ترمب يقرر استيراد 300 ألف طن من لحوم الأبقار لخفض أسعار اللحم المفرومترمب يقرر استيراد 300 ألف طن من لحوم الأبقار - الصورة من فوود فيكس

خفض سعر اللحم المفروم في الولايات المتحدة، بقرار استيراد عشرات الآلاف من الأطنان، اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد يوم واحد من مفابلة مع مساهم في أكبر شركة عالمية لتصدير اللحوم، فما قصته؟، ولماذا أثار غضب مربي الماشية في البلاد؟

أثار قرار ترمب زيادة واردات الولايات المتحدة من قصاصات لحم الأبقار الخالية نسبيًا من الدهون، والمستخدمة في إنتاج اللحم المفروم، موجة غضب بين المربين، لأن زيادة المعروض المستورد بأسعار مخفضة تهدد جهودهم لإعادة بناء القطيع المحلي وتضغط على أسعار الماشية.

كان ترمب أعلن قبل أكثر من أسبوعين، خطة مؤقتة لزيادة واردات لحوم الأبقار الخالية من الدهون بنحو 300 ألف طن متري، بهدف زيادة المعروض في السوق الأميركية وخفض أسعار اللحم المفروم، التي ارتفعت إلى مستويات قياسية؛ نتيجة انخفاض أعداد الماشية وارتفاع الطلب.

بموجب القرار، الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر/أيلول الماضي، جرى تقسيم الكمية الإضافية إلى 3 دفعات، بواقع 100 ألف طن متري لكل دفعة، على أن يمتد الإجراء لنحو 90 يومًا.

الواردات تستهدف خفض أسعار اللحم المفروم

بررت إدارة ترمب القرار بالحاجة إلى زيادة المعروض من لحوم الأبقار في السوق الأميركية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع أعداد الماشية المحلية.

قالت الإدارة إن زيادة الكميات المستوردة تهدف إلى توفير اللحم المفروم بأسعار أقل للمستهلكين الأميركيين، فيما أشار ترمب إلى أن اللحوم المستوردة ستباع بأسعار تقل عن مستويات السوق الحالية.

تستورد الولايات المتحدة حاليًا كميات من لحوم الأبقار، إلا أن الخطة الجديدة أثارت اهتمامًا واسعًا بسبب حجم الكمية الإضافية وتوقيت القرار، بالتزامن مع ارتفاع أسعار اللحوم ونقص المعروض المحلي.

الحاجة إلى زيادة المعروض من لحوم الأبقار في السوق الأميركية مبرر ترمب للقرار – الصورة من موقع سويديل

اقرأ أيضًا: تسريع عمل مسالخ الذبح الأميركية يرفع استهلاك المياه.. ويزيد إعاقات العمال

غضب مربي الماشية

واجه القرار اعتراضات واسعة من مربي الماشية والمنظمات التي تمثل القطاع، إذ يرون أن إغراق السوق بكميات إضافية من اللحوم المستوردة بأسعار منخفضة قد يضعف قدرتهم على الاستفادة من ارتفاع الأسعار الحالية، في الوقت الذي يحاولون فيه زيادة أعداد قطعانهم بعد سنوات من الجفاف، وارتفاع تكاليف الإنتاج.

قالت الرابطة الوطنية لمربي الماشية الأميركية إن المنتجين المحليين يتشاركون هدف توفير الغذاء بأسعار مناسبة للمستهلكين، لكنها عدّت ضخ لحوم مستوردة بأسعار تقل عن السوق حلًا يحول دون إعادة بناء قطيع الماشية الأميركي.

تأتي المخاوف في وقت وصل فيه حجم القطيع الأميركي إلى أدنى مستوى له منذ عقود، بعدما أجبر الجفاف وموجات ارتفاع تكاليف المدخلات مربي الماشية على تقليص أعداد الحيوانات.

يرى مربو الماشية أن الضغط على الأسعار قد يؤدي إلى نتيجة عكسية بالنسبة إلى جهود إعادة بناء القطيع؛ فكلما انخفضت أسعار اللحوم والماشية، تراجعت الحوافز الاقتصادية لدى المربين للتوسع وزيادة الإنتاج.

القرار واجه اعتراضات واسعة من مربي الماشية والمنظمات التي تمثل القطاع
القرار واجه اعتراضات واسعة من مربي الماشية والمنظمات التي تمثل القطاع – الصورة من وكالة رويترز

اقرأ أيضًا: اللحوم المستزرعة في ماليزيا تقترب من الـ”حلال”.. لمواجهة النينيو

“لحم غامض” يثير مخاوف بشأن بلد المنشأ

لم يتوقف الجدل عند حجم الواردات، إذ أعاد القرار أيضًا إشعال معركة قديمة في الولايات المتحدة حول وضع ملصقات توضح بلد منشأ اللحوم.

تخشى مجموعات من مربي الماشية من أن يؤدي غياب الإلزام العام بوضع ملصق بلد المنشأ على لحوم الأبقار إلى صعوبة معرفة المستهلكين ما إذا كانت اللحوم التي يشترونها أميركية أم مستوردة.

كانت الولايات المتحدة قد ألغت إلزامية وضع ملصقات بلد المنشأ على لحوم الأبقار والخنازير عام 2015، بعد اعتراض كندا والمكسيك على السياسة أمام منظمة التجارة العالمية.

اقرأ أيضًا: الأبقار المحلية التنزانية.. دعوة لإعادة التوطين لمقاومة الجفاف

البرازيل أحد المستفيدين

رغم أن القرار لا يقتصر على دولة بعينها، فإن البرازيل تبرز بوصفها أحد المستفيدين المحتملين من زيادة الواردات الأميركية.

وزاد الجدل بعد تقرير لـ”وول ستريت جورنال” أفاد بأن الملياردير البرازيلي جوسلي باتيستا، أحد مالكي شركة JBS، أكبر شركة لتعبئة وتصنيع اللحوم في العالم، التقى ترمب في المكتب البيضاوي في 20 أغسطس/آب، وناقشا إمكانية زيادة إمدادات اللحوم البرازيلية إلى السوق الأميركية في حال خفض الرسوم المفروضة عليها.

بعد يوم واحد، أعلن ترمب خطته المؤقتة لزيادة واردات لحوم الأبقار، في خطوة قالت الإدارة إنها تستهدف الحد من أسعار اللحوم بالنسبة إلى المستهلك الأميركي.

صراع بين المستهلك والمربي

يضع القرار إدارة ترمب أمام معادلة صعبة؛ فمن ناحية، تسعى إلى زيادة المعروض وخفض أسعار اللحم المفروم للمستهلكين، ومن ناحية أخرى، يضغط مربو الماشية للحفاظ على مستويات أسعار تساعدهم على إعادة بناء القطيع المحلي.

يرى مربو الماشية أن معالجة ارتفاع الأسعار عبر زيادة الواردات قد توفر بعض الارتياح للمستهلك على المدى القصير، لكنها قد تضعف الحوافز أمام المنتجين على المدى الطويل.

  • مزيد من التفاصيل: