الأسمدة النانوية في الهند تتحرك إلى الأمام بخطوة جديدةرش أسمدة سائلة على بعض النباتات - الصورة من إف إن بي تك

في وقت تتفاقم فيه أزمة الأسمدة العالمية الناجمة عن الحرب في إيران، اتخذت الهند قرارًا يمثل خطوة تعزز الاعتماد على الأسمدة النانوية، والتي توفر إمكان خفض الاستهلاك بنحو 30%.

ففي خطوة سياسية مهمة؛ تهدف إلى تسريع تبني التقنيات الزراعية المتقدمة، أخضعت الحكومة الهندية الأسمدة النانوية للرقابة الرسمية بموجب قانون مراقبة الأسمدة (غير العضوية، العضوية، أو المختلطة) لعام 1985.

وبموجب الإشعار المنشور في الجريدة الرسمية رقم 1334(هـ) بتاريخ 13 مارس/آذار 2026، أعلنت وزارة الزراعة عن 14 منتجًا من الأسمدة النانوية، ما يسمح بتصنيعها وبيعها لمدة عامين من تاريخ النشر، وفق تقرير اطلعت عليه غذاء ومناخ.

وتتفاقم أزمة الأسمدة العالمية بسبب حرب أميركا وإسرائيل على إيران، ما حجب ثلث الإنتاج العالمي من المغذيات الزراعية، التي تصدره دول الشرق الأوسط، مثل السعودية وقطر والكويت والإمارات عن الوصول إلى الأسواق المستقبلة لتلك الصادرات، إضافة إلى طهران نفسها.

ويزيد من سوء وضع توافر الأسمدة، مع حرمان أو تقليص دول مثل الهند من واردات الغاز الطبيعي المسال والمعادن، وهي مكونات أساسية في صناعة الأسمدة، ما يعني صعوبة الإنتاج المحلي.

الأسمدة النانوية تدخل المنظومة الهندية

يمثل قرار حكومة الهند بشأن الأسمدة النانوية، دخولًا مُنظّمًا في منظومة الأسمدة في البلاد.

ويشمل القرار عددًا كبيرًا من تركيبات المغذيات، هي: اليوريا النانوية بتراكيز متعددة، ومشتقات ثنائي فوسفات الأمونيوم النانوية، ومزيجات إن بي كيه  النانوية في صورتيها السائلة والحبيبية، إضافة إلى الزنك والفوسفور النانويين.

ومن خلال تحديد مواصفات واضحة لكل منتج، أرست الحكومة أساسًا علميًا وتنظيميًا لتطوير الأسمدة النانوية وتسويقها في البلاد، حسبما ذكر موقع “غلوبال أغريكلتشر”.

ومن المتطلبات التقنية الرئيسة المذكورة في الإشعار التحقق من صحة هذه المنتجات على المستوى النانوي.

المنتدى الحضري العالمي الـ 13.. أذربيجان تنفي تأجيل موعده بسبب حرب إيران (خاص)

ووفقًا للمواصفات، يجب ألا يقل حجم 50% على الأقل من الجسيمات عن 100 نانومتر، وذلك باستخدام تقنيات تحليلية معتمدة مثل المجهر الإلكتروني النافذ “تي إي إم”، وتشتت الضوء الديناميكي “دي إل إس”،  ما يضمن طرح تركيبات نانوية أصلية فقط، تتمتع بمزايا الكفاءة المتوقعة في السوق.

وتتنوع قائمة الشركات المصنعة المعتمدة ؛ بين شركات الأسمدة الراسخة والناشئة التي تعتمد على التكنولوجيا.

أحد الأسمدة النانوية من شركة إيفكو
أحد الأسمدة النانوية من شركة إيفكو – الصورة من أغري برغي

وتشارك شركات رائدة مثل: “إيفكو” و”كورومانديل إنترناشونال”  و”راشتريا”، إلى جانب شركات جديدة مثل “نانو فيرتيلايزر ” وراي نانو ساينسز آند ريسيرش سنتر” و”بروتو 9 ماتيريالز” و”إس كيه آر أغرو تك.”

ووضعت الحكومة شروط امتثال واضحة لضمان الاستخدام المسؤول على مستوى المزارع، إذ يُلزم المصنّعون بتجنب دمج الأسمدة النانوية مع المدخلات الزراعية الأخرى، مما يحمي حرية اختيار المزارعين.

كما ينصّ الإشعار على ضرورة أن تذكر ملصقات المنتجات أو الكتيبات المصاحبة لها بوضوح الجرعة المناسبة لكل محصول، ومرحلة الاستخدام، وطريقة الاستخدام، لضمان حصول المزارعين على معلومات دقيقة وقابلة للتنفيذ.

ماهي الأسمدة النانوية؟

من المتوقع أن تُجري الشركات الهندية عروضًا توضيحية في مراكز كريشي فيجيان كيندراس لعرض فوائد الأسمدة النانوية وكيفية استخدامها الأمثل في البلاد.

كما أنه من المتوقع أن يكون لإدراج تلك الأسمدة ضمن إطار برنامج الأسمدة الكيميائية آثارًا مهمة في الزراعة الهندية.

وصُممت تركيبات الأسمدة النانوية لتحسين كفاءة استخدام العناصر الغذائية من خلال تمكين توصيلها بشكل مُستهدف وامتصاصها بشكل أفضل من قِبل النباتات، ومن شأن ذلك أن يُقلل من كمية الأسمدة المطلوبة، مما يُخفض تكاليف المدخلات للمزارعين مع الحفاظ على إنتاجية المحاصيل أو تعزيزها.

في الوقت نفسه، يُمكن أن تُؤدي الكفاءة المُحسّنة إلى تقليل فقدان العناصر الغذائية من خلال التسرب والتطاير والجريان السطحي، وبالتالي تُسهم في الاستدامة البيئية.

صورة من موقع بوتاتو برو تعبر عن أزمة الأسمدة الناجمة عن الحرب في إيران
صورة من موقع بوتاتو برو تعبر عن أزمة الأسمدة الناجمة عن الحرب في إيران

أزمة الأسمدة تترقب حلولًا في الهند وبريطانيا مع استمرار حرب إيران

والأسمدة النانوية هي مدخلات زراعية مبتكرة تستخدم الجسيمات النانوية لتحسين توصيل المغذيات وامتصاصها وكفاءتها في النباتات.

وصُممت هذه الأسمدة لإطلاق العناصر الغذائية بطريقة خاضعة للرقابة، وتقليل النفايات والتأثير البيئي مع تحسين إنتاجية المحاصيل وجودتها.

وبلغت قيمة سوق الأسمدة النانوية العالمية 3.2 مليار دولار في 2024، كما توقعت شركة الأبحاث “غلوبال ماركت إنسايت” أن تحقق تلك السوق نموًا مركبًا سنويًا يبلغ  14.6% بدءًا من عام 2025 وحتى 2034.

يُذكر أن الهند من أكبر الدول التي بدأت في استخدام الأسمدة النانوية، إضافة إلى البرازيل والولايات المتحدة وكندا، كما أُطلقت محاولات أولية في بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط مثل مصر.

مزيد من التفاصيل:

في موقع غلوبال أغريكلتشر.

في موقع شركة غلوبال ماركت إنسايت.