تنتقل آفات وأمراض النبات بطرق بسيطة قد لا يتخيل أحد أنها قد تكون السبب في كوارث لبعض البلدان، مثل رغبة مسافر في جلب نوع من الفاكهة إلى بلده، أو حتى إحدى نباتات الزينة التي يتمنى زراعتها في حديقة منزلة، ويفاقم نمو التجارة الدولية السريع أيضًا من المشكلة، بحسب الدكتور محمد الحبيب بن جامع، المدير التنفيذي للمنظمة الإقليمية لوقاية النباتات في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا (النيبو).
وقال بن جامع لـ “غذاء ومناخ” إن ظواهر تغير المناخ مثل ارتفاع الحرارة، باتت عوامل مؤثرة بصورة مباشرة في تطور وانتشار آفات وأمراض النبات، وإن تطبيق المعايير الدولية والإقليمية للصحة النباتية، تحد من انتقال الآفات الزراعية بين الدول، وتضمن حركة آمنة للمنتجات الزراعية والتبادل التجاري، وذلك على هامش ورشة العمل الإقليمية للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لعام 2026، التي انعقدت في العاصمة المصرية مؤخرًا.
أضاف بن جامع أن منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا تتميز بمجموعة من المحاصيل التي تنتشر بصورة خاصة في دولها، من بينها الزيتون والنخيل والتين الشوكي، وهو ما دفع إلى وضع معايير إقليمية خاصة، وتفاصيل أخرى في الحوار التالي:
ما دور التجارة الدولية في نقل آفات وأمراض النبات بين الدول؟
مخاطر انتقال آفات وأمراض النباتات تشهد زيادة كبيرة نتيجة النمو السريع في التجارة الدولية وحركة الأشخاص بين الدول.
وتنتقل المنتجات الزراعية حاليًا لمسافات طويلة وفي مدد زمنية قصيرة، وهو ما يزيد احتمالات انتقال الآفات إذا لم تخضع لإجراءات الصحة النباتية اللازمة.
اقرأ أيضًا: أراضي الذرة في المكسيك تتقلص مع طقس متقلب ينعش حشرة ضارة
يشير البعض إلى أن المسافرين قد يكونوا أكثر خطرًا في نقل الآفات، ما صحة ذلك؟
إن أحد أهم مصادر انتقال الآفات عبر الحدود هم المسافرون الأفراد غير الواعين بالمخاطر، “إذ قد يقوم أحدهم بجلب نبات أو شتلة من دولة أخرى ووضعها في حقيبته ونقلها عبر الحدود دون إخضاعها لإجراءات الحجر الزراعي”.
وكثير من حالات دخول الآفات على المستوى الدولي تحدث بهذه الطريقة، ما دفع الدول إلى تكثيف جهود توعية المسافرين، خصوصًا في المطارات ومناطق العبور، بشأن مخاطر نقل النباتات والمنتجات الزراعية دون الحصول على التصاريح والإجراءات اللازمة.
كما أن التهريب عبر الحدود، خاصة بين الدول المتجاورة، يمثل مصدرًا آخر لدخول الآفات الضارة والخطيرة.

مادور تغير المناخ؟
تغير المناخ يمثل عاملًا إضافيًا يزيد من خطورة انتقال آفات وأمراض النبات، ففي السابق، كان انتقال الآفات أقل وطأة لأنها لا تجد الظروف المناخية المناسبة للبقاء والتكاثر، لكن حاليًا تتوفر بيئات ملائمة لانتشار أنواع من الآفات في مناطق لم تكن موجودة فيها من قبل.
على سبيل المثال، سوسة النخيل الحمراء، التي تمكنت من الاستقرار والانتشار في المنطقة، بعدما وجدت الظروف المناخية المناسبة، مع تغير المناخ.
وظواهر تغير المناخ عديدة مثل: ارتفاع الحرارة، وانخفاض تساقط الأمطار، مع تحول بعض الأنماط المناخية إلى أعاصير، كما شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة.
وشهدت دولة مثل تونس خلال الأشهر الثلاثة الماضية موجة حر تجاوزت درجات الحرارة خلالها 45 درجة مئوية.
ما دور التعاون بين الدول في الحد من انتشار آفات وأمراض النبات؟
التعاون ضروري لمواجهة الآفات العابرة للحدود، ويتطلب ذلك تعاونًا إقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل تنامي حركة التجارة وانتقال الأشخاص بين الدول.
والهدف من المعايير والإجراءات المتبعة هو منع انتقال الآفات الخطيرة من دولة إلى أخرى، وحماية الإنتاج الزراعي، إلى جانب ضمان تجارة آمنة للمنتجات الزراعية بين دول الإقليم ومختلف دول العالم.
اقرأ أيضًا: تطوير “تدابير الصحة النباتية” في وشة عمل.. تشمل مناقشات عن آفات الموز وفرشاة القلقاس

اقرأ أيضًا: حماة البطاطس في بيرو يكافحون تغير المناخ في جبال الأنديز
هل هناك معايير جديدة لمواكبة التغيرات؟
وجود الآفات لن يوقف التجارة الدولية، وتعمل منظومة دولية على ضمان استمرار حركة التجارة بصورة آمنة، من خلال الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات والتعاون مع منظمة التجارة العالمية.
والاتفاقية الدولية لوقاية النباتات تعمل على إعداد معايير جديدة تتناسب مع المتغيرات الحالية، إلى جانب تحديث ومراجعة المعايير القديمة، بما يضمن استمرار حركة المنتجات الزراعية بصورة سلسة وآمنة، مع حماية الإنتاج الزراعي من الآفات.
حركة المنتجات الزراعية المشروعة يمكن أن تستمر بصورة طبيعية وآمنة، بينما تظل المشكلة الرئيسة في التهريب ونقل النباتات والمنتجات الزراعية عبر المسافرين دون إخضاعها للحجر الزراعي.

