قش الأرز لم يعد مجرد مخلفات زراعية يتخلص منها المزارعون بالحرق ما يؤدي إلى تلوث هواء مصر في موسم الحصاد، فيما عُرف لسنوات طويلة بالسحابة السوداء، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى مورد اقتصادي يوفر دخلًا إضافيًا للمزارع، ومصدرًا بديلًا للأعلاف منخفضة التكلفة.
استغرق الأمر سنوات طويلة لهذا التحول، ليصبح قش الأرز، قصة نجاح تدلل على إمكانية الاستفادة من كل المخلفات الزراعية، لكن على الرغم من المكاسب البيئية والاقتصادية التي حققتها منظومة جمع وتدوير قش الأرز، فإن العاملين في هذا القطاع يواجهون مشكلة تهدد حوافز العمل فيه تتعلق بالنقل، ومخالفات المرور بسبب ارتفاع مستوى الحمولة، بحسب محمد أحمد محمد، أحد العاملين في جمع قش الأرز بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية.
تحدث محمد أحمد مع ” غذاء ومناخ “، في موقع عمله، الذي يقع على طريق مصر- الإسماعيلية الزراعي، عن أهمية هذا النشاط في دعم المزارعين ومربي الماشية، وحجم الاستفادة الاقتصادية منه، إلى جانب أبرز العقبات التي تواجه العاملين به، وانعكاساتها المحتملة على أسعار الأعلاف ومن ثم اللحوم والألبان، وذلك في الحوار التالي:
أشرح لنا طبيعة عملكم في جمع قش الأرز؟
أعمل في نشاط جمع قش الأرز بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، ويهدف هذا النشاط إلى الاستفادة من قش الأرز، الذي كان يجري حرقه من قبل، ما تسبب في ظهور السحابة السوداء لسنوات طويلة.
اليوم، وبفضل جهود العاملين في هذا المجال، اختفت هذه الظاهرة إلى حد كبير منذ 10-15 عامًا، حيث يُعاد تدوير القش وتحويله إلى تبن يستخدم في المعالف وتغذية الماشية.
متى يبدأ موسم جمع قش الأرز؟
يبدأ الموسم خلال أشهر أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من كل عام، ويُجمع القش بعد حصاد محصول الأرز باستخدام المعدات المخصصة لذلك، ثم يُكبس ويُنقل ويُخزن قبل إعادة تصنيعه ليصبح تبنًا صالحًا للاستخدام كعلف.
أقرا أيضًا: قش الأرز وسيلة مزارعي نيبال للحفاظ على المياه في التربة من الجفاف

هل كنتم تحصلون على أي دعم حكومي؟
كانت وزارة البيئة تقدم دعمًا للعاملين في هذا النشاط، لكن هذا الدعم توقف حاليًا، وأصبح النشاط يعتمد بصورة كاملة على المجهود الذاتي للعاملين به.
ما أبرز المشكلات التي تواجهكم حاليًا؟
المشكلة الرئيسة تتمثل في نقل قش الأرز، فسيارات نقل القش تتعرض للتوقيف وتحرير مخالفات مرورية بدعوى وجود “بروز وارتفاع” في الحمولة، رغم أن القش مادة خفيفة الوزن وتتطلب تحميل كميات مناسبة حتى تكون عملية النقل مجدية اقتصاديًا.
كيف تؤثر قيود النقل في أسعار المنتجات النهائية؟
أجرة السيارة الواحدة تظل ثابتة سواء نقلت طنًا ونصف الطن أو 4 أطنان وبالتالي، فإن تقليل الحمولة يرفع تكلفة النقل بصورة كبيرة، ما ينعكس في النهاية على أسعار الأعلاف، ومن ثم أسعار اللحوم والألبان التي يتحملها المستهلك.
هل تلتزمون بالاشتراطات الخاصة بارتفاع الحمولات؟
بالتأكيد، فنحن نلتزم بالارتفاعات المسموح بها، إذ يبلغ أقل ارتفاع للكباري نحو 4.5 متر، كما نراعي مسارات خطوط نقل الكهرباء الهوائية أثناء النقل حفاظًا على السلامة العامة.
ما حجم استفادة المزارعين من هذا النشاط؟
المزارع هو المستفيد الأكبر من هذه المنظومة، ففي السابق كان يلجأ إلى حرق قش الأرز ويتعرض لغرامات بيئية قد تصل إلى 15 ألف جنيه، أما اليوم فيحصل على عائد من بيعه، وخلال الموسم الماضي تراوح سعر قش الأرز الناتج عن الفدان بين 3 و4 آلاف جنيهًا.
كيف يُسّعر القش بعد جمعه؟
الأسعار تخضع لحركة العرض والطلب في السوق، فهناك سنوات تحقق أرباحًا، وأخرى لا تحقق سوى تغطية التكاليف أو استرداد رأس المال، وبالتالي فإن طبيعة النشاط موسمية وتتأثر بظروف السوق.
ما مراحل العمل بعد شراء القش من المزارعين؟
يعتمد النشاط بصورة كاملة على المعدات والعمالة، فالمزارع يبيع القش بعد الحصاد، ثم تقوم المعدات بكبسه، ويتولى العمال نقله وتخزينه، قبل أن يُعاد تصنيعه ليصبح تبنًا يستخدم في تغذية الماشية.
وتتمثل أبرز التحديات الأخرى، إضافة إلى مشكلة مخالفات المرور في ارتفاع تكاليف المعدات والوقود والعمالة.
أقرا أيضًا: المتبقيات الزراعية في مصر 45 مليون طن.. كميات هائلة وبعض قصص الاستغلال الناجحة
كيف أسهم قش الأرز في توفير بدائل للأعلاف؟
نجح قش الأرز في توفير بديل اقتصادي مناسب للأعلاف، فبدونه قد يصل سعر طن التبن الأبيض (تبن القمح) إلى نحو 10 آلاف جنيه، بينما يتراوح متوسط سعر تبن قش الأرز بين 1300 و1400 جنيه فقط، وهو ما دفع كثير من المربين إلى الاعتماد عليه، بل إن بعضهم استغنى عن استخدام تبن القمح بصورة كاملة.

أقرا أيضًا: تجربة جديدة لخفض انبعاثات الميثان من زراعة الأرز.. تخوضها دولة أفريقية
ما حجم الكميات التي تُجمع سنويًا، وما نطاق عملكم الجغرافي؟
تختلف الكميات من عام إلى آخر بحسب التكلفة وظروف السوق، وقد تتراوح بين ألف و1500 طن سنويًا ويتركز نشاطنا في مراكز بلبيس وأبو حماد والزقازيق بمحافظة الشرقية، ولا نعمل خارج حدود المحافظة بسبب ارتفاع تكاليف النقل، بينما تمتلك كل محافظة منتجة للأرز منظومتها الخاصة لجمع قش الأرز بما يحقق الاستفادة للمزارعين والعاملين في هذا النشاط.

