تدرس الحكومة إنشاء صندوق بقيمة 500 مليون دولار لتعزيز مرونة النظام الغذائي في سنغافورة؛ في ظل اعتماد الدولة على استيراد أكثر من 90% من احتياجاتها الغذائية؛ كما يهدف إلى تعزيز قدرة سلاسل الإمداد الغذائي في جنوب شرق آسيا على مواجهة تداعيات تغير المناخ.
بحسب مصادر مطلعة لـ”بلومبرغ” على المناقشات، تبحث السلطة النقدية في سنغافورة إنشاء صندوق للتكيف المناخي؛ يركز على تمويل مشروعات تستهدف حماية قطاعات الزراعة والاستزراع المائي من تأثيرات الظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة.
يأتي المقترح في إطار جهود الحفاظ على مرونة النظام الغذائي في سنغافورة، وتعزيز قدرة المنطقة على مواجهة المخاطر المناخية، مع سعي المسؤولين إلى توفير التمويل لمشروعات، تعاني من صعوبة في جذب الاستثمارات بالآليات التقليدية.
من المتوقع، وفقًا للمصادر، إطلاق الصندوق في أوائل العام المقبل (2027)، بالتزامن مع تولي سنغافورة الرئاسة الدورية لرابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، التي تضم 11 اقتصادًا إقليميًا.
لا تزال دراسة الصندوق في مراحلها الأولية، ولم تُتخذ قرارات نهائية بشأن حجم التمويل المستهدف أو آلية عمل الصندوق.
مخاطر تهدد مرونة النظام الغذائي في سنغافورة
تستهدف مبادرة الصندوق للاستثمار المناخي لتعزيز مرونة النظام الغذائي في سنغافورة جذب التمويل من مؤسسات تمويل التنمية، ومصادر رأس المال الخاص، إلى جانب دعوة المؤسسات الخيرية؛ لتوفير تمويل بشروط ميسرة، بما يساعد على امتصاص جزء من مخاطر الاستثمار وتشجيع المستثمرين والبنوك التجارية على تمويل المشروعات المرتبطة بالتكيف المناخي.
تولي سنغافورة أهمية متزايدة لمواجهة مخاطر تغير المناخ، في ظل اعتمادها الكبير على واردات الغذاء، إذ سبق أن حذر صناع السياسات من تأثيرات تغير المناخ واضطرابات سلاسل الإمداد وتفشي الأمراض التي قد تصيب الحيوانات أو النباتات.
أطلقت الحكومة مناقصة لاختيار مستشارين لتحليل المخاطر المناخية التي تهدد الأمن الغذائي في سنغافورة، ووضع توصيات بشأن استراتيجيات التكيف، على أن يجري مشاركة نتائج الدراسة مع المكاتب العائلية والمستثمرين والشركات.
تؤدي زيادة درجات الحرارة وموجات الجفاف إلى اضطراب مواسم زراعة الفواكه والخضروات، وخفض الإنتاجية، وزيادة معدلات تلف الأغذية في العديد من مناطق العالم.
اقرأ أيضًا: محلل: توقف بعض مزارعي الأرز في تايلاند عن زراعته

ترتيب القطاعات المستهدفة
تكتسب زيادة قدرة المزارع ومصايد الأسماك على مواجهة تغير المناخ أهمية خاصة في جنوب شرق آسيا، التي تنتج أكثر من ربع الأرز العالمي، بينما تمثل الأسماك أكثر من نصف استهلاك البروتين الحيواني في المنطقة.
من المتوقع أن يعتمد الصندوق المقترح لتعزيز مرونة الأمن الغذائي في سنغافورة على نموذج تمويل مشابه لآليات تمويل التحول في قطاع الطاقة التي أطلقتها سنغافورة ضمن مبادرة “شراكة تمويل التحول في آسيا”، والتي تستخدم التمويل المختلط وآليات تقاسم المخاطر لدعم مشروعات البنية التحتية في جنوب وجنوب شرق آسيا.
تسعى سنغافورة من خلال هذه الآلية إلى توظيف التمويل الحكومي والمؤسسي والخاص في مشروعات التكيف المناخي، بما يقلل المخاطر أمام المستثمرين ويحفز تدفق رؤوس الأموال إلى قطاعات حيوية للأمن الغذائي في المنطقة.
اقرأ أيضًا: شركة تتوسع في إنتاج بدائل البن والكاكاو الخالي من الحبوب في سنغافورة

اقرأ أيضًا: إقرار قانون يمنع معاملة المتبرعين بالطعام كمجرمين في سنغافورة
الاستثمار في بدائل الغذاء
في سياق متصل بجهود تطوير بدائل مستدامة للمنتجات الزراعية، العام الماضي، جمعت شركة “بريفر” السنغافورية الناشئة 4.2 مليون دولار، لتمويل توسعات إنتاج بدائل البن والكاكاو الخالية من الحبوب عالميًا، وأعلنت عن شراكات مع شركتي “أجينوموتو” و”ذا كوفي فيرم”.
شارك في قيادة جولة التمويل كل من شركتي “آت ون فينتشرز” و”تشانسيري هيل كابيتال”، بمشاركة إضافية من المستثمر الحالي “فورج فينتشرز”. وبذلك، يصل إجمالي التمويل الذي جمعته الشركة إلى 6.2 مليون دولار، بعد جولة تمويلية تأسيسية بقيمة مليوني دولار في أوائل عام 2024.
قال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، جيك بيربر: “استغرقت عملية جمع التمويل 6 أشهر”.
كدليل على طموحاتها الدولية، وقّعت “بريفر” اتفاقيات تجارية لمنتجها من بدائل البن الخالية من الحبوب مع “أجينوموتو” في تايلاند، وعلامة “ذا كوفي فيرم” للسلع الاستهلاكية المعبأة في أستراليا ونيوزيلندا.
- مزيد من التفاصيل:

