ربط مزارع الدواجن بالتغذية المدرسية في بوتانطاهي يعد وجبة البيض في إحدى مدارس بوتان - الصورة من الفاو

بدأت السلطات ربط مزارع الدواجن بالتغذية المدرسية في بوتان، فكانت النتيجة تغذية التلاميذ، حيث توفر تلك المبادرة البيض لـ 32 ألف طالب، وتضمن سوق مستقرة للمنتجين الريفيين الصغار.

وتقع بوتان ذات المساحة الصغيرة  -لا تتجاوز 38.12 ألف كيلومتر مربع (14.72 ألف ميل مربع)- على المنحدرات الجنوبية لجبال الهيمالايا الشرقية، وهي مملكة صغيرة غير ساحلية، يقل عدد سكانها عن مليون نسمة، وفق بيانات الأمم المتحدة، التي اطلعت عليها غذاء ومناخ.

وبدأت مبادرة ربط مزارع الدواجن بالتغذية المدرسية في بوتان؛ بدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، حيث تركز على الحيازات الصغيرة وتربطها ببرامج التغذية المدرسية بشكل مباشر، والتصدي لسوء التغذية لدى الأطفال، مع العمل في الوقت ذاته على تهيئة سوق مستقرة للمنتجين الريفيين.

وهذه المبادرة التجريبية التي تمتد لعامين، والتي تُعرف باسم مبادرة “بيضة واحدة لكل طفل”، توفّر البيض حاليًا لنحو 32  ألف طالب في 343 مدرسة في مختلف أنحاء البلاد.

ربط مزارع الدواجن بالتغذية المدرسية في بوتان يخلق طلاب أكثر انتباهًا

تلاميذ في مدرسة في بوتان يحصلون على وجبة البيض
تلاميذ في مدرسة في بوتان يحصلون على وجبة البيض

في بوتان، يعاني طفل واحد من كل 5 أطفال دون سن الخامسة من التقزّم، ونحو 9% من الأطفال من نقص الوزن، وأكثر من ثلث الفتيات المراهقات من فقر الدم. والبيض هو من بين أكثر الأغذية المتاحة التي تتمتع بكثافة المغذّيات، فهو غني بالبروتينات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن اللازمة من أجل تطور الدماغ، والنمو البدني، ووظيفة المناعة لدى الأطفال.

لذلك انعكست مبادرة ربط مزارع الدواجن بالتغذية المدرسية في بوتان إيجابًا على صحة الطلاب.

وقال الطلاب إنّهم لاحظوا تحسنًا في الصحة وزيادة في الطاقة في المدرسة، في حين ذكر المعلّمون أنّ الطلاب بدوا أكثر انتباهًا في الفصول الدراسية منذ بدء البرنامج، وفق تقرير (الفاو).

اقرأ أيضًا: الوجبات المدرسية تتعرض لضغوط تغير المناخ وارتباك مواسم الزراعة

ومعظم بوتان مناطق جبلية، وتُغطي الغابات 70%من أراضيه، ويعيش أكثر من 60% من السكان في المناطق الريفية، ولا تزال قرى كثيرة معزولة، وترتفع معدلات الفقر في القرى التي تقل فيها الطرق وتضيق فيها سُبل الوصول إلى الأسواق.

وتشمل التحديات المؤثرة في الإنتاج الزراعي الكوارث الطبيعية، وتراجع الإنتاجية، والصراع بين البشر والحياة البرية، وعدم كفاية الري، ونقص العمالة الزراعية، والإدارة المحدودة في مرحلة ما بعد الحصاد، وفق “إيفاد”.

ومن المتوقع أن يؤثر تغيُّر المناخ في الإنتاجية الزراعية بشدة خلال السنوات المقبلة بسبب التغييرات في توافر المياه، وخصوبة التربة، وانتشار الآفات والأمراض.

أسواق وغذاء

ترصد منظمة الفاو كيف أثرت مبادرة ربط مزارع الدواجن بالتغذية المدرسية في بوتان، في مربي الدواجن الصغار وغذاء الطلبة.

تينزين، هو مربي دواجن بدأ عام 2018، وعندما تفشى مرض كوفيد-19، انهارت أسعار البيض وتكدّست الأطباق غير المباعة في حظيرته، ثم في عام 2023، انتشرت آفة سموم الأعلاف بين دجاجه، ممّا أسفر عن نفوق 700 2 دجاجة وخلّف خسائر تُقدر بنحو 3.6 مليون نغولتروم (43 ألف دولار أميركي).

وحصل على قرض التحفيز الاقتصادي من الحكومة أساسًا لإعادة البناء والتوسّع. وتعافى سوق البيض تدريجيًا، وعندما بدأت مبادرة “بيضة واحدة لكل طفل”، جلبت شيئًا أكثر صعوبة في تحديد السعر، ألا وهو المشتري الموثوق.

وقال: “كانت سوق البيض غير منتظمة من قبل. لقد منحتنا هذه المبادرة فرصة. وأصبحنا نعلم الآن أنّ المدارس بحاجة إلينا”.

مزارعو دواجن من المشاركين في مبادرة بيضة لكل طالب
مزارعو دواجن من المشاركين في مبادرة بيضة لكل طالب

اقرأ أيضًا: وجبات البرازيل المدرسية الطازجة تحمي ملايين الأطفال من شركات الوجبات السريعة

وبالنسبة إلى طهاة المدارس الذين يعدّون وجبات لعشرات الأطفال في وقت واحد، كان البيض المسلوق دائمًا الحل المنطقي- فهو بسيط وسريع وموثوق.

ولكن الأطفال يتنبهون عندما تكون قائمة الطعام هي نفسها، وبدأوا يرفضونها. واستجاب البرنامج من خلال تدريب أكثر من 280 طاهيًا في 20 منطقة وتزويدهم بوصفات جديدة وممارسات محكمة أكثر لضمان سلامة الأغذية.

ويظهر الفرق في المقلاة. فالطهاة الذين كانوا يعملون ذات يوم بشكل شبه كامل باستخدام الماء المغلي أصبحوا الآن يشوّحون الثوم والبصل، ويطهون البيض والبطاطا باستخدام الهونتشي- السبانخ البرية في بوتان – من أجل تجهيز طبق كونغدو هونتشي، وهو بيض مخلوط يُرش عليه الفلفل الحار.

ويقوم طهاة آخرون بإعداد طبق من البيض يُسمى (إيغ باه)، وهو بيض كامل مسلوق يُطهى ببطء في مزيج غني بالتوابل مكون من الطماطم والزنجبيل والثوم، ويُقدّم مع شرائح بطاطا مقلية ذهبية اللون، مع لمسة أخيرة من الفلفل الأخضر والكزبرة.

وزادت الحكومة أيضًا مخصّصات الوجبات المدرسية من 5001  إلى 3.1 نغولتروم لكل طفل (38 دولار أميركي)، وهو ما يعكس النطاق الموسّع للبرنامج.

الدولار الأميركي = 92.79 نغولتروم بوتاني.

مزيد من التفاصيل: