دمج مخلفات صناعة الأسماك مع البروتينات النباتية، قد يفيد في تطوير منتجات بحرية عالية البروتين، ويحد من هدر الغذاء والتلوث، وفق مقترح باحثة في معهد نوفيما النرويجي.
واقترحت ليف هيلين سيكل من المعهد، استخدام مخلفات صناعة الأسماك، مثل الرؤوس والعظام والجلد، ومزجها مع البروتينات النباتية لتطوير منتجات بحرية هجينة.
وتتوفر حاليًا اللحوم المخلوطة بكثرة في متاجر السوبر ماركت في العديد من الدول؛ إلا أن منتجات المأكولات البحرية التي تمزج الأسماك بالمكونات النباتية لا تزال في مراحلها الأولى، بحسب تقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ”.
وتتمتع المأكولات البحرية التي تمزج الأسماك بالمكونات النباتية، بإمكانية الحد من هدر الغذاء والانبعاثات المرتبطة بالمأكولات البحرية، مع تقديم منتجات ذات مذاق وخصائص غذائية عالية، وفق بحث أجراه نوفيما، وهو معهد أبحاث تطبيقية في النرويج، بالتعاون مع جامعة بيرغن ضمن مشروع “هايبرد فوود”.
مزج مخلفات صناعة الأسماك قد يعالج استياء المستهلكين
قد يُسهم تنفيذ المقترح البحثي بدمج مخلفات صناعة الأسماك مع البروتينات النباتية في معالجة العديد من المشكلات، منها: معالجة استياء المستهلكين من مذاق وملمس بدائل الأسماك النباتية بالكامل.
ويُعدّ السلمون والقد من الأسماك الشائعة في النرويج؛ ومع ذلك، عند معالجتها إلى شرائح، يجري التخلص من ما يصل إلى 60% من السمك، وتُستخدم هذه المخلفات بشكل أساسي كعلف للحيوانات، أو سماد، أو وقود حيوي.
ونظرًا لاحتوائها على بروتينات ومعادن وأحماض دهنية صحية قيّمة، يُمكن إعادة استخدامها في صناعة الأغذية.

اقرأ أيضًا: مسؤول عن صحة أسماك البلطي المصري: ما يتردد شائعات.. ونعرف جودته بالنظرة( حوار )
واستكشف مشروع الدكتوراه الذي أعدّته سيكل إمكانية دمج هذه المنتجات البحرية الثانوية مع البروتينات النباتية لإنتاج منتجات مغذية وأكثر استدامة، كما يبحث في كيفية تأثير هذه المكونات في جودتها، مع التركيز بشكل خاص على الملمس.
أسماك السلمون والقد
في مشروعها، جمعت الباحثة مخلفات صناعة أسماك السلمون والقد مع بروتين البازلاء وغلوتين القمح، وعالجتها بتقنيات مناسبة؛ لإنتاج قوام ليفي شبيه باللحم وملمس أفضل في الفم.
أظهرت أبحاثها أن زيادة نسبة السمك تُنتج قوامًا أكثر ليونة، علمًا بأن ذلك يعتمد على نوع المكون وظروف المعالجة.
فعلى سبيل المثال، في مُحلَّل بروتين السلمون، يُعزى هذا التأثير إلى طريقة المعالجة، حيث تُفكَّك البروتينات إلى أحماض أمينية وببتيدات صغيرة ذات خصائص مشابهة لجزيئات الماء، وهذا يُعطي تأثيرًا مشابهًا لإضافة الماء إلى العجين.
ويشير هذا إلى إمكانية استبدال جزء من الماء بمركز البروتين دون تغيير ملحوظ في القوام، مع تعزيز القيمة الغذائية.
وبالمثل، لوحظ قوام أكثر ليونة عند إضافة مسحوق بروتين سمك القد.
اقرأ أيضًا: شركات البروتينات البديلة تواجه مأزقًا يدفعها لخفض الوظائف
وقد عالجت الباحثة هذا الأمر باستخدام درجة حرارة معالجة أعلى، بحيث احتوى المنتج الهجين من المأكولات البحرية على 25% من السمك، وكان قوامه مشابهًا لقوام عينة مرجعية نباتية.
تطوير منتجات غذائية جديدة
يشير معهد نوفيما إلى أن هذا البحث قد يساعد الشركات على تطوير منتجات غذائية جديدة، مثل برغر السمك المخلوط وقطع الدجاج، ويساعد على الاستخدام الأمثل للمنتجات البحرية الثانوية في إنتاج الغذاء.
وكان استغلال الموارد دافعًا رئيسًا لبحث سيكل، التي قالت: “من خلال خلق فرص لاستخدام المزيد من البروتين من الأسماك التي اصطدناها، يمكننا تحفيز قطاع صيد الأسماك على الاهتمام بشكل أفضل بالمواد الخام واستخدامها في الغذاء. تحتوي هذه المنتجات الثانوية على مغذيات بحرية قيّمة يمكن أن تُحقق فوائد صحية إيجابية”.
ويُعرف سمك السلمون النرويجي باعتماده المفرط على إمدادات أعلاف الأسماك العالمية، إذ تُمثل بصمة الأعلاف في هذا القطاع 2.5% من إجمالي صيد الأسماك البحرية عالميًا، وتحتوي أسماك العلف التي يستهدفها هذا القطاع على مغذيات دقيقة أساسية ضرورية لصحة السكان في غرب أفريقيا، ما دفع الخبراء إلى اتهام هذا القطاع بـ”الاستعمار الغذائي”.

المأكولات البحرية الهجينة تبدأ الانتشار
بدأت المأكولات البحرية الهجينة تشق طريقها ببطء إلى السوق، ورغم أن المستهلكين ينظرون إلى الأسماك كبديل صحي ومستدام للحوم الأخرى، إلا أن النسخ النباتية منها قد تفتقر إلى البروتين وأحماض أوميغا-3 الدهنية، لذلك يمكن للنسخ المخلوطة أن تسد هذا النقص.
وعلى سبيل المثال، أطلقت شركة “لوو فوودز” (المعروفة سابقًا باسم فيغان فيسبوير) العام الماضي، في هولندا، شريحة سمك سلمون هجينة تجمع بين مخلفات السلمون وبروتين الفطر والنباتات، قبل أن تضيف البرغر والشرائح إلى منتجاتها.
اقرأ أيضًا: البروتينات البديلة في معايير سندات المناخ قريبًا
ويحتوي هذا السلمون المخلوط على 14 غرامًا من البروتين و2.5 غرام من الألياف لكل 100 غرام، وهو غني بالمعادن مثل السيلينيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، إضافة إلى أحماض أوميغا-3 وأوميغا-6 الدهنية.
ووسّعت الشركة نطاق منتجاتها في 2026، لتشمل منتجات سمك بولوك وسمك القد المخلوطة، وتتوفر على شكل شرائح وكرات صغيرة ومقلية، وتحتوي على 40% من المكونات النباتية.
- مزيد من التفاصيل:

