قطف الزيتون في فلسطين يتسبب في قتل المزارعينسيدة فلسطينية تقطف الزيتون - الصورة من مونغاباي

حولت إسرائيل موسم قطف الزيتون في فلسطين المُحتلة إلى مصيدة تقتل المزارعين فيه، وهو المحصول الذي يمثل سبيل العيش الوحيد لأكثر من 60 ألف شخص.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن مقتل فلسطيني يوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في هجوم استيطاني إسرائيلي أثناء قطف الزيتون قرب قرية برقع في الضفة الغربية المحتلة.

يأتي هذا الهجوم وسط تصاعد أعمال العنف من قبل مستوطنين إسرائيليين مسلحين خلال موسم قطف الزيتون الفلسطيني، حيث أطلق المستوطنون الذخيرة الحية على المزارعين، واعتدوا على صحفيين، وألحقوا أضرارًا بالأشجار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن جنوده ومستوطنين أطلقوا النار على علي حسن يسر البزاري، البالغ من العمر 44 عامًا، ولم يتضح على الفور ما إذا كان الجيش الإسرائيلي أو المستوطنون هم من قتلوه.

شهد صحفيو وكالة رويترز عدة حوادث خلال الأسبوعين الماضيين منع فيها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون الفلسطينيين من الوصول إلى بساتين الزيتون الخاصة بهم.

موسم قطف الزيتون يأتي وسط تصاعد أعمال العنف

يأتي موسم قطف الزيتون، الذي يمتد من أول أكتوبر/تشرين الأول إلى نوفمبر/تشرين الثاني عادة، وسط تصاعد في أعمال العنف في الضفة الغربية، إذ قتل المستوطنون الإسرائيليون ما لا يقل عن 30 فلسطينيًا خلال العام الجاري (2026)، وفقًا للسلطة الفلسطينية.

كما أفادت التقارير بقطع أو إتلاف أكثر من 45 ألف شجرة، من بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون، في أنحاء الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026.

سيدات فلسطينيات يقطفن الزيتون ويقف بالقرب منهن جنود إسرائيليين
سيدات فلسطينيات يقطفن الزيتون ويقف بالقرب منهن جنود إسرائيليين – الصورة من +972 ماغازين

اقرأ أيضًا: %1.5 فقط من الأراضي الزراعية في غزة متاحة وغير متضررة (تقرير أممي)

وتُعدّ أشجار الزيتون ذات أهمية بالغة للفلسطينيين، فهي تُمثّل ارتباطهم الوثيق بأرضهم، فضلًا عن كونها مصدر دخل حيوي في ظلّ تزايد الضغوط الاقتصادية.

ويقول تيسير الشيخ، وهو مزارع فلسطيني يبلغ من العمر 64 عامًا، من ضواحي قرية الرنتيس شمال غرب رام الله: “شجرة الزيتون هي الحياة بالنسبة لنا”.

ومنع الخوف من عنف المستوطنين الشيخ من الوصول إلى أشجار الزيتون والاعتناء بها لمدة عام كامل، ولم يتمكن من الوصول إليها في موسم الحصاد الحالي إلا برفقة نشطاء يوفرون له الحماية.

ويرى الشيخ أن الخسارة لا تُقاس فقط بعدد الأشجار أو كمية الزيت المُنتَج، بل أيضًا بتغيّر علاقة الناس بأرضهم.

وأضاف: “في الماضي، كان الجميع، صغارًا وكبارًاً، يأتون إلى حقول الزيتون. أما اليوم، فيخشى كثيرون الوصول إلى أراضيهم”.

منع الفلسطينين من الوصول إلى أراضيهم

قالت صحيفة جيروزاليم بوست المحلية، في مقال رأي، إن سياسة إسرائيل في قطف الزيتون تُقصي المزارعين الفلسطينيين.

وأضافت أن المستوطنين يخدمون الجيش، والجيش يخدم المستوطنين، وكلاهما يشتركان في هدف واحد: منع حصاد وزراعة الأراضي الزراعية وإلحاق الضرر الاقتصادي بالفلسطينيين.

جنود إسرائليون يوجهون أسلحتهم لمزارع فلسطيني
جنود إسرائليون يوجهون أسلحتهم لمزارع فلسطيني – الصورة من كرون 4

اقرأ أيضًا: أسعار زيت الزيتون قد تلتهب بموجات الحر القياسية في أوروبا

ونشرت الإدارة المدنية الإسرائيلية في 29 سبتمبر/أيلول 2026، خريطة لأوامر الإغلاق لموسم قطف الزيتون في الضفة الغربية.

وتغطي هذه الأوامر، المعروفة أيضًا باسم “آلية التنسيق”، نحو 90 ألف دونم (21.43 ألف فدان) العام الجاري (2026)، أي ما يعادل مساحة تل أبيب-يافا ورامات غان وهيرتزليا مجتمعة.

وفي هذه المناطق الشاسعة، يمنع الجيش الإسرائيلي ملاك الأراضي الفلسطينيين من دخول أراضيهم الخاصة دون “تنسيق”.

وما يبدو ظاهريًا مجرد مجموعة أخرى من الأوامر الروتينية الصادرة عن الجيش في الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل، هو في الواقع آلية بيروقراطية قمعية تُكمل الواقع العنيف على الأرض.

رمز وطني

يُعدّ موسم قطف الزيتون في فلسطين رمزًا وطنيًا وثقافيًا فلسطينيًا، ومصدر رزقٍ مهم لعشرات الآلاف من العائلات في الضفة الغربية التي تعتمد عليه في معيشتها.

وقبل أكثر من عقد من الزمان، وفي أعقاب تزايد حوادث العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين، قرر الجيش إنشاء “آلية تنسيق”.

وبموجب هذه الآلية، يمنع الجيش المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الخاصة الواقعة قرب المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية، ولا يُسمح لهم بالوصول إليها إلا مرتين في السنة: لحرث الأرض في الربيع وحصاد الأشجار في الخريف.

اقرأ أيضًا: أزمة الأمن الغذائي في غزة مستمرة.. رغم المكاسب الهشة (تقرير أممي)

ودمر الجيش الإسرائيلي أراضي قطاع غزة الزراعية على  مدار 3 سنوات.

وكشف تقييم جغرافي مكاني في أغسطس/آب، صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات) أن 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة لا تزال صالحة للزراعة وغير متضررة.

  • مزيد من التفاصيل: