل تداعيات أزمة مناخية لا تسهم في تفاقمها بالقدر نفسه الذي تسهم به الاقتصادات الكبرى.

عكست المناقشات رغبة قادة دول المحيط الهادئ في تجاوز مرحلة تكرار التحذيرات إلى استجابة دولية أكثر جدية، تأخذ في الاعتبار المخاطر التي تواجهها بلدانهم، وتحافظ على سلامة شعوبهم وهويتهم الثقافية، مع ضمان مشاركتهم الفعلية في صياغة القرارات المناخية العالمية.

 تكرار التحذيرات المناخية في اجتماعات كوب 31

عكست المناقشات في الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر المناخ (كوب 31) في فيجي حجم الإحباط الذي يشعر به ممثلو دول المحيط الهادئ جراء اضطرارهم إلى إعادة سرد قصصهم مرارًا، لتوضيح المخاطر التي تهدد بلدانهم والأضرار التي تتسبب فيها التغيرات المناخية، في محاولة لدفع المجتمع الدولي إلى التعامل بجدية مع واقعهم.

آثار تغير المناخ لم تقتصر في الأضرار المادية، بل امتدت إلى الجوانب العاطفية والنفسية والثقافية لحياة السكان، وخلال الاجتماعات، برزت صراحة ممثلي المنطقة في التعبير عن حجم المعاناة التي تواجهها مجتمعاتهم، وسط تأثر واضح من المشاركين بالقصص التي استمعوا إليها.

على الرغم من الشعور بالتهميش، أظهر قادة دول المنطقة ومجتمعاتها إصرارًا على مواصلة الحوار بشأن تداعيات تغير المناخ، إذ اجتمعوا لإجراء مناقشات جادة وصعبة حول أولوياتهم والتحديات التي تواجههم، والرسائل التي يرغبون في إيصالها إلى العالم.

شهدت الاجتماعات حضورًا لافتًا لثقافات شعوب المحيط الهادئ وتقاليدها وفنونها وموسيقاها وحكاياتها، في تأكيد على أن خسارة هذه المناطق بفعل تغير المناخ لا يعني خسارة أراضٍ فحسب، بل يهدد أيضًا ثقافات ارتبطت ببيئتها ارتباطًا وثيقًا.

اقرأ أيضًا: مؤتمر المناخ كوب 33 في 2028 يشهد انسحاب الهند من سباق الاستضافة

قادة وممثلو دول المحيط الهادئ في فونافوتي لحضور اجتماع القادة التمهيدي لمؤتمر كوب 31، حيث يشاهدون عن كثب آثار تغير المناخ وجهود التكيف التي تقودها توفالو
قادة وممثلو دول المحيط الهادئ في فونافوتي لحضور اجتماع القادة التمهيدي لمؤتمر كوب 31، حيث يشاهدون عن كثب آثار تغير المناخ وجهود التكيف التي تقودها توفالو – الصورة من باسفيك ميديا نتوورك

مطالب بإعطاء الأولوية للعلم

أهمية الاجتماعات لا تقتصر على مناقشة المواقف السياسية والفنية، بل أتاحت فرصة أمام الحكومات وقادة المجتمعات المحلية وكريس بوين وزير المناخ والطاقة الأسترالي، الذي يتولى رئاسة المفاوضات في مؤتمر كوب 31، للاستماع مباشرة إلى قادة دول المحيط الهادئ ووزرائها ومبعوثيها المعنيين بالمناخ والتعرف على أولوياتهم.

وشدد المشاركون على ضرورة أن يستند التحرك العالمي لمواجهة تغير المناخ إلى الأدلة العلمية، مطالبين بزيادة تمثيل دول المحيط الهادئ في المفاوضات العلمية المرتبطة بالمؤتمر المقبل، بما يضمن أخذ تجارب المنطقة واحتياجاتها في الاعتبار عند صياغة السياسات المناخية.

تعمد ممثلو المنطقة استخدام وصف “دول المحيط الشاسع”، بدلًا من “الدول الجزرية الصغيرة النامية”، للتعبير عن أهمية المحيط في دعم حياة شعوبهم، إذ يشكل المحيط الصحي والمزدهر أساسًا لاستمرار أنماط حياتهم وازدهار مجتمعاتهم.

اقرأ أيضًا: البلاستيك أحادي الاستخدام.. باحثون يابانيون يطورون بديلًا يتحلل في المحيطات خلال عام

1.5 درجة مئوية شريان حياة لشعوب المنطقة

تمثل مسألة الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية محورًا أساسيًا في مطالب دول المحيط الهادئ، إذ وصف ممثلوها الإبقاء على الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بأنه “شريان حياة” لشعوب المنطقة.

تأتي هذه المطالب في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى احتمال تجاوز هذا المستوى بحلول عام 2030، ومع ذلك، فإن تكثيف الجهود للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات قد يحد من ارتفاع درجات الحرارة عند 1.8 درجة مئوية، مع إمكانية استخدام وسائل إزالة الكربون نظريًا لإعادتها إلى 1.5 درجة مئوية أو أقل خلال القرن الحالي.

وشدد ممثلو المنطقة على أن تجاوز مستوى 1.5 درجة مئوية، إذا حدث، يجب أن تكون مدته أقصر ما يمكن، وأن تكون الاستجابة له فعالة إلى أقصى درجة، حفاظًا على سلامة السكان وهويتهم الثقافية.

ممثلو المنطقة استخدام وصف دول المحيط الشاسع للتعبير عن أهمية المحيط في دعم حياة شعوبهم
ممثلو المحيط الهادئ يستخدمون وصف دول المحيط الشاسع للتعبير عن أهميته في دعم حياة شعوبهم- الصورة من سي إن إن

اقرأ أيضًا: اجتماعات تمهيدية لمؤتمر كوب 31 في فيجي وتوفالو

تمويل المناخ في صدارة الأولويات

إلى جانب خفض الانبعاثات، برز تمويل المناخ باعتباره أحد المحاور الرئيسة للمناقشات، إذ طالب المندوبون بتوفير تمويل يسهل الوصول إليه، ويمكن التنبؤ بتدفقاته، ويتناسب مع الاحتياجات الفعلية للدول المتضررة، فضلًا عن تقديم التزامات تمويلية أكبر خلال مؤتمر كوب 31 المقرر عقده في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 في تركيا.

ومن الأمثلة على دور التمويل في دعم المجتمعات المحلية “مرفق المرونة في المحيط الهادئ”، وهو صندوق مناخي تديره دول المنطقة، أُنشئ بموجب معاهدة، وتضطلع فيه الدول الأعضاء بدور قيادي، وقد بدأ الصندوق إحداث أثر ملموس بعد خمسة أشهر فقط من حصوله على تمويل من الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، تحدث أحد المشاركين من دولة لاوس عن حقول القلقاس، وهو نبات جذري استوائي، بوصفه “أم الحياة” في منطقة المحيط الهادئ، وتواجه هذه الحقول تهديدات بسبب تسرب المياه المالحة إلى الأراضي الزراعية والظواهر الجوية المتطرفة، ما يعرض سبل عيش السكان للخطر.

وبتمويل انتقالي بلغ 4 آلاف دولار، تمكن مرفق المرونة في المحيط الهادئ من دعم مشروع تقوده نساء لإعادة تأهيل حقول القلقاس، المعروفة محليًا باسم “ميسي”، والتي تؤدي دورًا مهمًا في الأمن الغذائي وتوفير مياه الري.

ومن المقرر أن تستضيف مدينة أنطاليا التركية مؤتمر كوب 31، بعد الاتفاق على استضافة أستراليا وفيجي الاجتماعات التحضيرية الخاصة بمنطقة المحيط الهادئ بصورة مشتركة.

  •  مزيد من التفاصيل: