حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، مجددًا من تأثير أزمة نقص الأسمدة الحالية في المحاصيل الزراعية، خلال النصف الثاني من العام الجاري 2026 و2027.
وقال شو دونيو، المدير العام للمنظمة، إن نقص الأسمدة الناجم عن الاضطرابات في مضيق هرمز؛ سيؤدي إلى انخفاض المحاصيل وتضييق الإمدادات الغذائية في النصف الثاني من عام 2026 وحتى عام 2027.
جاءت تلك التصريحات خلال الاجتماع الوزاري لدول مبادرة MED9++ تحت عنوان: “دعم الأمن الغذائي والحصول على الأسمدة”، الذي ترأسته الفاو وإيطاليا وكرواتيا، وفق بيان تلقته (غذاء ومناخ) اليوم الخميس 7 مايو/أيار 2026.
ومنذ شن أميركا وإسرائيل حربًا على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وإغلاق مضيق هرمز بسبب الضربات التي طالت السفن المارة في الممر الحيوي، إضافة إلى تعرض منشآت إنتاج الطاقة والأسمدة في منطقة الخليج إلى أضرار بالغة، يواجه العالم أزمة نقص الأسمدة.
وتنتج تلك الدول نحو ثلث الأسمدة النيتروجينية العالمية، كما أنها مصدرًا أساسيًا لخامات الإنتاج لمختلف الأنواع مثل الغاز الطبيعي المُستخدم في اليوريا التي تعتمد عليها الأسمدة النيتروجينية، إضافة إلى الكبريت.
أزمة نقص الأسمدة تتجاوز الجوانب الجيوسياسية
قال شو دونيو، المدير العام لمنظمة الفاو، في كلمته أمام الوزراء وكبار المسؤولين المجتمعين في روما، إن أزمة نقص الأسمدة الحالية تتجاوز بكثير الجوانب الجيوسياسية، إذ تؤثر بشكل متزايد في إنتاج الغذاء والتجارة والمدخلات الزراعية والحصول على الغذاء في جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا: اضطرابات أسعار الأسمدة تعيد رسم خريطة الأمن الغذائي العالمي
وأضاف: “نجتمع في لحظة حرجة للغاية. إنها ليست مجرد أزمة جيوسياسية، بل اضطراب في صميم النظام الغذائي الزراعي العالمي”.
وأكد دونيو على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف العادية كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي المسال والكبريت والأسمدة المتداولة عالميًا.
وحذر من أن اضطرابات حركة الملاحة البحرية عبر المضيق تُؤدي حاليًا إلى تضييق أسواق الأسمدة وارتفاع تكاليف الطاقة، مما قد يُسبب عواقب وخيمة على الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء.
دورة المحاصيل
قال دونيو: “تعتمد الزراعة على دورة زراعية لا يمكن تأجيلها. يجب استخدام الأسمدة في أوقات محددة من دورة المحصول. إذا لم تصل في الوقت المناسب، تنخفض المحاصيل، بصرف النظر عما يحدث لاحقًا”.
وأوضح دونيو أن أي تأخير، ولو لبضعة أسابيع، يُجبر المزارعين على تقليل استخدام الأسمدة أو التوقف عن استخدامها تمامًا.
اقرأ أيضًا: منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة: أزمة الأسمدة الحالية نداء إيقاظ للمنتجين بالقارة (خاص)
وأشار إلى أن الآثار التي يشهدها العالم اليوم لا تقتصر على الأسعار الحالية، بل تمتد لتشمل مواسم الحصاد القادمة، مما سيؤدي إلى تقليص الإمدادات الغذائية خلال النصف الثاني من عام 2026 و2027.
وأشار المدير العام إلى أن هذه الآثار مثيرة للقلق بشكل خاص لأنها تتزامن مع مدد حاسمة للزراعة والتسميد في مناطق الإنتاج الرئيسة.
تُعدّ الدول التي تعتمد على الاستيراد في أفريقيا وآسيا وأجزاء من الشرق الأوسط من بين الأكثر عرضةً للخطر، لا سيما تلك التي تواجه بالفعل انعدامًا حادًا للأمن الغذائي، أو هشاشة اقتصادية، أو صدمات مناخية.
لن تفلت دولة من الأزمة
شدد المدير العام لمنظمة الفاو، على أنه لن تكون هناك دولة بمنأى عن أزمة نقص الأسمدة، وحدد 3 مجالات ذات أولوية للعمل المنسق.
وفي المدى القريب، أكد على أهمية استمرار عمل سلاسل الإمداد من خلال تيسير طرق تجارية بديلة، وتجنب القيود على الصادرات، ودعم حصول المزارعين على المدخلات الزراعية، وحماية سلاسل الإمداد الإنساني.
اقرأ أيضًا: تحذير جديد من ارتفاع أسعار الأسمدة.. وصندوق النقد: تباطؤ النمو العالمي هذا العام
وعلى المدى المتوسط، دعا إلى تعزيز التنسيق الإقليمي، وتنويع مصادر الأسمدة والطاقة، وتقديم دعم موجه للاقتصادات الأكثر هشاشة.
وعلى المدى البعيد، أكد على ضرورة التحول الهيكلي للحد من الاعتماد على مسارات الإمداد المركزة والمدخلات القائمة على الوقود الأحفوري، بما في ذلك؛ من خلال الاستثمارات في الزراعة المستدامة، والطاقة المتجددة، وحلول الأسمدة المبتكرة، وأنظمة التخزين والخدمات اللوجستية الأكثر فعالية.

تعزيز التعاون للحصول على الأسمدة
رحب دونيو بمبادرة MED9++ لتعزيز التعاون في مجال الحصول على الأسمدة والأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن هذه المنصة تتماشى مع الإطار الاستراتيجي لمنظمة الأغذية والزراعة ورؤيتها المتمثلة في 4 محاور رئيسة: إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، دون إغفال أي فرد.
وأعاد التأكيد على التزام المنظمة بمواصلة تقديم التحليلات الفنية، ودعم السياسات، وتوفير القدرات اللازمة لعقد الاجتماعات لمساعدة الدول على مواجهة التحديات المتغيرة التي تواجه النظم الغذائية الزراعية العالمية.
وجمع الاجتماع الوزاري لدول مبادرة MED9++، وزراء وكبار الممثلين من أكثر من 40 دولة ومنظمة من دول حوض البحر الأبيض المتوسط والدول الشريكة لمناقشة تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية للطاقة والأسمدة والغذاء، ولتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الأمن الغذائي ومرونة النظم الغذائية الزراعية.
مزيد من التفاصيل:

