غذاء ومناخ
قفز مؤشر أسعار الزيوت في يوليو/تموز الماضي إلى أعلى مستوى في 3 سنوات، مدفوعًا بطلب مرتفع متوقع في أميركا من صناعة الوقود الحيوي، ما رفع بدوره مؤشر الفاو لأسعار الغذاء بصورة هامشية.
بلغ متوسط مؤشر أسعار الزيوت النباتية لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) 166.8 نقطة في يوليو/تموز، مسجلاً ارتفاعًا حادًا بنسبة 7.1% عن الشهر السابق، ووصل إلى أعلى مستوى له خلال 3 سنوات، وفقًا للبيان الذي تلقته منصة “غذاء ومناخ” اليوم الجمعة 8 أغسطس/آب 2025.
ويعكس ذلك ارتفاع أسعار زيوت النخيل بفضل الطلب العالمي القوي وتحسن القدرة التنافسية، بينما تلقى زيت الصويا دعمًا من توقعات الطلب القوي على قطاع الوقود الحيوي في أميركا.
وزادت أسعار زيت دوار الشمس بسبب تقلص إمدادات التصدير في منطقة البحر الأسود. في المقابل، انخفضت أسعار زيت بذور اللفت مع وصول إمدادات محاصيل جديدة إلى أوروبا.
وكان تقرير أبحاث سوق الديزل الحيوي في أميركا 2025-2033، الصادر في مايو/أيار الماضي، قد أشار إلى أن وكالة حماية البيئة ووزارة الطاقة تدفعان باتجاه الديزل الحيوي وزيت الوقود المستدام كمحركين رئيسين لمستقبل الطاقة النظيفة في البلاد.
ويُستخدم الديزل الحيوي على نطاق واسع في قطاعات النقل والزراعة والصناعة في أميركا، إذ يُزوّد الشاحنات والحافلات والسفن البحرية بالوقود، مما يُقلل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ويُقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري. كما يُساعد الديزل الحيوي القطاع الزراعي من خلال تشغيل الآلات الزراعية، بينما تستخدمه أساطيل القطاعين الحكومي والتجاري لتحقيق أهداف الاستدامة.
ويُستخدم الديزل الحيوي أيضًا في أنظمة التدفئة المنزلية (التدفئة الحيوية) وكبديل للوقود في إنتاج الطاقة. ومع سياسات الطاقة المتجددة والحوافز الفيدرالية التي تُشجع على استخدامه، يظل الديزل الحيوي عاملًا رئيسًا في ثورة الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة، وفق التقرير.
أسعار الزيوت النباتية ومؤشر الفاو للغذاء
بلغ متوسط مؤشر أسعار الفاو للغذاء، وهو مؤشر مرجعي لأسعار السلع الغذائية العالمية، 130.1 نقطة في يوليو/تموز، بزيادة شهرية 1.6%، مدفوعًا بشكل رئيس بارتفاع الأسعار العالمية للحوم والزيوت النباتية. ورغم هذه الزيادة الشهرية، لا يزال المؤشر أقل بنسبة 18.8% من ذروته في مارس/آذار 2022، على الرغم من أنه أعلى بنسبة 7.6% عن مستواه في يوليو/تموز 2024.
عوّضت زيادات أسعار اللحوم والزيوت النباتية الانخفاضات في مؤشرات الحبوب والألبان والسكر. تصدر مؤشر الزيوت النباتية مؤشر (الفاو) في يوليو/تموز، وذلك بفضل توقعات استخدام الوقود الحيوي في أميركا.

ومن المتوقع أن يشهد سوق الديزل الحيوي في الولايات المتحدة نموًا كبيرًا، ليصل إلى 20.29 مليار دولار في عام 2033، مقارنةً بـ 12.23 مليار دولار في 2024، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.79% بين عامي 2025 و2033.
ويستند هذا النمو إلى الطلب المتزايد على الطاقة المتجددة، والحوافز الحكومية للوقود الحيوي، والتوجه نحو خيارات الوقود المستدامة. كما تُسهم القضايا البيئية المتنامية والتقدم التكنولوجي في دفع نمو السوق، وفقًا لـ “تقرير أبحاث سوق الديزل الحيوي في الولايات المتحدة 2025-2033”.
تُعدّ حكومة الولايات المتحدة محركًا رئيسًا لنمو سوق الديزل الحيوي من خلال سياسات مثل معيار الوقود المتجدد (RFS). يُلزم هذا القانون مصافي الوقود بخلط جزء من أنواع الوقود المتجددة، مثل الديزل الحيوي، في إمدادات الوقود الخاصة بها. تُشجّع الحوافز الفيدرالية والولائية، مثل الإعفاءات الضريبية والمنح، على استخدام الديزل الحيوي. ووفقًا للتقرير، تُحسّن مبادرات مثل الإعفاء الضريبي للديزل الحيوي من كفاءة استهلاكه، ما يزيد من استهلاكه وإنتاجه.
أسعار الحبوب واللحوم ومنتجات الألبان والسكر
بلغ متوسط مؤشر الفاو لأسعار الحبوب 106.5 نقطة، بانخفاض شهري 0.8%. وفاق انخفاض أسعار القمح والذرة الرفيعة ارتفاع الذرة والشعير. وضغطت محاصيل القمح الموسمية الطازجة في نصف الكرة الشمالي على الأسعار، على الرغم من أن الظروف المعاكسة للقمح الربيعي في أجزاء من أميركا الشمالية قدمت بعض الدعم للأسعار. وانخفض مؤشر أسعار الأرز بنسبة 1.8%، مدفوعًا بوفرة إمدادات التصدير وضعف الطلب على الواردات.
بلغ متوسط مؤشر أسعار اللحوم 127.3 نقطة، بارتفاع شهري 1.2%، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق. وجاء هذا الارتفاع بقيادة أسعار لحوم الأبقار والأغنام، مدعومًا بالطلب القوي على الواردات، لا سيما من الصين والولايات المتحدة.
كما ارتفعت أسعار لحوم الدواجن بشكل طفيف وسط استئناف الواردات من شركاء رئيسين بعد استعادة البرازيل لوضعها الخالي من إنفلونزا الطيور. على النقيض من ذلك، انخفضت أسعار لحوم الخنزير نتيجةً لوفرة الإمدادات وانخفاض الطلب العالمي، لا سيما في الاتحاد الأوروبي.
انخفض مؤشر أسعار الألبان بنسبة 0.1% مقارنةً بشهر يونيو/حزيران ليصل إلى 155.3 نقطة، مسجلاً أول انخفاض له منذ أبريل/نيسان 2024.

وهبطت أسعار الزبدة ومساحيق الحليب، ما يعكس وفرة إمدادات التصدير وضعف الطلب على الواردات، لا سيما من آسيا. ومع ذلك، استمرت أسعار الجبن العالمية في الارتفاع، مدفوعةً بالطلب القوي في أسواق آسيا والشرق الأدنى، وقلة توافر الصادرات في الاتحاد الأوروبي.
وبلغ متوسط مؤشر أسعار السكر 103.3 نقطة، بانخفاض 0.2% عن الشهر السابق، مواصلاً اتجاهه النزولي للشهر الخامس على التوالي. وقد أثرت توقعات انتعاش الإنتاج العالمي في 2025/2026، ولا سيما في البرازيل والهند وتايلاند، في الأسعار، على الرغم من أن مؤشرات انتعاش واردات السكر العالمية خففت من حدة الانخفاض.

