فيلم عالم بلا أبقار يطرح نقاشًا مهمًا عن انبعاثات الميثان من تربية الماشيةالوثائقي يطرح نقاشًا مهمًا عن انبعاثات الميثان من تربية الماشية – الصورة من أمريكانا دريا

يفتح فيلم وثائقي بعنوان: عالم بلا أبقار، نقاشًا حول أحد الأسئلة المرتبطة بمستقبل الغذاء على كوكب الأرض، وكيف سيبدو العالم إذا اختفت الأبقار.

فمن خلال تحقيق استمر عدة سنوات في 22 دولة تقع في 5 قارات، يستكشف الفيلم الدور الذي تؤديه الماشية في توفير الغذاء لسكان العالم، وتأثيرها في الزراعة وصحة التربة والتنوع البيولوجي، فضلًا عن علاقتها بتغير المناخ والتحديات البيئية.

يسعي فيلم عالم بلا أبقار  إلى تقديم صورة أوسع للعلاقة المعقدة بين تربية الماشية والأنظمة الغذائية والموارد الطبيعية، في وقت تواجه فيه المجتمعات تحديًا يتمثل في توفير التغذية الكافية للأعداد المتزايدة من السكان، مع الحفاظ على البيئة والموارد اللازمة لإنتاج الغذاء.

يطرح الفيلم، الذي أخرجه الصحفيان وصانعا الأفلام ميشيل مايكل وبراندون ويتمان، تساؤلات بشأن الطريقة التي يمكن من خلالها الاستفادة من الثروة الحيوانية، مع مراعاة آثارها البيئية، بعيدًا عن اختزال النقاش في عدّ الأبقار وحدها سببًا للمشكلات المرتبطة بإنتاج الغذاء والمناخ.

عالم بلا أبقار هو تحقيق استمر 5 سنوات

استند فيلم عالم بلا أبقار، إلى تحقيق ميداني استمر 5 سنوات، تنقل خلاله صانعاه بين 22 دولة موزعة على 5 قارات، والتقيا مزارعين ومربي ماشية وعلماء وخبراء في البيئة، بهدف فهم تأثير الأبقار في النظم الغذائية والاقتصادات المحلية والنظم البيئية.

من خلال هذه اللقاءات، يسعى العمل إلى توضيح الدور الذي تؤديه الماشية في إنتاج الغذاء، إلى جانب استكشاف الاختلافات المرتبطة بأساليب التربية والممارسات الزراعية المتبعة في مختلف المناطق.

توفر الأبقار مصادر للبروتين من خلال لحومها ومنتجات الألبان، فيما يتباين دورها في الأنشطة الزراعية بحسب كيفية تربيتها والأماكن التي تُربى فيها.

ويؤكد الفيلم أهمية النظر إلى هذه الاختلافات عند تقييم إسهام الثروة الحيوانية في توفير الغذاء، بدلًا من التعامل مع جميع أنظمة الإنتاج باعتبارها متشابهة.

قال براندون ويتمان إن صانعي الفيلم أرادا مساعدة الجمهور على تكوين فهم أوسع للنظم الغذائية التي تدعم المجتمعات في مختلف أنحاء العالم، مشيرًا إلى أن الإدارة السليمة للأبقار يمكن أن تسهم في دعم صحة البشر والكوكب.

أضاف ويتمان: “عندما تُدار تربية الأبقار بطريقة سليمة، يمكنها أن تؤدي دورًا حيويًا في الحفاظ على صحة البشر على هذا الكوكب وصحة كوكبنا أيضًا”.

اقرأ أيضًا: لماذا لا تريد الدول شراء لحوم الأبقار الأميركية ويفضل الأميركيون الأسترالية؟  

توفر الأبقار مصادر للبروتين من خلال لحومها ومنتجات الألبان
توفر الأبقار مصادر للبروتين من خلال لحومها ومنتجات الألبان – الصورة من سيفيل ايست

الميثان وتغير المناخ وصحة التربة

لا يتجاهل فيلم  عالم بلا أبقار، الآثار البيئية المرتبطة بتربية الماشية، إذ يتناول انبعاثات الميثان الناتجة عن الأبقار، وهو أحد غازات الاحتباس الحراري التي تسهم في تغير المناخ.

يستكشف العمل كيفية تأثير أساليب إدارة الثروة الحيوانية والممارسات الزراعية المختلفة في الأراضي، إلى جانب العلاقة بين تربية الأبقار وصحة التربة والتنوع البيولوجي.

يضع الفيلم هذه الجوانب ضمن نقاش أوسع بشأن كيفية إنتاج الغذاء، في ظل الحاجة إلى توفير احتياجات السكان الغذائية، مع حماية الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها الزراعة.

تتمثل إحدى القضايا التي يطرحها عمل عالم بلا أبقار في كيفية التعامل مع التأثيرات البيئية للماشية دون إغفال دورها في إنتاج البروتين والمنتجات الغذائية، فالأثر البيئي لتربية الأبقار يرتبط، وفقًا لما يناقشه الفيلم، بالطريقة التي تُدار بها عمليات التربية والممارسات الزراعية المستخدمة.

لا يقتصر النقاش على وجود الأبقار في حد ذاته، بل يمتد إلى الأساليب التي يمكن من خلالها إدارة الثروة الحيوانية بما يراعي الاحتياجات الغذائية والاعتبارات البيئية.

اقرأ أيضًا: الأبقار المحلية التنزانية.. دعوة لإعادة التوطين لمقاومة الجفاف

يطرح الفليم كيفية التعامل مع التأثيرات البيئية للماشية
يطرح الفليم كيفية التعامل مع التأثيرات البيئية للماشية – الصورة من تاكسس مانسلي

اقرأ أيضًا: بروتين البطاطس.. هل يساعد العالم على التخلص من الأبقار؟

المشكلة في كيفية التربية

ترى ميشيل مايكل أن النتائج التي توصل إليها التحقيق تؤكد أهمية الاستفادة من مختلف أساليب إنتاج الغذاء، بدلًا من الاعتماد على حل واحد لتلبية احتياجات السكان مستقبلًا.

قالت مايكل إن إطعام سكان العالم في المستقبل يتطلب الاستفادة من أفضل ما توفره أنظمة الإنتاج المختلفة، مضيفة أن الإدارة السليمة للأبقار يمكن أن تُحدث فرقًا في هذا المجال.

أضافت: ” أعتقد أن ما تعلمناه هو أن إطعام سكان العالم في المستقبل سيتطلب الاستفادة من أفضل ما توفره جميع النظم التي نستخدمها. وغالبًا ما نقول إن المشكلة ليست في البقرة، بل في كيفية تربيتها، فإدارة تربية الأبقار بطريقة سليمة هي ما سيُحدث فرقًا ملموسًا ويساعدنا على المضي قدمًا نحو المستقبل”.

تعكس هذه الرؤية توجه الفيلم نحو تشجيع النقاش بشأن الممارسات المستخدمة في إنتاج الغذاء، بدلًا من تبني موقف واحد من تربية الأبقار، مع التركيز على إمكانية التوفيق بين دور الثروة الحيوانية في التغذية والاعتبارات المتعلقة بحماية البيئة.

يقول صانعا الفيلم إنهما يسعيان إلى تشجيع حوار أكثر وعيًا بشأن كيفية إنتاج الغذاء، والسبل التي يمكن للمجتمعات من خلالها تحقيق التوازن بين الاحتياجات الغذائية والمخاوف البيئية ومتطلبات الزراعة.

  • مزيد من التفاصيل: