رغم الدور المحوري الذي تؤديه المزارعات الأفريقيات، لا تزال ملايين ملايين منهن يواجهن تحديات كبيرة في الحصول على حق ملكية الأراضي، وهو ما دفع حركات نسائية إقليمية إلى توحيد جهودها للدفاع عن حقوق المرأة الاقتصادية، وتعزيز مشاركتها في تحقيق الأمن الغذائي.
في منطقة تشيرادزولو جنوب مالاوي، استطاعت عشرات النساء تحت مظلة “تجمع النساء الريفيات” تطوير مشروعات زراعية ناجحة تعتمد على إنتاج الخضروات والفواكه العضوية، مستفيدات من تزايد الطلب على الأغذية الطبيعية في الأسواق المحلية.
تؤكد المزارعات الأفريقيات في مالاوي أن عدم امتلاك الأراضي يمثل العقبة الرئيسة أمام توسع أنشطتهن الزراعية واستقرار أوضاعهن الاقتصادية، فالكثير من النساء يزرعن أراضي تعود ملكيتها لأزواجهن أو لعائلاتهم، ما يجعلهن عرضة لفقدان مصدر رزقهن في أي وقت، وفي تقرير اطلعت عليه “غذاء ومناخ”.
أعراف اجتماعية تحرم المزارعات الأفريقيات من ملكية الأرض
تجسد قصة المزارعة لونلي خولووا هذه الأزمة؛ إذ فقدت الأرض التي ورثتها عن أسرتها بعد وفاة والدها؛ بسبب أعراف اجتماعية حرمتها من حقها في الاحتفاظ بها، لتضطر لاحقًا إلى العمل في أرض تابعة لعائلة زوجها.
في المقابل، تمكنت ديانا سيتيما، رئيسة تجمع النساء الريفيات في تشيرادزولو، من شراء أرض خاصة بها، وهو ما وفر لها الاستقرار اللازم لتطوير مزرعتها وتحويلها إلى مشروع ناجح يحقق دخلًا مستدامًا.

أقرا أيضًا: أفريقيا اعتمدت على مصادر غذاء متنوعة لمدة قرون (دراسة)
حركة إقليمية للدفاع عن حقوق النساء
تأسس “تجمع النساء الريفيات” عام 2009 بمشاركة نساء من عدة دول في الجنوب الأفريقي، بهدف تعزيز حقوق المرأة في الوصول إلى الأراضي والموارد الإنتاجية، إلى جانب دعم النظم الغذائية المستدامة والعدالة المناخية.
وتوسعت الحركة تدريجيًا لتضم نحو 170 ألف عضوة من المزارعات الأفريقيات في 11 دولة بالقارة السمراء، لتصبح واحدة من أكبر الشبكات النسائية الريفية في المنطقة.
وترى قيادات الحركة أن حق المرأة في امتلاك الأرض يرتبط بشكل مباشر بحقها في الغذاء والمياه والاستقلال الاقتصادي، مشيرة إلى أن القوانين وحدها لا تكفي ما لم تتغير الممارسات الاجتماعية التي تحد من وصول النساء إلى الأراضي.
أقرا أيضًا: في كوب30.. أفريقيا تحتاج إلى تمويل يتجاوز التكيف ويعالج أضرار تغير المناخ
الزراعة البيئية طريق نحو الاستدامة
إلى جانب الدفاع عن حقوق الملكية، تشجع الحركة النساء على تبني أساليب الزراعة البيئية التي تعتمد على البذور المحلية والأسمدة العضوية بدلًا من المدخلات الكيميائية مرتفعة التكلفة.
تساعد هذه الممارسات على تحسين خصوبة التربة وخفض تكاليف الإنتاج، كما تمنح المزارعات فرصة الاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات العضوية التي تحقق أسعارًا أعلى في الأسواق.
وفي مزرعة ديانا سيتيما، تُستخدم الأشجار المثبتة للنيتروجين والأسمدة الطبيعية لتحسين جودة التربة، فيما تحولت المزرعة إلى مركز تدريب للمزارعات والطلاب الزراعيين من مختلف أنحاء مالاوي.
عقبات ثقافية أمام الإصلاح
يرى خبراء التنمية الزراعية أن المشكلة لا تقتصر على غياب القوانين، بل ترتبط أيضًا بأنظمة الميراث والعادات الاجتماعية السائدة في العديد من المجتمعات الأفريقية، والتي تمنح الرجال السيطرة الأكبر على الأراضي والموارد.
يؤكد الخبراء أن تعزيز حقوق المرأة في ملكية الأراضي يتطلب إصلاحات قانونية ومؤسسية بالتوازي مع إشراك القيادات التقليدية والمجتمعات المحلية في جهود التغيير.

أقرا أيضًا: تمويل الشركات الزراعية الناشئة في أفريقيا أصبح أكثر انتقائية (تقرير)
تمكين النساء يعزز الأمن الغذائي
يشير مختصون إلى أن النساء يشكلن جزءًا كبيرًا من القوى العاملة الزراعية في أفريقيا، وبالتالي فإن تمكينهن من امتلاك الأراضي والسيطرة على الموارد الإنتاجية يمكن أن يسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج الزراعي.
بالنسبة للمزارعات في تشيرادزولو، يبقى امتلاك الأرض أكثر من مجرد حق قانوني؛ فهو أساس للاستقرار وفرصة لبناء مشروعات زراعية قادرة على الاستمرار والنمو، وهو الهدف الذي تواصل النساء الريفيات النضال من أجله في مختلف أنحاء القارة.
مزيد من التفاصيل:

